كتب حسن علي طه
منذ أن دخل ترامب إلى البيت "الأسود"، لم يعد في السياسة ستار، ولا في الإهانة خجل.
رفع الصوت، وكشف المستور، وتعامل مع ملوك ورؤساء وأمراء كأنهم زبائن في سوقٍ مفتوح:
ادفعوا… لديكم الكثير من المال.
ادفعوا… وإلا تُركتم لمصيركم.
هكذا، بلا مواربة، بلا دبلوماسية، بلا حتى حدٍّ أدنى من اللياقة.
ما عادة الصفقات تُوقَّع تحت الطاولة بل فوقها، والكرامات تُسحَق تحت وقع الدولارات.
في كل زيارة، حقيبة ممتلئة…
لا عرق فيها ولا تعب، بل أموال شعوب تُستنزف.
جزية تُدفع… ولو صُرفت على الفقراء لرفعت عن العالم بؤسه،
ولو وُجّهت لبناء الأوطان لنهضت أمم من تحت الركام.
لكنهم اختاروا الدفع… لا البناء،
واختاروا الخضوع… لا الكرامة.
اعتدتم على صلافة ترامب، نعم،
لكننا لم نعتد أن نرى من يُفترض أنهم قادة أمة
يقفون على أبواب الإذلال… ينتظرون الرضا.
رجلٌ لا يرى فيكم إلا أرقامًا في حساباته،
ولا يسمع منكم إلا صدى الخوف،
ولا يحترم إلا من يفرض نفسه… لا من يشتري حمايته.
يا ملوك العرب… نحن بخير،
رغم الحصار، رغم الجراح، رغم النار.
فطمئنونا عنكم…
كيف حال الكرامة؟
هل ما زالت تحت مداس الغرب؟
هل ما زالت تُباع مع كل صفقة، وتُدفن مع كل ابتسامة مصطنعة؟
أيّ زمنٍ هذا الذي يُهان فيه من يُفترض أنهم أصحاب التيجان؟
سمعنا ما قيل علنًا من عبارات لا تليق بحاكم ولا بدولة،
ولا حتى يليق ذكرها بين أسطر مقالنا.
وأيّ حالٍ هذا الذي يُجبر فيه الحاكم على المهانة؟
أما علمتم أن الكرامة لا تُشترى؟
وأن من يصمت اليوم سيُهان غدًا أكثر،
حتى لا يبقى منه إلا الاسم؟
يا من جعلتم شعوبكم أسرى للخوف،
ترفعون شعار "طال عمركم" فوق رؤوسهم،
وتسقطون عنهم حق السؤال، وحق الحياة، وحق الكرامة.
شعوب تُصفّق خوفًا،
وتصمت قهرًا،
وتُذبح ببطء… ولا يُسمح لها حتى بالصراخ.
ولمن لم يتّعظ…
في التاريخ عبرة، وفي الحاضر شواهد،
وفي دماء الأحرار قصص لا تموت.
اليوم تُدفع الأموال… وغدًا تُدفع الأثمان.
اليوم تُخفى الإهانات… وغدًا تُكتب على جدران الزمن.
يا ملوك العرب…
نحن، الذين ظننتم أننا سننكسر، ما زلنا واقفين،
نقاتل، نصمد، ونكتب تاريخًا لا يُشترى.
أما أنتم…
فيا ملوك العرب، نحن بخير… فطمئنونا عنكم.