تمديدات المأفون ترامب تقول لا اتفاق ناضج،ولا حرب مضمونة النتائج
مقالات
تمديدات المأفون ترامب تقول لا اتفاق ناضج،ولا حرب مضمونة النتائج
راسم عبيدات
27 آذار 2026 , 14:36 م


بقلم :- راسم عبيدات

المأزق الذي وضع فيه ترامب نفسه، بعدم القدرة على الحسم،وصعوبة الإختيار ما بين ارضاء اسرائيل وتهدئة أسواق الطاقة والأسواق المالية،جعله عالق في خياراته الصعبة،ويبني أوهام على تعظيم مناخات التقدم وانجازات وهمية،و"تنازلات مهمة" متخيلة من ايران،وأنها قدمت له هدية ثمينة،السماح بمرور عشر سفن محملة بالنفط،وأن هناك مفاوضات تجري وتسير بشكل جيد جداً،وهذه الأكاذيب والفهلوية والبهلوانية الترامبية ردت عليها ايران بالقول، بأنها فقط سمحت لسفن دول صديقة بعبور مضيق هرمز، بعد الإتفاق مع السلطات الإيرانية،وأنه هناك رسائل وشروط أمريكية (15) نقلت لطهران عبر باكستان،ولكن ايران اعتبرتها شروط احادية الجانب،وهناك فجوة كبيرة ،ما بين مطالبها،وبين هذه الشروط المرفوضة.

من التمديد من مهلة اليومين الى مهلة الخمس أيام،ومهلة العشر الأيام،والتي يستخدم فيها نفس اللغة، بأنه سيحول ايران الى جحيم وسيسودها الظلام،حيث سيجري استهداف بنيتها من محطات الطاقة ومحطات الكهرباء،وبنى الإقتصادية والصناعية،ما لم تقوم ايران بفتح مضيق هرمز.

تلك التهديدات والعنتريات والبهلوانيات الترامبية، والتي يبدو بأنها لعبة شراء الوقت،من أجل الوصول الى لحظة الإختيار الصعب،ما بين انفجار كبير سيكون له تداعيات عسكرية وسياسية،وينذر بخروج المواجهة عن السيطرة، نحو حرب تتوسع جبهاتها،وبين تسوية سياسية تهدء اسواق الطاقة والأسواق المالية،ولكن بخسارات سياسية ومعنوية، تسوية أقل ما جرى بيعه لإٍسرائيل والداخل الأمريكي من صورة نصر.

لا تبدو مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة انعطافة تفاوضية بقدر ما تبدو اعترافًا جديدًا بأن التهديد الذي أطلقه لا يستطيع تنفيذه بالسقف الذي رسمه لنفسه. الوقائع المتوافرة حتى مساء الخميس 26 آذار/مارس 2026 تقول إن ترامب أعلن وقفًا مؤقتًا لضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، وقال إن المحادثات «تسير بصورة جيدة جدًا»، بينما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة عُدَّ في طهران «أحادي الجانب وغير عادل»، وأن الدبلوماسية لم تنتهِ لكن الهوة الجوهرية ما زالت قائمة. قبل ذلك بيومين كان ترامب يتحدث أيضًا عن «تقدم» وعن «تنازل مهم» يسعى إليه، بما يعني أن رواية البيت الأبيض تقوم على تضخيم مناخ التقدم، فيما الرواية الإيرانية لا تزال تتحدث عن عرض منحاز لا يلبّي المطالب الأساسية. هذا التناقض وحده التفسير للارتباك حيث يبدو أن الأساس هو سعي واشنطن لنيل مهلة جديدة كي تؤخر لحظة الاختيار الصعب بين حرب أعلى كلفة وبين تسوية أدنى من الوعود التي بيعت لـ”إسرائيل” والرأي العام الأميركي.

العديد من المصادر التي تتابع مسار الحرب والتفاوض تضع الأمور بين عدة احتمالات، الاحتمال الأول هو تمديد إضافي مقنّع تحت عنوان استمرار البحث، لأن الإدارة الأميركية لا تملك ضمانة بأن أي تصعيد جديد سيبقى مضبوطًا في سوق الطاقة والملاحة.

