كتب الدكتور حسين حمية:
مقالات
كتب الدكتور حسين حمية: "اسرائيل التاريخية واسرائيل المتخيلة :بين وعد بلفور ووعد الله ".
حسن حمية
30 آذار 2026 , 22:44 م


-حرب استنزاف عالمية وليست إقليمية ،العالم والمنطقة على فوهة بركان ،انه مخاض لنظام عالمي جديد ،نحن أمام مواجهة كبرى وجولة جديدة من الصراع بدأت مع الحرب الروسة الأوكرانية ،وايران هي الجولة التالية للصراع الدائر بين الأقطاب العالمية حيث يتهيأ العالم للمولود الجديد ،انها حرب الارادات ،طبول الحرب تقرع من طهران الى عواصم أخرى سيكون الرد الايراني مدوياً ومزلزلاً، خاصة اذا ما ارتكبت أميركا حماقةَ الدخولِ البرِّي . -وما المطارق الأميركية الأساسية للقيام بالجراحات المطلوبة لِإعادة تشكيل الجغرافيا الأساسية للإقليم، من خلال مفهومٍ أعمقَ لِ"سايكس بيكو"وباتفاقٍ مسبقٍ مع دولِ الخليجِ لتماهيها مع المخطط الصهيو أميركي من خلال دمج اسرائيل وأمن الخليج بالشرق الأوسط الجديد، سوى اتفاق مسبق مع دول الخليج لِإسقاط الدول العربية؛ ولا يخفى على احد، ومن خلال مراجعة التاريخ، أنَّ من نَّصَّبَ قادةَ الخليجِ على دولهم ومكَّنَ لهم، هو الاستعمار البريطاني، ليكونوا في خدمة المشروع الصهيوني ويكونوا الداعمَ المالِيَّ والاقتصاديَّ للامبرياليةِ الصهيونية.

وقد قالها الرئيسُ الأميركيُّ "دونالد ريغن "عام ١٩٨٦في كلمة أمام مجلس الشيوخ : "السعودية والامارات وأغلب دول الخليج داعمة لنا في الخفاء، وتحاربُ معنا ضد الدول العربية المتطرفة الأخرى،

والأسلحةُ ستسخدمُ لحماية اسرائيل بأمرنا،ونحن المتحكمين فيها.... ".

وهذا ما يوحي اليه دونالد ترامب اليوم وبكل صراحة . -المتتبعُ لتطور مفهوم الأمن الاسرائيليّ يرى أن حدوده الأعمقَ تمتد من البحر الأوسط الى المحيط الهندي،وفي القلب منها منطقة الخليج العربي ،وهكذا تكون اسرائيل قد توسعت في مفهوم الامن الى حدود خارج المصطلح نفسه ،وتم وضع منطقة الخليج داخل دائرة الأطماع البريطانية والصهيو أميركية للسيطرة المباشرة على نفط وثروات وانتاج هذه المنطقة بالمطلق وبالمباشر دون منة من قادة هذه الدول ،هم الوكيل المباشر على هذه الخيرات ويمنون بدورهم لاعطاء الفتات لشعوب وقادة هذه الدول لسد الرمق هذا هو الهدف الأساس ،السرقة والنهب العلني دون وسائط ونزع الحق أمام الأشهاد والسيطرة على خيرات ومقدرات شعوب المنطقة. -"العقل الاميركي "هو "العقل الصهيوني"،في جوهره وتكوينه وقبل أن توجد الحركة الصهيونية الحديثة ،في كتابه "تلمود العم سام "حث الباحث والأكاديمي السوري منير العكش :أن "اسرائيل التاريخية "و"اسرائيل المتخيلة "،ليست في جوهرها سوى "ايدولوجية لاهوتية "والتي من خلالها تشكلت الصهيونية الأميركية الأساسية لصناعة الصهيونية الحديثة والسبب الاساس والمباشر أن المستوطنون الأوائل الذين وصلوا الى أميركا (البيوريتان أو الطهوريون )لم يذهبوا اليها كبقعة جغرافيا فحسب ،بل ذهبوا ومعهم "خارطة لاهوتية تلمودية "واسقطوا قصص "العهد القديم" على "واقعهم الجديد"اعتبروا أنفسهم" شعب الله المختار" وأنا اميركا هي "أرض الموعد "وأن السكان الأصليين (الهنود الحمر)هم (الكنعانيون )اللذين يجب اخراجهم أو ابادتهم،فممارسة "العنف المقدس "بدأ معهم من العقل الصهيوني