السيادة اللبنانية في مهب
مقالات
السيادة اللبنانية في مهب "ألم.ناطق العازلة"
عدنان علامه
2 نيسان 2026 , 05:48 ص


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​بينما كان من المفترض أن تكون "هدنة الـ 60 يوماً"، التي بدأت في أواخر تشرين الثاني /نوفمبر 2024 مساحة لالتقاط الأنفاس؛ كشفت الوقائع الميدانية عن استراتيجية "الأرض المحروقة" التي تنتهجها تل أبيب.

إن ما يحدث اليوم في الجنوب ليس مجرد عمليات أمنية، بل هو إعادة رسم للجغرافيا السياسية بقوة السلاح.

​1. استراتيجية الهدم الممنهج: ما بعد "الهدنة" المزعومة

​تثبت المعطيات أن جيش الإح.تلال إستغل فترة ما بعد 27 تشرين الثاني/نوفمبر ليس للإنسحاب، بل لاستكمال خطة تدمير القرى الأمامية.

والإحصاءات تشير إلى أن وتيرة تدمير الوحدات السكنية خلال فترة "وقف العمليات" تجاوزت ما تم تدميره في أوج المواجهات العسكرية.

فهذا السلوك الممنهج يهدف إلى فرض "واقع عازل" يمنع عودة الحياة المدنية إلى الحدود، ويحول القرى الآمنة إلى ركام غير قابلة للسكن.

​2. مجلس الأمن: "شاهد زور" على انتهاك السلم العالمي

​يقف مجلس الأمن الدولي اليوم عاجزاً، أو متفرداً في عجزه، أمام خرق صريح لكافة القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701. إن الصمت المطبق حيال استهداف المدنيين العائدين إلى قراهم - كما حدث في مأساة الشهداء الـ 15 في 26 كانون الثاني/يناير الماضي - يحوِّل المنظمة الدولية من حامٍ للأمن والسلم، إلى مظلة توفر الوقت للاح.تلال لاستكمال مش.روعه التوس.عي.

​3. الدولة بين غياب الموقف وشبهة المهادنة والتماهي مع أجندة الإحت.لال

ف​خلال 491 يوماً من العدوان، ورغم رصد "اليونيفيل" لأكثر من 15 ألف اعتداء، بدا الموقف الرسمي اللبناني متذبذباً بشكل يثير التساؤلات والريبة.

فبدلاً من تفعيل القنوات الدبلوماسية والقانونية لمقاضاة الإحتلال وإرغامه على الانسحاب، ذهبت بعض الأصوات الرسمية نحو التضييق على القوى الشعبية التي مارست حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس.

إن اعتبار المدافعين عن الأرض "خارجين عن القانون" في ظل عجز الدولة عن تأمين السيادة، يضع السلطة في موضع تماهٍ خطير مع مشاريع "المنطقة العازلة".

​4. "المنطقة العازلة": من الدفاع المزعوم إلى مخطط الإستي.طان

ف​تصريحات نتنياهو وكاتس حول توسيع المناطق العازلة، ليست مجرد "تطمين للداخل"، بل هي مقدمة لسياسة "الضم الزاحف".

وتزامنت هذه التصريحات مع الحديث عن أزمة سكن المستوطنين؛ الأمر الذي يكشف النية المبيتة لتحويل الأراضي اللبنانية إلى مساحات استيطانية مستقبلية، ضاربين بعرض الحائط بحقوق أكثر من مليوني نازح لبناني يعيشون مأساة إنسانية بلا مأوى.

​5. شرعية المقاومة: حين تتخلى السلطة عن "القسم" بالدفاع عن السيادة والشعب؛

ف​وفقاً للقوانين الدولية: "يمتلك الشعب الرازح تحت الإحتلال حقاً غير قابل للتصرف في المقاومة" .

ولقد التزمت القوى الشعبية اللبنانية بالهدوء لمدة 15 شهراً رغم الاعتداءات المتواصلة، آملةً في تحرك دولي أو رسمي يحمي البلاد. ولكن، حين يتخلى رئيس الجمهورية عن قسمه بحماية الوحدة والدفاع عن السيادة، ورئيس الحكومة عن تعهده بالدفاع عن الشعب، تنتقل الشرعية تلقائياً إلى "الشعب" بوصفه مصدر السلطات لمواجهة التهديد الوجودي.

​6. نحو ميثاق وطني جديد للتحرير

​إن الخروج من النفق الحالي يتطلب وحدة وطنية تتجاوز الخلافات الضيقة:

​أولاً: الرفض القاطع لأي حديث عن سحب السلاح الدفاعي ما دام الإحتلال يجاهر بالبقاء في المواقع اللبنانية.

​ثانياً: التراجع الرسمي عن "شيطنة" قوى المواجهة الشعبية.

​ثالثاً: وقف الرهان على القوى الخارجية التي أثبتت التجربة أنها تُغَلِّب مصالح الإحتلال على سيادة لبنان.

​الخلاصة

إن السيادة لا تُمنح بقرارات دولية ورقية، بل تُنتزع بصمود الأرض وتكاتف الشعب مع قواه الحيَّة. وعلى السلطة اللبنانية أن تختار:

إما الانحياز لقسمها الدستوري؛

أو مواجهة حكم التاريخ كشريك في ضياع السيادة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

01 نيسان/أبريل 2026