بقلم :د. كمال الساكري
تتسارع الأحداث في منطقة البلاد العربية والإسلامية هذه الأيام وتتعقد على وقع الحروب العدوانية الوحشية التي يشنها محور الشر الصهيوني الإمبريالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وحلفائهما الغربيين والرجعيين العرب وغير العرب مثل الهند من تدمير غزة وإبادة سكانها
وضم الضفة الغربية من سلطات الاستيطان وفرض الاستسلام ببعث مجلس سلام هو فرض استسلام على الفلسطينيين والعرب وتسليم فلسطين كاملة أرضا للصهاينة والأمريكان يفعلون بها ما يشاؤون استعمارا واستغلالا واستثمارا على حساب الملاك الأصليين ودوسا على الحقوق التاريخية للفلسطينيين وعلى القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة ثم تشن أمريكا والكيان المسخ حربا عدوانية على إيران بعد محاولة خداع الإيرانيين والعالم بنجاح تفاوض بين الطرفين...
وفي الضفة الأخرى يقف العرب كالمشدوهين صاغرين مهزومين لا حيلة لهم...وترتفع أصوات بعض الحكام العرب وبعض المثقفين بضرورة اتحاد العرب ومواجهنهم إيران بسبب ضربها القواعد المريكية والصهيونية والغربية في الخليج. وبدأت مصر تسخن استعدادا لتزعمها هذه المهمة القذرة...
ونحن نعرف أن النظام المصري نظام مطبع وعميل ومرتزق مستعد لتراس مرتزقة ومواجهة أيران باسم العروبة والغيرة على دول الخليج...
هذا يمكن ضخه قبل طوفان الأقصى أما وقد رأينا تذبيح الغزاويين والفلسطينيين على مرمى حجر من جيش مصر العظيم كما يكذبون ولم يقدم الجيش المصري الفرعوني من ورق ولو شربة ماء لذبيح وعطشان وامرأة مغتصبة ومبقورة وشيخ هرم مغلول وشباب مغلول ومغتصب ومقتل ومستشفى مستباح وأعراض...
نفس هذا الجيش الاسطوري أي الخرافي أي الكذبة الكبرى ظل ينظر إلى الجيش العربي السوري رفيق حرب 6 اكتوبر 1973 وهو يدمر من عدو صهيوني هو صديق حميم لجيش مصر .. فبعد أن يقوم جيش الإبادة والهولوكست بمهامه القذرة ينتقل إلى منتجعات شرم الشيخ لينعم بالرفاهية تحت حراسة الأمن المصري العظيم المعظم ضد شعبه فقط...
وجيش مصر لا يقل تورطا عن شعب مصر ما عدا الشرفاء والشريفات في الخنوع والخضوع الذين استمرأوا ذل اصطبل داوود واستباحة العرب من الوريد إلى الوريد...
هذا الجيش الأتير شارك بعشرات الألوف لتدمير جيش العراق عهد صدام ثم زاد زيادة خالدة عبر التاريخ بعث النظام المصري وقتها 1991 ب5000 امرأة مصرية بذريعة شغالات في الجيش الأمريكي البوشي.. وشعب مصر شعب الحضارة والازدهار والديانة والشرف والمجد... لم تهتز له فصبة بدعوى أن القيادة حكيمة والجيش المصري بطل ومصر شريفة دائما ومقدسة...
مصر التي نحبها ونوقرها لم تعد موجودة... والفكر القومي التقليدي أصبحت أفكاره سلفية تجاوزها التاريخ حينما يعتبر مصر "الإقليم القاعدة" حسب العبارة الأثير لنديم البيطار و" دولة الوحدة النواة " حسب عبارة عصمت سيف الدولة دائما وأبدا..
كان ذلك ممكنا يوم كانت مصر قلعة الثوار وقبلتهم ويوم كان في مصر زعيم ثوري عظيم يقود الثورة العربية والإسلامية والأفريقية والأممية.. أما بعد الانقلاب الساداتي الممول من السعودية والس اي اي والذي انتهى بركن مصر في خانة الدول الاقليمية الرجعية العميلة ووكيلة الإمبريالية وصديقة الصهاينة فلم تعد مصر مصر.. ولم تعد قلعة الثوار ولا قلعة الوحدة والاحرار...
هي مجرد دولة سلطانية رئيسها ملك تابع يأتمر بأوامر ترامب ونتنياهو وملوك وأمراء الخليج دافعي الأموال. لذلك نجده يكتفي بمراقبة غزة تباد ثم يهرع للانضمام لما سمي مجلس السلم أي الاستسلام ودفع مساهماته مليار دولار كل سنة وقبول تذبيح الفلسطينيين والإجهاز على المقاومة حماس والجهاد الجبهة الشعبية وغيرها حتى يتمكن ترامب من الاستيلاء على غزة وجعلها منتجعا سياحيا تابعا للعريش وشرم السيخ و طابا...
