يعاني كثير من الأشخاص مع التقدم في السن من ضعف العضلات وتراجع قدرتها على التعافي بعد الإصابات، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض نشاط الخلايا الجذعية العضلية المسؤولة عن تجديد الأنسجة العضلية وإصلاحها.
لكن دراسة علمية حديثة كشفت أن هذا التراجع قد لا يكون دائما، إذ تمكن الباحثون من إيجاد طريقة ساعدت على استعادة قدرة العضلات على التجدد لدى الفئران المسنة.

دور إنزيم GLS1 في تجديد العضلات
أوضح العلماء أن الخلايا الجذعية العضلية تفقد مع التقدم في العمر جزءا كبيرا من بروتين يُعرف باسم "جلوتاميناز" أو GLS1، وهو إنزيم أساسي يساعد الخلايا على استخدام الحمض الأميني جلوتامين لإنتاج الطاقة وتصنيع الأحماض الدهنية.
ويؤدي انخفاض هذا البروتين إلى تراجع قدرة الخلايا على إصلاح الأنسجة العضلية وتجديدها بشكل فعال.
إعادة تنشيط الخلايا العضلية المسنة
خلال التجارب، نجح الباحثون في استعادة مستويات إنزيم GLS1 داخل الخلايا الجذعية العضلية المتقدمة في العمر، سواء عبر التعديل الجيني أو من خلال تعويض الأحماض الدهنية التي كانت تفتقدها الخلايا.
وأظهرت النتائج أن الخلايا استعادت جزءا كبيرا من نشاطها، فيما بدت العضلات لدى الفئران المسنة أكثر قوة وحيوية بعد زراعة هذه الخلايا المجددة.
زيادة ملحوظة في حجم العضلات
أفاد الباحثون بأن الفئران التي خضعت للعلاج شهدت زيادة في حجم العضلات بنسبة وصلت إلى 45%، إلى جانب تحسن واضح في التناسق الحركي والقدرات الجسدية.
وأشار فريق الدراسة إلى أن استعادة عملية أيض الجلوتامين ساعدت الخلايا القديمة على استرجاع قدرتها على التجدد، ما يمثل خطوة مهمة في فهم آليات الشيخوخة العضلية.
أمل جديد لعلاج فقدان الكتلة العضلية
يرى العلماء أن هذه النتائج قد تفتح المجال مستقبلا لتطوير علاجات جديدة لمواجهة فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر، والمعروف طبيًا باسم "الساركوبينيا"، إضافة إلى بعض المشكلات العضلية المرتبطة بالشيخوخة.
النتائج ما تزال في مرحلة التجارب الحيوانية
رغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن جميع التجارب الحالية أُجريت على الفئران فقط، ولم يتم التأكد بعد من إمكانية تطبيق الآلية نفسها على الخلايا الجذعية العضلية لدى البشر.
ويعمل العلماء حاليا على دراسة ما إذا كانت هذه النتائج قابلة للتكرار في جسم الإنسان، وهو ما قد يمثل مستقبلا اختراقا طبيا مهما في علاج أمراض ضعف العضلات المرتبطة بالعمر.