من شايلوك المرابي إلى ويتكوف وكوشنير
مقالات
من شايلوك المرابي إلى ويتكوف وكوشنير
حليم خاتون
26 آذار 2026 , 10:07 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

عندما تناول ويليام شكسبير شخصية المرابي اليهودي الكريه شايلوك في مسرحية "تاجر البندقية"، لم يكن يخطر على باله أن الربا سوف يتطور ليأخذ ابشع صوره مع طبقة إبشتاين التي تحكم الكثير من بلدان الغرب وتوابعها من ممالك وجمهوريات موز في عصر الاستعمار الجديد...

لم يكتف الموساد بجزيرة جيفري إبشتاين للسيطرة على الولايات المتحدة الأمريكية؛ فقد أوصل إلى سدة الحكم في هذا البلد مجموعة من مصاصي الدماء، خبراء في توقيت الحروب وهدنات الحروب...

تقول مكاتب المراهنات على الحروب أن هناك من راهن على قيام أميركا وإسرائيل بالعدوان على إيران فجر السبت ٢٨ شباط فبراير ٢٠٢٦ بمعدل دولار الى مئة...

خرج مقال يقول أن هناك من راهن بملايين الدولارات وزادت ثرواته بحيث ربح من كل مليون، مئة مليون دولار...

أي إنه لكل عشرة ملايين دولار، هناك من قام بإشعال حرب لكسب مليار دولار...

لكن آخر ما تفتقت عنه عبقرية طبقة إبشتاين الدموية في عمليات المراهنات والربا هو ما أظهرته ملفات بورصة النفط وربما الغاز أيضا...

من يعرف ماذا سوف يتكشف في المستقبل؟

في عملية واحدة فقط؛ هناك مجموعة قامت بشراء ستة ملايين برميل نفط قبل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في ٢٨/٢/٢٠٢٦ بسعر ٦٥ دولارا للبرميل...

هذه المجموعة كانت بكل تأكيد تعرف أن أزمة نفط عالمية سوف تنشأ لأن عشرين بالمئة من نفط العالم يمر في مضيق هرمز وأن الرد الإيراني هناك حتمي...

إندلعت الحرب وارتفع الأسعار إلى أن وصلت إلى حوالي مئة وخمسة عشر دولار للبرميل، فقامت هذه المجموعة ببيع الستة ملايين برميل محققة ربحا يساوي خمسين دولارا لكل برميل...

بحساب بسيط بلغت أرباح هذه المجموعة:

٦،٠٠٠،٠٠٠ × ٥٠= ٣٠٠،٠٠٠،٠٠٠

يتبادر الى الذهن سؤال مهم،

لماذا لم تنتظر المجموعة لصعود أكبر في الأسعار مع تهديد ترامب بمهاجمة كل منشآت الطاقة في إيران خلال ٤٨ ساعة؟

الجواب بسيط؛

كانت المجموعة على علم بموقف دونالد ترامب الذي سوف يتحدث عن مفاوضات وهمية مع الإيرانيين وإن الأسعار سوف تتهاوى لتصل إلى حوالي ٩٧ دولار للبرميل...

ما أن حصل هذا الأمر حتى عادت نفس المجموعة إلى شراء الستة ملايين برميل مجددا، لكن على سعر ٩٧ دولارا للبرميل...

لماذا فعلت هذه المجموعة ذلك؟

أيضا، ببساطة...

لأن في يد هذه المجموعة قرار الحرب التي سوف تندلع حتما مع وصول ٦٥٠٠ مارينز من النخبة في الجيش الأميركي عليهم مهاجمة مناطق محددة على الشاطئ الإيراني او ربما في مواقع تعتقد الإدارة الأميركية بوجود اليورانيوم المخصب ٦٠% فيها...

تعرف هذه المجموعة جيدا أن الرد الإيراني سوف يكون مزلزلا وقد يصل إلى دخول أنصار الله الحرب وإقفال باب المندب...

إيران تتوعد الأميركيين بمئات وآلاف القتلى من المارينز...

قد تصل أعداد الشهداء في إيران إلى عشرات الآلاف من الشهداء...

كل هذا لا يهم المجموعة التي قامت بشراء الستة ملايين برميل لأن الأسعار سوف تتجاوز المئتي دولار للبرميل الواحد!...

سوف تنهار مؤسسات وتجوع شعوب ويحل الدمار في إيران والخليج بشكل أساسي...

آلاف القتلى من الأميركيين وأضعاف هذا العدد من الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين...

كل هذا لا يهم تجار الحروب الذين يعملون في بورصة الحروب والقتل والإبادة...

في آخر مقابلاته، يتبنى البروفيسور جون ميرشايمر مصطلح "أصول إسرائيلية" في وصف ويتكوف وجاريد كوشنير صهر الرئيس ترامب وصديق حكام مشيخات الخليج...

لقد ارسل دونالد ترامب ويتكوف وكوشنير للتفاوض غير المباشر مع وزير خارجية إيران عباس عراقتشي في عُمان وفي جينيف...

لم يعد الصهاينة اليهود وغير اليهود يعتمدون الربا...

لقد تطور شايلوك من مجرد مرابي خسيس حقود إلى رجال أعمال يلبسون آخر أزياء العصر ويأكلون في مطاعم خاصة تقدم أغرب أنواع الوجبات...

يصادقون ويصاهرون من سوف يقومون بإيصاله إلى مواقع القرار ويملك مفاتيح الحروب والمال...

بينما تعمل طبقة إبشتاين في الغرب على مركمة الثروات وتجارة الحروب؛ يركض ملوك وأمراء ورؤساء توابع أميركا وإسرائيل لخدمة السيد الأميركي الاسرائيلي الأبيض...

لم يعد يهم الحديث عمن يقف خلف قرار طرد السفير الإيراني من بيروت...

انهم طبقة الخوزماتشية نفسها التي كانت تلاحق الفلاحين أيام السلطنة العثمانية لجمع ضرائب الميرة واقتطاع شيء منها قبل إرسال دماء الفلاحين إلى الباب العالي في الآستانة...

أحفادهم قد تطوروا أيضا...

أصبحوا قادة جيوش مهرهرة او ميليشيات تكفير ديني تم تعيينهم رؤساء لجمهوريات موز هنا أو هناك؛ أو قضاة في محاكم طبقة إبشتاين الدولية تم فرزهم لرئاسة حكومات جمهوريات الموز تلك...

هل هناك عاقل يمكن أن يجادل بعد اليوم عن أحقية حزب الله في حرب الإسناد لغزة أو حرب الدفاع عن المعقل الأخير الذي يقف لتحرير الإنسان من نظام عالمي يقوم على أحفاد شايلوك المرابي...

كفانا جدل بيزنطي على الشاشات مع ريتا أو حسن أو آدم أو جويل أو حتى رولا...

إسرائيل شر مطلق!

أميركا شيطان أكبر!

كل التوك شو السياسي لا يمكن أن يلغي حقيقة شايلوك وويتكوف وكوشنير وهوكشتاين وتوم برّاك...

المسيح الدجال قد ظهر، فهل من ناصر ينصر إيران بانتظار الظهور الأخير...

حتى إذا لم تقع الحرب خلال أيام بعد وصول المارينز؛ سوف تقع حروب مباشرة بعد تلك الأيام...

قد لا يخرج شكسبير يكتب عن ويتكوف وكوشنير وترامب واحفاد شايلوك المرابي...

لكننا نعرف اننا سوف نقاتل ونقاتل ونقاتل إلى أن،

ننتصر حين ننتصر،

أو ننتصر حين نُستشهد...