قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين … اختبار العدالة في زمن الصراع
مقالات
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين … اختبار العدالة في زمن الصراع
وائل المولى
3 نيسان 2026 , 07:02 ص

في خضم التحولات العنيفة التي تعصف بالمنطقة، لم يعد الصراع يُقاس فقط بالصواريخ والعمليات العسكرية، بل بات يُقاس أيضا بالقوانين التي تُسنّ تحت ضغط الخوف والسياسة. من هنا، يبرز الجدل حول مشروع القانون الذي أقرّه مؤخرًا الكنيست الإسرائيلي بشأن تطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى، كواحد من أخطر التحولات التي تمسّ جوهر مفهوم العدالة في سياق الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

الدفع بهذا الاتجاه تقوده شخصيات إسرائيلية من اليمين المتطرف، أبرزهم إيتمار بن غفير، وبدعم من حكومة بنيامين نتنياهو، في إطار خطاب سياسي يميل إلى التشدد وتوظيف الأمن كأداة لتعزيز الحضور الداخلي. وهنا، تتحول القوانين من أدوات تنظيمية إلى رسائل سياسية تعكس موازين القوة داخل المجتمع الإسرائيلي.

فحين يُفهم من هذه التشريعات أنها تستهدف الفلسطينيين بشكل خاص، يبرز خطر تكريس نظام قانوني مزدوج، ما يضعف الثقة بمفهوم العدالة. وهذا ما دفع منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى التحذير من تقويض معايير المحاكمة العادلة وتصاعد الطابع التمييزي في المنظومة القضائية.

على الصعيد الدولي، أثارت هذه التوجهات موجة قلق واضحة، فقد صدرت مواقف أوروبية وأممية تعتبر أن تطبيق عقوبة الإعدام، خاصة في سياق نزاع قائم، قد يفاقم التوتر ويقوّض فرص الاستقرار. كما أكدت جهات قانونية دولية أن التعامل مع الأسرى، خصوصًا في سياق الاحتلال، يجب أن يخضع لمبادئ اتفاقيات جنيف، التي تشدد على ضمان المحاكمة العادلة، وحظر المعاملة التمييزية، وتقييد استخدام العقوبات القصوى ضمن شروط صارمة للغاية.

القانون الدولي لا يحظر عقوبة الإعدام بشكل مطلق في جميع حالات النزاع المسلح، لكنه يقيّدها بشروط صارمة جدًا، حيث يُفترض أن تكون العدالة محصّنة من التأثيرات السياسية والعسكرية. وأي انحراف عن هذه المعايير يفتح الباب أمام اتهامات بانتهاك القانون الدولي الإنساني، وربما بارتكاب خروقات جسيمة تستدعي المساءلة.

على المستوى العربي، جاءت ردود الفعل متوقعة في إطار الإدانة والتحذير، إذ اعتبرت عدة دول عربية أن هذا التوجه يمثل تصعيدا خطيرا يهدد بتفجير الأوضاع بشكل أوسع. وأكدت بيانات رسمية صادرة عن معظم وزارات الخارجية العربية أن أي تشريع يطال الأسرى الفلسطينيين بعقوبات قصوى، خاصة في ظل ظروف احتلال، يُعدّ انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني. كما شددت مواقف صادرة عن جامعة الدول العربية على أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقويض أي فرص لتهدئة أو تسوية سياسية، داعيةً المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفته بمحاولات "شرعنة العقاب الجماعي" وإضفاء طابع قانوني على سياسات ذات أبعاد انتقامية.

في المحصلة، لا يمكن فصل هذا التوجه عن محاولة إعادة رسم قواعد الصراع، ليس فقط ميدانيا، بل قانونيا أيضا. غير أن التجارب تثبت أن القوانين التي تُبنى على أساس القوة لا تُنتج استقرارا، بل تعمّق الانقسام. ويبقى السؤال مفتوحا: هل يمكن للعدالة أن تصمد حين تُستخدم كأداة في معركة، أم أنها تفقد معناها في اللحظة التي تُسخّر فيها لخدمة الصراع؟

المصدر: موقع اضاءات الإخباري