ظل كوكب زحل " Saturn " يشكل لغزا علميا لسنوات طويلة، حيث أظهرت القياسات أن سرعته في الدوران تختلف حسب طريقة القياس، وهو أمر يتعارض مع القوانين الفيزيائية المعروفة للأجسام الصلبة.
هذا التناقض أثار تساؤلات كبيرة حول فهم العلماء لطبيعة الكواكب الغازية وكيفية قياس حركتها.
دور تلسكوب جيمس ويب في حل اللغز
جاء الحل بفضل James Webb Space Telescope، الذي مكّن العلماء من إجراء ملاحظات دقيقة غير مسبوقة.
ركز الباحثون على الشفق القطبي في القطب الشمالي لزحل، وقاموا برصده بشكل متواصل لمدة يوم كامل على الكوكب (حوالي 10 ساعات و33 دقيقة)، ما أتاح تتبع التغيرات الحرارية والزمنية بدقة عالية.
الجزيء الذي كشف السر
اعتمد العلماء على جزيء يُعرف باسم ثلاثي الهيدروجين الموجب (H₃⁺)، وهو جزيء يبعث ضوءا في نطاق الأشعة تحت الحمراء ويعمل كمقياس طبيعي لدرجة حرارة الغلاف الجوي العلوي.
ومن خلال تتبع هذا الجزيء، تمكن الباحثون من:
رسم خرائط دقيقة لدرجات الحرارة
تحديد كثافة الجسيمات في المناطق القطبية
رصد مناطق التسخين والتبريد بدقة أكبر بعشر مرات من القياسات السابقة
مضخة حرارية تتحكم في النظام
أظهرت النتائج أن المناطق الأكثر حرارة تتطابق مع المناطق التي تدخل منها طاقة الشفق إلى الغلاف الجوي.
وفسّر العلماء هذه الظاهرة على أنها نظام دائري ذاتي يشبه “مضخة حرارية كوكبية”، حيث:
يقوم الشفق بتسخين الغلاف الجوي
تؤدي الحرارة إلى توليد رياح قوية
تنتج هذه الرياح تيارات كهربائية
تعزز التيارات بدورها الشفق القطبي
وهكذا تستمر الحلقة بشكل متواصل.
لماذا بدا دوران زحل متغيرا؟
اتضح أن الإشارات التي اعتمد عليها العلماء سابقا لقياس دوران زحل لم تكن صادرة من قلب الكوكب، بل من غلافه الجوي العلوي.
هذه الرياح والتيارات الكهربائية خلقت إشارات مضللة جعلت الكوكب يبدو وكأنه يغير سرعته، بينما الحقيقة أن الدوران نفسه ثابت.
تأثير الاكتشاف على دراسة الكواكب
لا يقتصر هذا الاكتشاف على كوكب زحل فقط، بل يفتح آفاقا جديدة لفهم:
العلاقة بين الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للكواكب
كيفية انتقال الطاقة بين الفضاء والكواكب
تفسير الإشارات القادمة من الكواكب الغازية الأخرى
كما قد يؤثر هذا الفهم على دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية.