نجح علماء من جامعة لوباتشيفسكي في تطوير تطبيق جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقييم العمر البيولوجي للدماغ، في خطوة قد تسهم في الكشف المبكر عن الاضطرابات المعرفية وتعزيز مفهوم الطب الوقائي.
ابتكار علمي جديد
أعلن باحثون من جامعة نيجني نوفغورود الحكومية (جامعة لوباتشيفسكي) عن تسجيل براءة اختراع لتقنية تحمل اسم "تحديد العمر المعرفي باستخدام الذكاء الاصطناعي".
ويجري حاليا تطبيق هذه التقنية ضمن برامج الطب المرتبط بإطالة العمر الصحي، بالتعاون مع جهات حكومية ومؤسسات طبية في روسيا.
ما هو التطبيق وكيف يعمل؟
يحمل النظام اسم "حاسبة العمر البيولوجي المعرفي"، وهو منصة إلكترونية تتيح للمستخدم تقييم حالة دماغه خلال نحو 15 دقيقة فقط.
ويعتمد التطبيق على مجموعة من الاختبارات القصيرة التي تقيس وظائف إدراكية أساسية، تشمل:
الذاكرة
الانتباه
التفكير المنطقي
سرعة رد الفعل
تمييز الألوان
وبعد إتمام الاختبارات، يحصل المستخدم على تحليل مفصل لحالته المعرفية.
نموذج ذكاء اصطناعي متطور
تعتمد التقنية على نموذج تعلم آلي يُعرف باسم Cognitive-Age-V، تم تدريبه باستخدام بيانات أكثر من 1800 شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و85 عاما.
ويقوم النموذج بتحليل نتائج الاختبارات لتحديد العمر الحقيقي للدماغ، والذي قد يختلف عن العمر الزمني للشخص.
أهمية العمر المعرفي
يوضح الباحثون أن العمر المعرفي يعكس الحالة الفعلية للعمليات العصبية داخل الدماغ، وليس مجرد عدد السنوات.
وقد يشير تدهور بعض المؤشرات مثل:
ضعف الذاكرة
بطء الاستجابة
تراجع القدرة على تمييز الألوان
إلى احتمالات الإصابة بأمراض مثل الخرف، أو التأثر بحالات صحية أخرى كمرض السكري أو الاكتئاب أو اضطرابات النوم.
نتائج لافتة من الدراسات
أظهرت البيانات أن المرضى المصابين بالخرف يعانون من تسارع في شيخوخة الدماغ بمعدل يصل إلى 15.4 سنة إضافية مقارنة بالعمر الزمني.
أما الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي متوسط، فقد سجلوا زيادة بنحو 7.6 سنوات في العمر البيولوجي للدماغ.
تقنية تفسير النتائج
يستخدم النظام خوارزمية متقدمة تُعرف باسم SHAP، وهي تقنية تتيح تفسير نتائج الذكاء الاصطناعي، من خلال تحديد العوامل الأكثر تأثيرا في تسارع أو تباطؤ شيخوخة الدماغ لكل فرد.
وبذلك يمكن معرفة ما إذا كانت المشكلة الأساسية تتعلق بسرعة الاستجابة أو الانتباه أو غيرها من الوظائف.
خطوة نحو الطب الوقائي
يؤكد الباحثون أن هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة نحو الطب الشخصي والوقائي، حيث يمكن للأفراد متابعة حالتهم الذهنية بشكل دوري واتخاذ إجراءات مبكرة للحفاظ على صحة الدماغ.
دعم حكومي وتطبيق عملي
تم تطوير هذا المشروع ضمن برنامج وطني للذكاء الاصطناعي، بدعم من وزارة التنمية الاقتصادية في روسيا، ويجري حاليا استخدامه في عدد من المؤسسات الطبية والبحثية.