أما في ما يتعلق بإيران فان مصر الفاطمية لم تعد فاطمية
أي دولة إسلامية حاملة لواء الثورة الإسلامية ضد السنة الأموية الرجعية والتوريثية والاستغلالية والدموية... مصر منذ نهاية حكم الظاهر بيبرس وقهره التتار سنة 1277 م دخلت مصر الحكم المملوكي الرجعي والاقطاعي لو لا محاولة محمد علي تحديث مصر ثم انتكست فجاء عبد الناصر وأعاد لمصر زعامتها العربية والاسلامية الأفريقية الأممية ومنذ اغتيال عبد الناصر1970 وانقلاب السادات السعودي الوهابي فقدت مصر كل قيمة وخرجت من كل حساب وأصبحت على رأي الروائي المصري علاء الأسواني خارج الملعب "على الدكة"... مصر على الدكة وكذلك بقية الدول العربية وآخر رجل محترم بشار الأسد وسوريا العروبة...
اليوم لا مصر مصر ولا سورية سورية.... انقرضت العروبة ودالت دول الإسلام ولم يتبق للعرب والمسلمين أي قلعة ثوريةولا قيمة هم كغثاء السيل وأفضل زعيم عند البعض أن يركب ظهر البرذون الخليجي بذريعة الدفاع عن العروبة والاسلام..
متى كانت مشيخات الخليج دولا ومحترمة؟ الم تجيش وتنفق من أجل إسقاط عبدالناصر وكان لها ما أرادت باغتياله بالسم وتنصيب السيدات العميل... ألم ينفقوا أموال الدنيا من أجل إسقاط نظام صدام المجيد وتم لهم ذلك... ألم يسخروا فيها إمكانيات أسطورية لإسقاط معمر القذافي النبي المغدور وألم يدفعوا بالأبيض والأصفر من أجل عقر نظام بشار الأسد وكان لهم ذلك...
ولم يتبق لهم اليوم إلا تحامي إيران ليجهزوا على أي نظام وطني سيادي ويخلو الجو للخنازير والحمير والخدم والحشم والمرتزقة والقوادة والعواهر والغلمان والبرصان والعرجان والنوكى والحمقى والتفه.. ويزدهر الرثاء والهراء والعواء...
إيران أمة أخرى من ضفة أخرى تجاوزت الخطل والزلل والوهن العربي وحققت ثورتها منذ1979 وحسمت في أمور كثيرة الصهيونية والامبريالية والرجعية وابتنت بنيتها الصناعية والعسكرية والايديولوجية... ارتكبت أخطاء كثيرة وخاصة ضد العرب بسبب الديماغوجيا الإسلامية ورغم ذلك فقد وجدت نفسها منخرطة في القضية الفلسطينية وساندت المقاومة العربية الشيعية في لبنان واليمن وسوريا والعراق...
ولكنها اليوم تستهدف وجوديا وتحملت مسؤوليتها وإنها تقف اليوم باقتدار في مواجهة أمريكا والصهاينة والهيمنة الغربية...
ونحن العرب اليوم مطالبون بمساندة إيران في معركتها المفصلية ضد الأعداء وكلنا أمل بالنصر والإقبال على مرحلة المصالحة التاريخية بيننا وبين إيران بعد أن نحسم في وضعنا الداخلي بالتفرفة بين الوطنيين والعملاء وينتظر من إيران أن تراجع نظرتها للعرب وتؤمن بأن لهم ثقافتهم وأهدافهم القومية ومصالحهم الخاصة وزعماءهم...
وإن المطلوب الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل لا التقاتل والتباغض وفرض الآراء وتصدير الثورة...
قصارى القول نحن العرب في مرحلة احتضار agonie وإيران في مرحلة تأكيد الذات affirmation de soi تصهرها الحروب و المؤامرات والخيانات ونؤمن بانتصارها ولو بعد حين... اما العرب فعليهم أن يقلبوا الصفحة بمراجعة مسلماتهم ولا سيما موقفهم من الأنظمة العربية ووضع استراتجيتهم نحو الوحدة النضالية بقصد بناء دولة الوحدة العربية وتحرير فلسطين وكافة الأراضي العربية المحتلة بعقلية جديدة عقلية الحرية والعدالة والمساواة والقطع مع الأوهام كالمراهنة على مصر المطبعة والخليج المتآمر...