رشيد شاهين
ما ان راجت الاخبار عن استهداف ديمونا، وما حدث من انفجارات مزلزلة، حتى حبس العالم "على الاقل في المنطقة" انفاسه.
الضربة الايرانية التي لم تصب المفاعل بتقديري كانت رسالة تحمل عدة مضامين من اهمها، ان من يستطيع الوصول الى هذا المكان القريب من المفاعل، فانه يمكنه الوصول الى قلب المفاعل.
الرسالة قالت ايضا ان لدى ايران القدرة على تجاوز كل منظومات الدفاع الجوي المتناثرة والمتتالية ابتداء من دول الخليج والعراق والسعودية والاردن إضافة الى منظومات الدفاع الامريكية في البوارج وكذلك الصهيونية في الكيان.
ايران، التي اعتقد المأفون ترمب والمجرم المطلوب للعدالة الدولية نتانياهو انهما سيخضعانها ان لم يكن بالقوة كما حصل الصيف الماضي، فبالمزيد من القوة كما هو حاصل الان، اثبتت انه ليس "صيدا" سهلا يمكن الاتيان به الى الطاولة ذليلا مكسورا
و بالمناسبة ولمن لا يعرف، فإن إيران هذه محاصرة منذ قيام الثورة عام 1979 ، ممنوع عليها "عمليا" كل الاشياء، وخاصة المتعلقة بمجال التكنولوجيا سواء الحديثة او القديمة، وهي كانت وما زالت مستهدفة من الجميع، سواء دول الجوار او حتى تلك البعيدة، فهي محاربة عمليا من معظم العالم.
وفي اطار الحرب عليها يمكن الاشارة الى عملتها المحلية التي في الحقيقة لا تساوي شيئا، هذا اضافة الى كل ما جرى عليها من استهدافات للعقول والعلماء والاكاديميين والساسة والعسكر...ا،
إلا ان ايران، لم تستكن ولم تستسلم، واستطاعت ان تصنع "المستحيل" بسواعد رجالها وتمكنت من بناء قدرة عسكرية اذهلت القاصي والداني، وتمكنت من بناء ما لا يمكن تخيله في ارضها الواسعة من مدن تحت جبالها الشاهقة.
بعد انتهاء الاسابيع الثلاثة الاولى، يخرج علينا المافون ترمب، بتهديدات جديدة تتعلق بضرب مراكز الطاقة من اجل فتح مضيق هرمز وهو الامر الذي ادى الى ارتفاعات قياسية في اسعار النفط.
ترمب توسل دول العالم من أجل المساعدة في فتح هرمز، وهو ما لم يتحقق.
ايران التي اراد لها المجرم والمأفون ان ياتيا بها الى الطاولة ترد " العين بالعين" فهي ضربت وما زالت كل ما وعدت بضربه وهي اضطرت حاملة الطاىرات الى الفرار من المنطقة بعد استهدافها.
ومنذ الايام الاولى للعدوان يخرج علينا المأفون مكررا ذات السيمفونية عن القضاء على مقدرات إيران المحتلفة، يكرر هلوسات من الواضح انها لا توجد الا في مخيلته المريضة.
البارحة، عندما قيل انه تم استهداف قاعدة غارسيا بصاروخ مداه اربعة الاف كيلومتر، اعتقدت للوهلة الاولى ان هذا قد يكون احدى المفاجآت التي تحدثت عنها ايران، الا انني وبعد ان سمعت المجرم المطلوب للعدالة يتحدث عن هذا الصاروخ ويحذر اوروبا وعواصمها من خطر ايران، فانني اعتقد جازما انه صاروخ من فعل الصهاينة.
المجرم المطلوب يتوسل قادة العالم الانضمام الى العدوان، وهو الامر الذي فشل فيه المأفون من قبل.
مع الاسف الجهات الوحيدة التي تنضم الى العدوان، هي دول العربان، وهذا ما يجعلني اعود بالذاكرة الى العدوان على العراق فاحتلاله.
المأفون والمجرم، كلاهما يشعران انهما يفقدان السيطرة في الميدان "بغض النظر عن حجم الدمار الذي يتحقق على الارض الايرانية" وانهما وقعا في شر اعمالهما وكلاهما يبحث عن سبل للخروج من المأزق الذي تورطا فيه خاصة في ظل ان لا بوادر على اية امكانية " لاستسلام" إيران.
ايران لن تستسلم، والخاسر الاكبر هي دول العربان التي اختارت الجانب الخطأ من " التاريخ" .
22/3/2026