كتب الأستاذ حليم خاتون:
ما كادت الهزيمة الكبرى للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران ترتسم ملامحها الأولى حتى هرع الجميع في لبنان لحفظ الرؤوس...
لكن بدل أن يهرب العملاء من البلد مثلما حصل في فيتنام وأفغانستان؛ بدأ هؤلاء بدفع التناقضات الداخلية إلى حدود الصدام...
نسبة العمالة عند هؤلاء جعلتهم يلجأون إلى التأزيم الداخلي للحصول على حماية كلاب الطوائف والقبائل المستعدين دائما للموت في سبيل السفهاء منهم...
لم يسمع هؤلاء سموتريتش يعلن نية إسرائيل ضم جنوب لبنان إلى الكيان الصهيوني؛ لم يسمع هؤلاء بمشروع إسرائيل الكبرى؛ لا حدود لمدى القذارة التي تتشبع بها تلك الجِيَف النتنة...
نواف سلام غير خائف من العقاب على الخيانة او العمالة القبيحة التي مارسها منذ أوصلته إلى كرسي الرئاسة الثالثة نتائج البيجرز واغتيال قادة المقاومة...
هو لا يختلف كثيرا عن فؤاد السنيورة أو مروان حمادة وشلة كونداليزا رايس سنة ٢٠٠٦...
كما وجد السنيورة ملجأ في رئيس مجلس النواب الذي اصطحبه إلى الضاحية المُدمرة ليطمئنه أن قلب حزب الله كبير ويتسع حتى لأمثاله، سوف يجد هو من يطبطب على كتفه ويهدئ من روعه...
وكما كان النائب السيد حسن فضل الله عنصر طمأنينة لهذا العميل أثناء زيارته إلى الجنوب، ها هو النائب السيد علي فياض يحاول جاهدا إلباس هذه السلطة ثوبا لا يليق بها عبر الحديث عن أهمية تكامل المقاومة مع السلطة لأجل الوطن...
لكن المهم؛ عن أية سلطة يدور الحديث؟
صحيح ان النائب فياض يوجه انتقادات لهذه السلطة (العميلة بكل المقاييس)؛ إلا إنه يحاول جاهدا كما عادة حزب الله القديمة احتواء الغضب العامر لأولياء الدم...
في فيتنام تعلق العملاء بأطراف آخر مروحية كانت تهرب من على سطح السفارة الأميركية!...
في أفغانستان رأينا هؤلاء العملاء يتساقطون من آخر طائرة تقلع من مطار كابول!...
وحده لبنان يجب أن يعامل العملاء بالحسنى من منطلقات أخلاق المسيحية والإسلام المتمثل بالسيد المسيح والإمام علي...
جربها حزب الله سنة ٢٠٠٠، فجلبت علينا ويلات...
لبنان ليس مملكة الله على الأرض حتى ننسى ونسامح...
نحن لسنا أولاد الله بالكامل، حتى نقبل أن يرتع العملاء في مساحة ال ١٠٤٥٢ كلم٢ التي عابوها على يُمنى الجميل ورفضها لنا شارل جبور!...
نحن لسنا السيد المسيح كي ندير خدنا الأيمن لكميل شمعون ويوسف خوري وابراهيم الصقر...
مع كل التفهم لهواجس حزب الله من المشروع الإسرائيلي ووجوب تكامل العمل المقاوم مع سلطة الحكم في لبنان كما حاول النائب علي فياض شرحه في مقابلة على منصة Podium مع الآنسة ميسم رزق؛ لكن ليس هذه السلطة إطلاقا!
ولا اي سلطة قد تشبهها في أي شكل من الأشكال!...
عندما نصبح في الجمهورية الفاضلة، نتحدث عن إعادة التثقيف والتعليم الوطني!
لكن إلى ذلك الوقت؛ اسمحوا لأولياء الدم بالعدالة الثورية!
لم يأت نواف سلام من شريحة العملاء في فتح كما كان محمود عباس فحسب...
لم يأت نواف سلام من شريحة العملاء الذين تآمروا على النضال الفلسطيني وتلطوا تحت عباءة حركة القوميين العرب كما فؤاد السنيورة فحسب...
