حرارة ترامب تلعب صعودا وهبوطا، كذلك طواغيت العرب
مقالات
حرارة ترامب تلعب صعودا وهبوطا، كذلك طواغيت العرب
حليم خاتون
1 نيسان 2026 , 12:56 م

كتب الأستاذ حليم خاتون

أغنيس حلو ليست أول، ولن تكون آخر محلل كلاسيكي لا يزال موهوما بعظمة الإمبراطورية الأميركية...

تنطلق الحسابات الكلاسيكية عند معظم هؤلاء من القوة والتقنية العسكرية الأميركية الهائلة للوصول إلى حتمية انتصار الأميركيين...

تقف السيدة حلو بنوع من الخشوع أمام ميزانية وزارة الحرب الأميركية التي تتجاوز ٩٠٠ مليار دولار سنويا للإيحاء بأن اليد الأميركية على طاولة المفاوضات القادمة ستكون الأعلى...

بينما يشير الدكتور طلال أبو غزالة في أكثر من مقابلة إلى حديث منقول عن احد رؤساء أميركا يتحدث فيه عن مدى قوة بعوضة صغيرة واحدة إذا ما وُجدت مع فيل ضخم في غرفة مغلقة...

من يتابع الإعلام الإبراهيمي في لبنان والعالم العربي يغرق في نفس أوهام عظمة أميركا...

صباح كل يوم تتحفنا مانشيت جريدة النهار اللبنانية بنبوءة هزيمة إيران وحزب الله، وفي تصوير الويلات التي جلبتها انتفاضة الكرامة عند المقاومة الإسلامية في محاولة تجسيد أماني هذا الفريق الإبراهيمي المأخوذ بعظمة أميركا وأحلام انتصار إسرائيل الذي سوف يسمح لهؤلاء الغوييم بأن يتسيدوا على بقية خلق الله في هذه المنطقة...

بينما يكاد يجمع معظم كبار المحللين الغربيين على أمر واحد مهم:

رغم ضخامة الفيل، لن يستطيع فعل شيء أمام البعوضة التي تطير في كل ارجاء الغرفة ولا تتوقف عن كيل اللسعات له...

هذا ما حدث لأمريكا في فيتنام...

هذا ما حدث في أفغانستان...

وهذا ما سوف يحدث مع إيران رغم كل الإجرام والوحشية الأميركية...

عمليا، أحرقت الولايات المتحدة الأميركية غابات فيتنام وحقولها بقنابل النابالم المُحرمة دوليا، ولا تزال نسبة كبيرة من الأطفال الفيتناميين تولد مع عاهات بسبب السموم الكيماوية التي استعملها الوحش الأميركي القذر في تلك الحرب، تماما كما كان يفعل نفس الأميركي في لبنان طيلة خمسة عشر شهرا من تفرد حكومة "القاضي!" نواف سلام والجنرال جوزيف عون بالسلطة التي لم تتجرأ حتى على تحضير ملف للمحاكم الدولية بشأن كل جرائم الحرب التي ارتكبت...

لكن رغم كل الجبروت والتفوق العسكري والتقني الأميركي، الذي انتصر هناك، كان الفيتناميون!...

في تحليل للبروفيسور جون ميرشايمر يقول أن الناتج الاقتصادي لأميركا في آخر عشر سنين كان بحدود ١٣ تريليون دولار، بينما لم تحقق الصين في نفس الفترة أكثر من ثمانية تريليونات؛ لكن الذي حقق نموا هو الصين التي استطاعت إخراج مئات ملايين الصينيين من تحت خط الفقر بينما ذهبت تريليونات أميركا إلى أقل من واحد بالمائة من كبار حيتان المال في أميركا وازداد الفقراء هناك فقرا...

يقول البروفيسور الأميركي تريتا بارس أن الولايات المتحدة الأميركية استخدمت كل وأهم ما لديها من انواع أسلحة بينما تقول المعلومات الاستخبارية إن ايران تملك أنواعا من الصواريخ أكثر دقة وأكثر طاقة تدميرية وبأنواع تتراوح في المدى؛ وإن إيران تحتفظ بترسانات معينة لاستعمالها في مراحل قادمة من حرب الاستنزاف التي تقودها ضد الثلاثي الأميركي الإسرائيلي العربي، وهي مراحل تتتالى ولا يجب حرقها...

إيران ليست غبية لخسارة صاروخ استراتيجي سوف يلعب بالتأكيد دورا مهما جدا في المستقبل من اجل إرضاء نزعة انتقامية لقصف مركز مدني ردا على قصف إسرائيل واميركا الوحشي لمركز إيراني مشابه...

صحيح ان الإيرانيين يهددون أحيانا كثيرة بنظرية العين بالعين؛ لكن الحرب مراحل يجب عدم حرقها دفعة واحدة والسماح للعدو بالراحة وعدم الخوف من الآتي الأعظم الذي لا يزال في قلب جبل ما في إيران...

إيران ليست عاجزة عن توجيه صاروخ نوعي إلى الكنيست او إلى قصور أبناء زايد في الإمارات او طاغوت البحرين او كراكوز الكويت...

لقد فعلتها مسيرة حزب الله التي وصلت إلى غرفة نوم نتنياهو أثناء حرب إسناد غزة، وبالتأكيد وفقا للبرفيسور تريتا بارس إيران تملك ما هو اكثر تعقيدا ولكن إيران تخطط لحرب قد تستمر سنوات...

تردد السيدة حلو نفس نظرية الموساد حول امتلاك إيران لما بين ٢٠٠٠ و٢٥٠٠ صاروخ وإن إيران أطلقت منها حتى اليوم حوالي ٩٠٠ صاروخ؛ بينما تحدث آلستير كروك حول قدرة إيران على تصنيع حوالي مئة صاروخ عادي وخمسة عشر صاروخ فرط صوتي دقيق كل شهر...

إذا عدنا بتاريخ التصنيع الإيراني عشرين سنة فقط حين كانت إيران قد استطاعت تزويد حزب الله في لبنان بعشرات آلاف الصواريخ قبيل حرب تموز ٢٠٠٦، يمكن الحديث عن عشرات آلاف الصواريخ العادية من الجيلين الأول والثاني التي رماها الايرانيون في الأسبوعين الأولين من الحرب لإنهاك وبعثرة الصواريخ الاعتراضية الأميركية الإسرائيلية الغربية العربية والعمل بشكل أساسي في الوقت نفسه على استهداف منظومات الثاد ومنظومات الرادارات العملاقة التي شكلت عيون إسرائيل في الخليج والأردن...

أما الصواريخ الدقيقة والثقيلة والفرط صوتية التي بدأت إيران إنتاجها منذ أكثر من عشر سنين؛ فيمكن تقدير اعدادها هي وحدها بأكثر من ٢٠٠٠ والعدد يزداد لأن التصنيع جار على قدم وساق في قلب الجبال...

أما الحديث عن نجاح أميركا وإسرائيل بتدمير معظم المخزون والمصانع؛ فيكفي الإشارة إلى أن الحرب على غزة ولبنان كانت أيضا أميركية إسرائيلية غربية عربية؛ فلا هم استطاعوا إخضاع غزة بالحرب ولا هم نجحوا في لبنان كما يظهر من المعارك الدائرة اليوم...

لذلك يبقى السؤال الذي يخاف ترامب الإجابة عليه:

هل يتوقف وينسحب من الحرب بشكل منفرد؟

أو يدخل حقل الرمال الإيرانية المتحركة!