طفيليات ماصّة للدم قد تساعد في علاج الالتهابات المزمنة وأمراض المناعة
دراسات و أبحاث
طفيليات ماصّة للدم قد تساعد في علاج الالتهابات المزمنة وأمراض المناعة
3 نيسان 2026 , 13:13 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن بروتينا مستخرجا من القراد، وهو أحد الطفيليات الماصة للدم، قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة لأمراض المناعة الذاتية والالتهابات المزمنة.

ويعود هذا الاكتشاف إلى باحثين في معهد اكتشاف الطب الحيوي بجامعة موناش، حيث تمكنوا من تحديد آلية متقدمة يستخدمها القراد للتهرب من جهاز المناعة.

كيف يعمل الجهاز المناعي في مواجهة العدوى؟

يعتمد الجهاز المناعي في جسم الإنسان على نظام تواصل سريع بين الخلايا لمواجهة الأخطار.

عند اكتشاف ميكروبات أو مواد غريبة، يطلق الجسم إشارات كيميائية تُعرف باسم "الكيموكينات"، والتي تعمل كمنبهات توجه الخلايا المناعية إلى موقع الإصابة لاحتواء التهديد.

القراد يعطّل إشارات المناعة بذكاء

علاج أمراض المناعة الذاتية ( مصدر الصورة: Stock )

يستطيع القراد البقاء ملتصقا بجسم الإنسان لفترات طويلة دون أن يتم اكتشافه، وذلك بفضل إفرازه بروتينات متخصصة تُسمى "إيفازينات" (Evasins).

تقوم هذه البروتينات بـ:

اعتراض إشارات الكيموكينات

منع تنبيه الجهاز المناعي

تقليل الالتهاب في موقع اللدغة

وبذلك يتمكن القراد من التغذي على الدم دون إثارة استجابة مناعية واضحة.

عندما تتحول الكيموكينات إلى خطر

رغم أهمية الكيموكينات في الدفاع عن الجسم، فإن زيادتها أو اضطراب تنظيمها قد يؤدي إلى التهابات مزمنة.

وترتبط هذه الحالة بعدد من الأمراض، منها:

التهاب المفاصل الروماتويدي

التصلب المتعدد

أمراض الأمعاء الالتهابية

بعض أنواع السرطان

اكتشاف بروتين قادر على تعطيل إشارات متعددة

نجح الباحثون في تحديد نوع جديد من بروتينات "الإيفازين" يتميز بقدرته على الارتباط بمجموعتين رئيسيتين من الكيموكينات في الوقت نفسه.

ويُعد هذا الاكتشاف مهما، لأن البروتينات المعروفة سابقا كانت تستهدف مجموعة واحدة فقط، ما يحد من فعاليتها العلاجية.

آفاق جديدة لعلاج الأمراض المزمنة

تشير نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة علمية متخصصة، إلى أن هذا البروتين قد يفتح المجال أمام:

تطوير أدوية أكثر فعالية لعلاج أمراض المناعة الذاتية

 الحد من الالتهابات المزمنة

تحسين العلاجات الحالية التي لا تزال محدودة التأثير في إيقاف تطور المرض

كما يمكن أن يمتد استخدام هذه التقنية إلى علاج بعض أنواع السرطان المرتبطة بفرط نشاط الجهاز المناعي.

أهمية الاكتشاف في المستقبل الطبي

أكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل تقدما مهما في فهم كيفية تفاعل الطفيليات مع الجهاز المناعي، وقد يسهم في تصميم علاجات مبتكرة تستهدف جذور الالتهاب بدلا من الاكتفاء بتخفيف الأعراض.

ورغم توفر بعض العلاجات حاليا، لا تزال هناك حاجة ملحة إلى حلول أكثر فعالية لمنع تطور أمراض المناعة الذاتية وتحسين جودة حياة المرضى.

المصدر: Monash University