كشف فريق بحثي بقيادة Harvard Medical School وبالتعاون مع Massachusetts General Hospital وBrigham and Women's Hospital وBroad Institute عن نتائج أكبر دراسة حتى الآن لفهم كيفية بقاء بعض الفيروسات في جسم الإنسان مدى الحياة.
وشملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 900 ألف شخص، وركزت على ما يُعرف بـ"الفيروم البشري"، أي مجموعة الفيروسات التي تحتوي على الحمض النووي داخل الجسم. وقد نُشرت النتائج في مجلة Nature.
ما هو الحمل الفيروسي ولماذا يختلف؟
يقصد بـ"الحمل الفيروسي" كمية الحمض النووي الفيروسي الموجودة في الجسم. وأظهرت الدراسة أن هذا الحمل يختلف بشكل كبير بين الأفراد حسب عدة عوامل، منها:
العمر
الجنس
نمط الحياة
العوامل الوراثية
وأكد الباحث Nolan Kamitaki أن الجينات تلعب دورا مهما في تحديد ما إذا كانت تأثيرات الفيروسات تستمر لفترات طويلة بعد الإصابة.
فيروسات شائعة تمت دراستها
شملت الدراسة عدة فيروسات منتشرة بين البشر، أبرزها:
Epstein-Barr virus
فيروس الهربس البشري 6 و7 (HHV-6 وHHV-7)
فيروس ميركل الخلوي
فيروسات أنيلو الشائعة
ويُلاحظ أن بعض هذه الفيروسات قد تبقى في الجسم دون التسبب بأعراض لفترات طويلة.
أنماط غير متوقعة عبر مراحل العمر
أظهرت النتائج اختلاف سلوك الفيروسات مع التقدم في العمر:
تظهر معظم الفيروسات في السنوات الأولى من الحياة بعد العدوى الأولية
يزداد انتشار فيروس Epstein-Barr مع التقدم في العمر
ينخفض انتشار HHV-6 بعد الطفولة
يتراجع HHV-7 بشكل واضح في منتصف العمر
وهذا يشير إلى دور الجهاز المناعي في السيطرة على بعض الفيروسات بمرور الوقت.
تأثير الفصول والتدخين
كشفت الدراسة عن عوامل بيئية تؤثر على الفيروسات:
يرتفع الحمل الفيروسي لفيروس Epstein-Barr في فصل الشتاء وينخفض في الصيف
يحدث العكس تقريبا مع فيروس HHV-7
التدخين يزيد الحمل الفيروسي لفيروس Epstein-Barr بشكل كبير، حيث يتضاعف تقريبًا لدى المدخنين الشرهين.
فروق بين الرجال والنساء
أظهرت النتائج أن:
الرجال لديهم حمل فيروسي أعلى من النساء في الدم واللعاب
هذا النمط كان ثابتا عبر جميع الفيروسات التي تمت دراستها
ما يشير إلى اختلافات بيولوجية في استجابة الجهاز المناعي.
دور الجينات في التحكم بالفيروسات
حدد الباحثون عشرات العوامل الجينية المرتبطة بالحمل الفيروسي، وتبين أن معظمها مرتبط بـ:
طريقة استجابة الجهاز المناعي
قدرة الخلايا المصابة على التهرب من الدفاعات المناعية
وأوضح الباحث Steven McCarroll أن الحمض النووي يمكن أن يكشف الكثير عن كيفية تفاعل الجسم مع الفيروسات عبر الزمن.
العلاقة بالأمراض الخطيرة
ركزت الدراسة بشكل خاص على فيروس Epstein-Barr، حيث:
لا يرتبط الحمل الفيروسي مدى الحياة بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد
لكن استجابة الجهاز المناعي للفيروس قد تكون العامل الأساسي في زيادة الخطر
كما وجدت الدراسة:
دليلا على أن ارتفاع الحمل الفيروسي قد يزيد خطر الإصابة بسرطان Hodgkin lymphoma
إلا أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكيد.
أهمية الدراسة لمستقبل الطب
تمثل هذه النتائج تقدما مهما في فهم:
لماذا تبقى بعض الفيروسات في الجسم مدى الحياة
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على نشاطها
دورها المحتمل في الإصابة بالأمراض المزمنة والسرطان
وقد تساعد هذه المعطيات في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر دقة في المستقبل.