الأميركي الأساس وما الصهيونية الحديثة المطعمة بوعد "بلفور" باغتصاب فلسطين والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط سوى عقلية واحدة. امتدت من "الأم الحنون أمريكا" ووصلت الينا كمثل شجرة سيئة أصلها في "أمريكا الأم "وفرعها "الطفل السيئ " الجاثي على صدر منطقتنا ،وما وصلنا اليه ليس سوى ما كسبت ايدي المسلمين لعدم وحدتهم وتمزقهم ومدهم يد العون للمشروع الصهيو أميركي. -اليوم وفي ظل الحرب على ايران نحن أمام صيغة تفاهم تعكس التوازنات الحالية لاعادة تشكيل موازين القوى بشكل يضعف الهيبة الأمريكية تدريجيا"،ويفتح المجال أمام قوى أخرى لاعادة ترتيب نفوذها ويجب بعد هذه الحرب الاعتراف ان ايران بصمودها وقوتها باتت طرفا"دوليا "يحسب له الف حساب ولا يمكن التعامل معها الا كطرف قوي .وهي من ستحول "القوة الاستراتيجية الأميركية "الى "هزيمة استراتيجية ". ‎"تعمل الصين منذ سنوات على إعادة تشكيل التوازنات وتعزيز دورها في منظمة "شنغهاي"والاقتصاد العالمي يدخل في غيبوبة نتيجة الحرب على ايران فهل يشتعل مضيق هرمز ويبتلع ما تبقى من هيبة الولايات المتحدة ،وهل تريد الولايات المتحدة السيطرة على الممرات والمضائق البحرية ،والسيطرة على سواحل البحر الأحمر لتطويق أي تحرك ايراني باتجاه "العمق الافريقي"،واعادة تموضع كبرى محور (أبوظبي -اديس ابابا --تل أبيب )،وتطويق باب المندب ،انه تحالف الضرورة لتأمين الممر الملاحي ،المنطقة لم تعد على حافة الهاوية بل سقطت في الهاوية بالفعل ،ونحن أمام مسح الخريطة القديمة واستبدالها بخريطة جديدة "بالدم والنار".نحن دخلنا مرحلة "تكسير العظام "،نتجه نحو الصدام "الصفري"،امريكا واسرائيل تتجه باستعمال" القوة المفرطة "،وستستعمل كل الوسائل الحربية بدءا"من التدخل البري ،وصولا"الئ استعمال السلاح النووي التكتي ،انها حرب وجود إما أكون أو لا أكون ،كذلك نحن أمام "مشروع كتلة صلبة "،تمتد من تخوم الصين شرقا"وصولا"الى شواطئ المتوسط غربا".المخطط العالمي الجديد يحول الخليج الى "مخزون للطاقة "منزوع الأنياب السياسية أمام هذا الواقع والتحالفات الدولية هل نحن أمام السيناريو المرعب ويكون من أهم تداعيات الحرب الايرانية السيناريو الاتي للمرحلة القادمة : -١-الصين تستغل الحرب وتضرب "تايوان"وبذلك شل الاقتصاد الاميركي . -٢-كوريا الشمالية تتحرك ضد اليابان وكوريا الجنوبية . -٣-روسيا توسع حربها في أوكرانيا وتضغط على أوروبا . -يسعى بوتين الى ترتيبات دولية استراتيجية لتفاقم النفوذ في العالم (تأسيس يالطا جديدة )بالتحالف مع الصين ،ولا يرغب في دعم مطلق لايران قد يعرقل هذه الرؤية .وكما قال "صاموئيل هنتغون ":قد تنبأ بأن صراعات عالم ما بعد الحرب الباردة لن تكون ايديولوجية أو اقتصادية فحسب بل ثقافية وحضارية حيث تتصادم الهويات الدينية والثقافية . -انها حرب الاستنزاف فايران اليوم تنقل الحرب الى قلب الاقتصاد العالمي ،فمن أهم ملامح الاستراتيجية الايرانية هي تحويل الحرب للضغط على الاسواق المالية وسلاسل الامداد وأسعار الطاقة من خلال ورقة مضيق هرمز وباب المندب ،وتضرب "الطريق الالتفافي لمضيق هرمز وهو" ميناء الفجيرة" في الامارات ،لأن الأميركي يحاول الابحار الى البحر المفتوح دون المرور في