نواف سلام هو الإبن والأب الشرعي لعمالة امتدت من ١٧ أيار ٨٣ وذهبت إلى الأمم المتحدة لتصل إلى محكمة العدل الدولية تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية وعناية الصهيونية العربية والغربية التي تحرص كل الحرص على إيجاد محمودات في المواقع الدولية لخدمة المشروع الصهيوني...
ما هي الاستراتيجية الجديدة التي سوف يحملها حزب الله تجاه هؤلاء العملاء؛ لا أحد يعرف...
لكننا جميعا نعرف ان على حليمة أن لا تعود الى عادتها القديمة!...
قد يتبادر إلى الأذهان عقم هذا الكلام الآن طالما الأمور لم تُحسم بعد...
إذ لا تزال السردية الأميركية بعيدة سنوات ضوئية عن السردية الإيرانية في ما يخص الحرب التي لا يزال الإيراني يخوضها، كما لا يزال التحشيد الأميركي يجري على قدم وساق مع توافد فرق جديدة تابعة للمارينز إلى المنطقة دون توقف...
من يعرف المدى الذي قد تذهب اليه الإمبريالية وهي ترى الخسائر والذل الذي اوقعت نفسها فيه!...
قد تتوسع الحرب...
كل شيء مرهون بأكثر من أمر...
هناك ملفات إبشتاين وابتزاز ترامب!
هناك المسيحية الصهيونية التي يمثلها أمثال ليندسي غراهام الذين لا يخجلون من التصريح بشعار Israel first...
هناك حتى جماعة أميركا أولا الذين يريدون أن تخرج أميركا من الحرب لكن "بشرف!"...
هل توافق أميركا على الخروج من غرب آسيا حتى لو مُنِيَت بضربات مميتة على كل القواعد الأميركية في مشيخات الخليج؛ فالطبقة الإبستينية الحاكمة في الخليج لا تزال متعلقة بهذه القواعد!
ما هو الحل الوسط الذي يمكن الوصول اليه بين أميركا وإيران فيما يخص هذه المشيخات؟
البروفيسور جون ميرشايمر يعتقد أن السعودية هي الكيان الوحيد الذي يملك مواصفات إمكانية البقاء وأن الفرافيط المنتشرة حولها قد لا تجد سبيلا للهروب من الذوبان داخل هذا الكيان السعودي!
لكن هل تقبل إيران بهذا؟ وما هو الثمن الذي سوف تحصل عليه مقابل هذه الموافقة؟
هل يمكن أن تستمر البحرين بالشكل الذي هي عليه ام تتحول هي الأخرى إلى جمهورية إسلامية كجدّ ادنى أو الإنضمام إلى عرب الأهواز داخل الكونفدرالية الإيرانية؟
ماذا عن الكويت التي ذهبت بعيدا في التبعية للصهيونية الأميركية وإن لم تصل بعد إلى حقارة أولاد زايد في الإمارات؛ هل تتم إعادة ضمها إلى العراق كحل؟
الأرجح أن لا تضع هذه الحرب أوزارها غدا...
المطلوب من المقاومة الإسلامية هو ما يقوم به حزب الله على أكمل وجه...
إذا كان من عمل مطلوب من بقايا أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية وحركة أمل؛ فهو منع اليمين المسيحي الفاشي المتمثل بحزبي القوات والكتائب من جر البلد إلى اقتتال داخلي بينما المقاومة تقاتل على الحافة...
إذا كان من عمل مطلوب من الوطنيين السُنّة في لبنان؛ فهو التصدي لجماعات التكفير والتخلف والرجعية والتبعية للإمبريالية...
إذا كان من مهمة للوطنيين في لبنان عامة؛ فهو العمل على شل حكومة العمالة التي يمثلها رأس التبعية للغرب والرجعية نواف سلام...
أما كيف نبني الدولة بعد التحرير؛ فلندعه لما بعد التحرير...
يوم يجب على كل لبناني أن يكون له كلمة في بناء الدولة وفي نزع فتائل التوطين والنزوح والدونية تجاه الخليج وتجاهل الحكم الجاهلي في سوريا...
يجب البدء بفكفكة المخيمات ومنع إملاءات ما يُسمى بالمجتمع الدولي...
حتى ذلك اليوم؛ "بيفرجها الله"...