ثقافة
"عودة الروح".. قصّة قصيرة
د. علي حجازي
28 آذار 2026 , 12:38 م


"خبر عاجل":

"إعلام العدو: تطوُّرٌ خطيرٌ يحصل في الحرب على الجبهة الشماليّة حيث أطلقت مسيًّرةٌ قادمةٌ من لبنانَ صاروخَيْنِ باِتِّجاه عجلتين على الحدود مع لبنان، ما أدّى الى مقتل من كان فيهما، وهذه المرَّةُ الأولى التي يستخدم فيها حزب الله طائرةً مسيَّرةً تقصف"

انتهى من قراءة الخبر. خرَّ إلى الأرض ساجدًا، ثمَّ قام، ومثل درويش في مقام راح يدور دورات عديدة

كفَّاه مبسوطتان. الأولى إلى السماء تشكر من لا ينسى مظلومًا في الأرض، والثانية تومىء إلى أرواح أشعلها الحبّ، فالتحمت بالغزاة

-- ما بك شغلت بالي(قالت)

-- اقرئي

--أعيدي تلاوة الخبر بصوت عال ٍ وكرّري؛

-- ألا تكفيك الأولى؟

-- وهل ترتوي الورود العطشى من نقطة ماء؟ وهل تطفيء النيران المضطرمة في قلب أمّ أحرقوا أطفالها أمام عينيها، وهل وهل؟

تذكّري أفعال أبناء الأبالسة، خيروه : كيف تحبُّ أن تموت؟ تذكّري مشاهد النيران وهي تلتهم جسوم النساء والرجال والأطفال ؟

ياااا الله ... قال ذلك

رفع كفّيه وتلا:

"ونريد أن نَمُنَّ على الذين استُضعِفوا في الأرض"

مُنَّ علينا يا رب

مُنَّ عليَّ الآنَ بالشهادة، فقد وفّيت نذري. ها هي روحي تعود إلى بدني على أنغام أسماء مواقع أطلَّ منها غرباء لا يتقنون سوى لغة القتل فأشعلوها ، والآن عاد عشاق الحريّة يحرقون رغبات وشهوات من فيها بعدما علت وعربدت. استباحت. قتلت ودمرت وهجرت.

الآن هذه المسيّرة تذيقهم من الكأس التي أذاقوا منها عشاق الكرامة والبذل والشهادة

يا ربّ. أحمدك وأشكرك. خذ روحي الآن وفاءً للنذر . ما أحلى الشهادة.

اغمضت عينيها ، وحين فتحتهما كان رأسه على كتفها. تنفّسه هاديء. نبضات قلبه مستقرّة على غير عادة. ادنت وجهها من صفحة وجهه ثمّ عانقته طويلااااا.

غابستان في24/3/2026

د.علي حجازي