عروبة غبية، وقُطرية عميلة
مقالات
عروبة غبية، وقُطرية عميلة
حليم خاتون
3 نيسان 2026 , 11:23 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

قد تبدو المسافة بين الغباء والعمالة بعيدة بعض الشيء حين يسمع المرء بعض الإعلام او الساسة الذين يُظهِرون تعصبا شوفينيا يصب عن قصد او غير قصد في مصلحة الإمبريالية وربيبتها الصهيونية الصاعدة بقوة؛ لكن هذه المسافة تكاد تختفي في حالات كثيرة حين يتعلق الأمر بمواقف يتماهى فيه هذا الإعلام أو هؤلاء الساسة مع الأجندة الأميركية الصهيونية إلى درجة العهر المطلق...

هذا لا ينطبق فقط على النظام الرسمي العربي وبعض الأحزاب والتيارات السياسية؛ بل ينطبق أيضا على أفراد بعينهم تقوم الإمبريالية بفرضهم على الناس بالحيلة أحيانا كما جرى مع جوزيف عون ونواف سلام في لبنان؛ وبالقوة أحيانا أخرى كما يحصل مع تيار ابو شباب في غزة، أو حزبي القوات والكتائب في لبنان، أو جماعات السلفية كما الجولاني في سوريا، وأطراف كثيرة من الإخوان المسلمين كما حزب الإصلاح في اليمن، وحتى عند بعض اليسار كالناصريين في اليمن أيضا، والعربان "المودرن" من شاكلة ريفي، مخزومي والمشنوق في لبنان...

كثيرا ما يظهر هؤلاء في هذه الأيام تحت يافطة رفض الاعتداء الإيراني على البلدان العربية التي تتماهى فيها مشيخات الخليج مع إسرائيل إلى درجة التطابق المطلق...

تحت يافطة الإصرار على تسمية الخليج (العربي)، يتحدث هؤلاء ببراءة مزعومة عن تبعية جزر أبو موسى والطمبين الكبرى والصغرى إلى الإمارات لنزع مظلومية إيران في العدوان الأميركي الإسرائيلي العربي عليها...

إنها نفس الإمارات التي حولت جزيرة سقطرة اليمنية إلى قاعدة صهيونية؛ إنها نفس الإمارات التي عملت على تقسيم الصومال وتخريبه مع الاميركيين والإسرائيليين وتعمل على تقسيم السودان وليبيا لمحاصرة مصر خدمة للمشروع الصهيوني...

لقد برع هؤلاء العملاء في الاختباء فترة طويلة خلف اتهام الآخرين تارة باللغة الخشبية، وتارة أخرى بنظرية المؤامرة حين تكون المصالح الوطنية والقومية في حالات الدفاع الذي وصل إلى أدنى مستوى في العالم العربي مؤخرا...

يقول البعض إن الكثيرين من هؤلاء تحت ابتزاز فضائح جزيرة إبشتاين( إبستين)، لكن الحقيقة أن هناك نسبة من العهر السياسي عند الكثيرين لا تحتاج إلى أي ابتزاز، مي شدياق او صالح المشنوق مثلا من لبنان، محمود عباس وشلته في فلسطين، الخ...

عندما تفضح ويكليكس دور السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر في تمويل هذه الحرب على إيران ثم يخرج إبن زانية هنا او إبن زانية هناك يدافع عن هؤلاء الذين ينفذون المشروع الصهيوني بكل الأشكال الممكنة ثم وبعد أن نرى مدى ما فعله هؤلاء ومدى ما يفعلونه في فلسطين وفي كل البلاد العربية، لا يسع المرء إلا الغضب وهو يسمع كلمات مطاطة من الغباء تتحدث عن الاُخوّة العربية او الشراكة في الوطن...

كيف يكون نذل مثل ريفي او يوسف رجّي او نواف سلام واللائحة تطول؛ كيف يكون هؤلاء العملاء شركاء في وطن!!!

هل بالإمكان بناء وطن وإقامة سلطة وطنية مع عميل!!!

عندما يتحدث السيد حسن فضل الله او السيد نواف الموسوي بلغة التسامح مع العملاء؛ تقشعر الأبدان!!!

هناك حدود منطق من غير المسموح تجاوزه...

بيننا وبين هؤلاء ما لا يمكن ردمه...

هم ذبحونا حين استطاعوا...

هم يذبحوننا كل يوم بكل الوسائل الممكنة...

قد تتسع رحمة الرب وتسامحهم...

أما نحن،

أولياء الدم؛ لن ننسى! ولن نسامح...