الاحتمال الثاني هو تسوية جزئية أو هدنة تقنية تتصل بالطاقة والممرات البحرية وبعض الترتيبات النووية المؤقتة من دون اتفاق نهائي شامل. أما الاحتمال الثالث فهو العودة إلى التصعيد، لكنه الاحتمال الأعلى مخاطرة على ترامب نفسه، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب رفعت أسعار النفط بنحو 40%، وقفزت شحنات الغاز المسال إلى آسيا بنحو 67%، كما صعد النفط إلى 108 دولارات للبرميل يوم أمس الخميس مع تجدّد التشاؤم حول فرص وقف النار. لذلك لا يبدو التمديد الثاني علامة قوة، بل علامة مأزق: لا اتفاق ناضجًا، ولا حربًا مضمونة النتائج، بل وقت يُشترى بعبارات متفائلة لا تسندها الوقائع الإيرانية.

الواضح بأن الهدف من هذه التمديدات المستمرة، هو شراء الوقت، سواء للبحث عن مخرج من مأزق تحكمه ثنائية إرضاء السوق والحفاظ على صورة النصر في أيّ إنهاء للحرب دون إغضاب “إسرائيل” أو تهديد مصالحها الكبرى والتأثير سلباً على عناصر قدرتها على التماسك، وعنصر السوق والعنصر العسكري السياسي على طرفي نقيض والانحياز لأحدهما يضرب الآخر في الصميم، إضافة إلى أن شراء الوقت هو حاجة ضرورية لمنح القيادة العسكرية لبلورة بدائل تسهم في تغيير المعادلة العسكرية، ولأن المأزق يستعصي فالأمثل هو تمديد جديد لشراء وقت جديد.

لم تعد مشكلة ترامب في هذه التمديدات المستمرة، في إعطاء فرصة للتفاوض،واستقدام الوساطات الدولية، التي تأخذ بعين الإعتبار مطالب الطرفين،وتكبح جماح انفجار عسكري واقتصادي ،بل مأزق ترامب ،يمكن في عدم القدرة على اتخاذ قرار الحسم.

ولذلك السيناريوهات التي تنتظر ترامب تنحصر في أربع مسارات رئيسية :- الأول منها،هو الإستمرار في سياسة التمديد المتكرر،وهذا يعني الإستمرار في إدارة أزمة مفتوحة دون فق حاسم،وبما يعنيه ذلك من تأكل وتراجع المصداقية،أما المسار الثاني،فيتلخص بالوصول الى صفقة جزئية أو هدنة تقنية، غير معلنة،تضمن الملاحة في مضيق هرمز، مع تخفيف بعض العقوبات والقيود على ايران،والتسليم بقيادة ايران للمضيق، وتقاضي رموز مالية عن عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز،كجزء من عملية تعويض مالي عن الخسائر واضرار الحرب التي لحقت بإيران،نتيجة الحرب العدوانية الأمريكية – الإٍسرائيلية،دون القبول بالتعويضات من قبل التحالف الأمريكي- الإٍسرائيلي،وهذا السيناريو يسمح لكل طرف بالحديث عن نصر جزئي حققه.

السيناريو الثالث ،هو العودة الى الخيار العسكري والضربة المحدودة،من أجل استعادة هيبة الردع،ولكن لا يمكن ضمان عدم خروج هذا الخيار عن السيطرة،وتوسعه لحرب اقليمية.

في حين السيناريو الرابع والأخير هنا، هو الإنكفاء الواقعي،والإقرار الضمني بفشل التهديد،والإنتقال لإدارة الأزمة بدل حلها.

عدم قدرة ترامب على الحسم ،وبقاءه بين خياري الحرب والتفاوض ،يعني تعمق مأزق ترامب،ولذلك ربما يجري البحث عن خيار استمرار التمديدات المستمرة،والبقاء في منطقة رمادية بين خياري الحرب التفاوض،ولكن مخاطر هذا الخيار،أنه مع كل تمديد تصبح القدرة على الإقناع أقل،ويقرب من لحظة الإنكشاف.

فلسطين – القدس المحتلة

27/3/2026

[email protected]

الأكثر قراءة صراخٌ خليجي ... ومقعدٌ على الطاولة لحفظ ماء الوجه
صراخٌ خليجي ... ومقعدٌ على الطاولة لحفظ ماء الوجه
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً