كتب الأستاذ حليم خاتون:
غدا يجتمع الأوروبيون لمحاولة اتخاذ قرار بشأن الحرب على إيران!...
أوروبا منقسمة على ذاتها؛ نية البعض دخول الحرب إلى جانب إسرائيل واميركا ليست خفية؛ خاصة بريطانيا؛
المستشار الألماني لم يخف سروره لأن الأميركيين يقومون بالعمل القذر بدلا عن الأوروبيين كما عبّر...
لكن هؤلاء الأوروبيين لم ينسوا بعد الهزيمة التي ألحقها بهم أنصار الله في اليمن يوم جعل منهم عبرة لمن اعتبر في باب المندب...
إسبانيا التي قاومت الضغوط الأميركية كثيرا، عادت وفتحت معابرها لحلف الناتو...
حلف الناتو الذي انسحب من العراق مرغما، يعيد تموضعه في المنطقة...
لكن من شبه المؤكد أن تدخل أكثر من دولة أوروبية الحرب بحجة مضيق هرمز لأنها أصلا جزء لا يتجزأ من المشروع الاستعماري الجديد للمنطقة القائم على دعم إسرائيل للتسيد على كل المنطقة وتشكيل قوة الردع الأساسية ضد تحرر الجنوب العالمي من نظام الهيمنة الإمبريالية...
في الوقت نفسه يتجه العالم السُنّي العربي وغير العربي إلى انقسام واضح بين باكستان ومصر وجزء مهم من الفلسطينيين من ناحية وتركيا والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن من ناحية ثانية...
إذ بينما يحاول الفريق الأول رفض الانخراط الفعلي في الحرب والبقاء على مسافة بين إيران وأميركا في موقف حياد سلبي بين الوحش والضحية في موقف انتهازي واضح سوف يؤدي في كل الأحوال إلى نهاية مأساوية للقضية الفلسطينية حين تجري التسويات الكبرى خاصة بعد إعلان طهران أن جبهتها تضم إلى إيران فقط فريق المحور الذي انخرط في القتال، أي حزب الله في لبنان، وتنظيمات المقاومة العراقية تحديدا، فيما يُنتظر أن يدخل اليمن الحرب فور دخول الأوروبيين والسعودية والخليج هذه الحرب...
الفريق الثاني عند السُنّة غير متجانس بين تركيا التي تراوغ بانتظار رؤية الميدان وبين الفريق العربي الغاطس في الخرا حتى أذنيه...
تركيا التي تعادي إسرائيل من موقع التنافس على دور الهيمنة في الشرق الأوسط ومن يخدم الإمبريالية أكثر تشكل في الحقيقة الخنجر الذي يستطيع الطعن والانقضاض على الفريق الذي قد يخسر...
كما فعلت تركيا في سوريا، سوف تقوم بنفس الدور عبر جمهوريات آسيا الوسطى...
تركيا التي تراقب وترى المفاجآت الإيرانية وتنظر بحذر الى الصين وروسيا سوف تنضم إلى الطرف الذي يُظهر القدرة على الحسم في الميدان خاصة انها تخاف من التعاون الأميركي الإسرائيلي مع الأكراد...
أما الفريق العربي بإستثناء مصر والجزء الأكبر من الفلسطينيين، أي السعودية والإمارات والكويت والأردن فهي منخرطة في الحرب ضد إيران وحزب الله بشكل أكبر بكثير مما يظهر في الإعلام...
حسب تحليلات أكثر من موقع غربي فإن الهجوم البري الأميركي قد ينطلق من الكويت والإمارات والسعودية مجتمعة مع بقاء الأردن كظهير خلفي سواء في الاستمرار في حماية إسرائيل او في لعب دور القاعدة من حيث تنطلق فرق الاحتياط الأوروبية والأميركية خاصة أن معظم الشتات الفلسطيني قد نأى بنفسه عن حرب سوف يكون هو ضحيتها الأولى في أية تسوية:
من لا يقاتل، يكون جزء من الوليمة على طاولة التقاسم...
لهذا أشار أكثر من موقع إخباري عن تركيز لبناني عبر حزب الله مع جزء من القدرات الإيرانية ضداسرائيل حصرا في نفس الوقت الذي تحشد فيه المقاومة العراقية كل قوتها لمواجهة الأكراد الذين قد ينخرطون في المواجهات البرية من إقليم كردستان العراق في الشمال من جهة ومواجهة القوات الأميركية المتواجده في الكويت والتي ستكون اهم مهامها مهاجمة واحتلال جزيرة خرج الإيرانية ما يعني أن كل المرافق الحيوية في دولة الكويت سوف تتعرض لقصف مركّز إيراني ودخول المقاومة العراقية لتحرير هذا البلد من الأميركيين ومن الأرجح أن تكون هذه المشيخة اول الدول التي سوف تزول عن خارطة الشرق الأوسط الجديد لصالح العراق في حال انتصار محور المقاومة...
دور الإمارات سوف يكون عبر تسهيل تقدم قوات أميركية إسرائيلية إماراتية لاحتلال جزر أبو موسى والطمب الكبرى والطمب الصغرى لمحاولة مشاركة إيران في الهيمنة على مضيق هرمز...
الرد الإيراني سوف يكون بتدمير كل المرافق الحيوية بما في ذلك معامل تحلية المياه لخنق كل القوات المتواجده في تلك المشيخات...
أما السعودية التي كانت على مدى قرن من الزمان عنصرا خبيثا ضد كل حركات التحرر والتحرير والتي كانت احتلت أجزاء واسعة من اليمن وضمتها اليها بحكم الأمر الواقع وموافقة طراطير اليمن أيام الهوان؛ سوف تتعرض هي والقوات الأميركية فيها إلى قصف لا يرحم من قبل القوة الصاروخية في إيران وتقدم أنصار الله من الجنوب بعد قضائهم على المليشيات المتفرقة التابعة لما يُسمى مجلس تعاون خليجي، مع تقدم جزء من المقاومة العراقية من الشمال لتحرير الأراضي المقدسة من القواعد الأميركية والغربية...
إنها الحرب الكبرى التي بدأت بتحريض خليجي إسرائيلي لم يتوقف منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة ١٩٧٩ والذي اخذ شكل قصف أميركي اسرائيلي وربما عربي غير مسبوق للجمهورية الإسلامية ورد الجمهورية على ذلك بتدمير أكبر خمسة رادارات اميركية عملاقة كلفة كل واحدة فيها تزيد على مليار ومئتي مليون دولار وهو ما أدى إلى فقء عيون أميركا وإسرائيل اللتان تعتمدان الآن على الأقمار الصناعية العسكرية والمدنية ومنظومات غوغول ومجموعة ايلون ماسك...
من شبه المؤكد ان تنجح أميركا وإسرائيل واتباعهم من العربان في تحقيق نتائج ما في المرحلة الأولى والدخول إلى الجزر المذكورة أعلاه وبعض شواطئ إيران...
لكن كما قال الجنرال ديغول بعد احتلال النازيين لفرنسا في الحرب العالمية الثانية:
ليس المهم ان يدخلوا، المهم أنهم لن يستطيعوا دفع أثمان البقاء...
متى تدخل مصر الحرب؟
هل تتجرأ مصر على دخول الحرب؟
في المطحنة الكبرى لا وجود للحياد...
إنها حرب طرد أميركا من غرب آسيا وإزالة إسرائيل...
انها لعنة الثمانين كما تقول الروايات الماورائية عند اليهود...
انها حرب نهاية إسرائيل...