المضيق،الصين تعلم ان ما يثير لعاب الولايات المتحدة هو السيطرة على نفط 7 دول عربية سيطرة كاملة "التمسك الكلي"،،وتعلم أنا الهدف الأميركي هو تضيق الخناق عليها من خلال السيطرة على نفط ايران والعراق ثالث اكبر احتياط عالمي للنفط والطاقة في العالم والسيطرة على عراق وايران يعني السيطرة على "قارة أوراسيا "وكما قال "هنري كسينجر ":من يسيطر على النفط يسيطر على العالم ،ومع اكتشاف الصين للاحتياطات الضخمة في "اقليم سيشوان " من معادن حيوية مثل "الفلورين "و"البارست"،حيث تمثل هذه المعادن عصب الصناعات الحديثة وورقة ضغط قوية في مواجهة القوى الكبرى ،هل تترك الصين ايران تسقط أمام عينها وخاصة أنا دونالد ترامب من أهدافه المهمة الاستيلاء على جزيرة "كارج"كهدف للغزو البري والاستيلاء عليها وتحدث عن ذلك منذ العام1988في مقابله له انه سيكون قاسيا"على ايران ،همه هذه الجزيرة منذ 40 سنة لأنه بالاستيلاء عليها سيقطع مد النفط عن الصين ويتحكم بالسيطرة على "مضيق هرمز "كليا' لأنها تبعد 400ميل عن المضيق،،وبالسيطره عليها سيتحكم بسعر النفط العالمي ويخنق "التنين الصيني "و"الدب الروسي"،نعم انها جزيرة صغيرة بثقل اقتصادي هائل ، اعتقد أن الصين وايران وروسيا لن يقبلا بسقوط هذه الجزيرة في يد الولايات المتحده الاميركية مهما كان الثمن،اعتقد انا البحرية الايرانية ستقف بكل صلابه في وجه البحرية لاميركية وقادرة ومستعدة لاحتلال سواحل الامارات العربية المتحدة والبحريين وتغير المشهد الاقليمي بشكل جوهري ،جغرافيا وتضاريس ايران جغرافيا "جحيمية"حيث وراء كل صخرة "مصيدة"،ويتقن الحرس الثوري الايراني فن "فيزياء الحروب "التي لا ترحم العواطف. -الخاتمة :الحرب ضد ايران هي تعبير عن أزمة أعمق تضرب بنية النظام الدولي التي تشكل بعد الحرب الباردة ،والسؤال الذي يطرح نفسه أي نظام عالمي جديد ينتظرنا بعد امتداد الحرب الروسية الاوكرانية والحرب على ايران ،وماذا عن الحروب المقبلة ؟،انه تبدل سريع في الأهداف يعكس أزمة عميقة في التفكير الاستراتيجي الأميركي حيث الصراع الطويل في المنطقة والعالم وهز بنية "الاقتصاد المالي العالمي "، "اسرائيل التاريخية "واسرائيل المتخيلة "بين "وعد بلفور "ووعد"الله "،اعتقد أننا في زمن تحقيق الايات الكبرى حيث حاولت اكثر من 500 امبراطورية عبر التاريخ القضاء على الاسلام الأصيل هي انقرضت واسلام الوحي الالهي باق،وسيبقى ...ولو كره الكافرون ،انه وعد الله ويجب أن تعلم أميركا أنا في ايران قنبلة نويية أخطر عليها من القنبلة التي شنت الحرب لأجلها وهي "عاشوراء النووية " ،،هي القنبلة النووية الالهية الأهم والتي امتدت بروحها الى كل أحرار العالم ،الى الضمائر الانسانية الحية في المسيحية واليهودية والاسلامية،"عاشوراء النووية "دم يجري للدفاع عن المظلومين ...كن للظالم خصما" وللمظلوم عونا".... "عاشرواء النووية " ليست سوى كلمة مدوية عبر التاريخ قالها الامام الحسين (ع ) رافضا"البيعة للباطل نصرة للحق ،هي كلمة "لا" في وجه الظالمين ،وهل شرف الرجل "سوى كلمة "،وهل شرف ايران الا "هيهات منا الذلة " ايران لن تسقط لها راية والنصر مكتوب على جبينها حتى قيام الساعة،من رحم هذه الحرب سيولد نظام عالم جديد متعدد الأقطاب في وجه القطب الواحد.