يحاول العلماء منذ عقود فهم سر عبقرية الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين ، وهل يمكن تفسير قدراته الاستثنائية من خلال تركيب دماغه. وتشير أبحاث حديثة إلى وجود اختلافات تشريحية مميزة قد تكون ساهمت في تفوقه العلمي.
بداية دراسة دماغ أينشتاين
بعد وفاة أينشتاين عام 1955، قام الطبيب توماس هارفي باستخراج دماغه والحفاظ عليه لأغراض البحث العلمي. ورغم ذلك، لم تظهر دراسات علمية مهمة حوله إلا بعد مرور سنوات طويلة.
اكتشافات مبكرة: الخلايا الدبقية
في عام 1985، نشرت عالمة الأعصاب ماريان دايموند دراسة كشفت عن زيادة في عدد الخلايا الدبقية داخل الفص الجداري من دماغ أينشتاين، وهي منطقة مرتبطة بالتفكير المجرد ومعالجة المعلومات.
ويُعتقد أن هذه الزيادة تشير إلى نشاط أيضي أعلى للخلايا العصبية، ما قد يعزز كفاءة التفكير.
اختلافات في الفص الجداري
أظهرت أبحاث لاحقة بقيادة ساندرا ويتلسون أن الفصين الجداريين في دماغ أينشتاين كانا أعرض بنحو 15% مقارنة بمتوسط البشر.
كما تم رصد شكل غير معتاد للتلم الجانبي (شق سيلفيوس)، مما قد يكون ساهم في تحسين الترابط العصبي في المناطق المسؤولة عن التفكير الرياضي والإدراك المكاني.
تأثير الموسيقى على الدماغ
اكتشفت عالمة الأنثروبولوجيا دين فالك خصائص إضافية في القشرة الحركية لدماغ أينشتاين، تشبه تلك الموجودة لدى الموسيقيين.
ومن المعروف أن أينشتاين كان يعزف على الكمان، ما يدعم فكرة أن الدماغ يمكن أن يتغير ويتكيف نتيجة الخبرات والتجارب.
الجسم الثفني والتواصل بين نصفي الدماغ
في دراسة نُشرت عام 2013 في مجلة "Brain"، تبين أن الجسم الثفني — وهو الجزء المسؤول عن الربط بين نصفي الدماغ — كان أكثر سُمكا لدى أينشتاين مقارنة بمعظم الناس.
وهذا قد يشير إلى كفاءة أعلى في تبادل المعلومات بين التفكير المنطقي والإبداعي.
اكتشافات إضافية في الفص الجبهي
قدم طبيب الأعصاب فريدريك ليبور نتائج إضافية بعد دراسة صور نادرة لدماغ أينشتاين، حيث اكتشف وجود تلافيف إضافية في الفص الجبهي، وهي منطقة مسؤولة عن التخطيط والمهام المعرفية المعقدة.
هل تفسر هذه الاختلافات العبقرية؟
رغم هذه النتائج، يؤكد العلماء أنه لا يمكن الربط بشكل مباشر بين التركيب التشريحي للدماغ والعبقرية.
ومع ذلك، فإن مجموعة هذه الخصائص — مثل توسع الفص الجداري، وزيادة الخلايا الدبقية، وتعزيز الاتصال بين نصفي الدماغ — قد تكون ساهمت في توفير أساس عصبي مميز لطريقة تفكير أينشتاين الفريدة.