✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يعد الحديث عن انتهاكات عابرة،
بل عن مشروعٍ متكاملٍ بالأرقام والوقائع يستهدف الإنسان والمقدسات معًا؛
فبين ساحات المسجد الأقصى وزنازين الأسرى، تتجلى معركة وجودٍ حقيقية، عنوانها: القمع والتهويد في آنٍ واحد،
وفيما يلي بيان ذلك:
أولًا: المسرى…أرقام 2026 تكشف التصعيد الأخطر
ما يجري في الأقصى خلال 2026 يؤكد أننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد المنهجي:
ففي يناير 2026: نحو 4397 مقتحمًا
وفي فبراير 2026: قرابة 4976 مقتحمًا خلال شهر واحد فقط.
تسجيل اقتحامات يومية بعشرات ومئات المستوطنين.
وصول عدد المقتحمين في يوم واحد إلى 640 مقتحمًا،
ولم يتوقف التصعيد عند الأعداد، بل شمل تحولات نوعية خطيرة:
•تمديد ساعات الاقتحام إلى نحو 5 ساعات يوميًا خاصة في شهر رمضان.
•أكثر من 260 قرار إبعاد بحق الفلسطينيين عن الأقصى منذ بداية العام.
•فرض طقوس تلمودية علنية داخل ساحات المسجد.
•محاولات لفتح مسارات جديدة قرب قبة الصخرة.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد اقتحامات، بل تكشف محاولة واضحة لفرض واقع جديد داخل الأقصى، وتحويله من مسجدٍ إسلامي خالص إلى ساحة سيطرة مفروضة بالقوة،ومازالت الإقتحامات مستمرة لليوم.
ثانيًا: الأسرى… أرقام الألم داخل السجون
في الجانب الآخر، تتزايد مأساة الأسرى
خلف قضبان كيان الإحتلال، حيث يوجد
أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال حتى 2026 بينهم:
أكثر من 350 طفلًاو73 امرأة.
ونحو 3400 معتقل إداري دون تهمة.
وما يقارب نصف الأسرى محكوم عليهم بالمؤبد دون محاكمة حقيقية.
ومع هذه الأرقام الصادمة، يأتي"قانون إعدام الأسرى" ليشكل أخطر تحول، حيث يسعى كيان الاحتلال إلى نقل الجريمة من التعذيب البطيء إلى القتل المباشر والمشرعن.
ثالثًا: بين المسرى والأسرى… وحدة المشروع
حين تُقرأ تلك الأرقام معًا وغيرها تتضح الصورة:
•الأقصى يُستهدف بالاقتحام والتدنيس وفرض السيطرة.
•الأسرى يُستهدفون بالتعذيب والإعدام وكسر الإرادة.
إنه مشروع واحد بأدوات متعددة:
كسر الإنسان… والسيطرة على المكان.
رابعا: صمت العالم…أرقام بلا ضمير
رغم آلاف الاقتحامات، وآلاف الأسرى، لا يزال العالم يكتفي بالصمت، وكأن تلك الأرقام لا تعني شيئًا.
إنه صمتٌ يمنح الاحتلال ضوءًا أخضر للاستمرار.
خامسًا: المقاومة وتحويل الأرقام إلى قوة
لاشك ان الأرقام السابقة تراها المقاومة من وجهً آخر، فهي دليل على صمودٍ استثنائي، وإرادةٍ لا تنكسر، لدى احرار فلسطين وقيادة المقاومة وأحرارها.
لقد أثبتت ميادين المواجهة أن محور المقاومة لم يعد مجرد خطاب، بل قوة حقيقية قادرة على فرض معادلات جديدة، تربط بين القدس وكل ساحات المواجهة، وتجعل من أي اعتداء على المقدسات
أو الأسرى شرارةً ستشعل المنطقة بأكملها.
فقضية فلسطين هي قضية الأمة بأكملها، لأن ما جرى ويجري للمسجد الأقصى، وما تعرض ويتعرض له الأسرى في السجون، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل الحياد ولا التأجيل.
وفي هذا السياق، يبرز موقف اليمن شعبًا وقيادة كصوتٍ صادقٍ في زمن الصمت، حيث لم تكن القضية مجرد شعارات، بل موقفًا عمليًا يؤكد أن الأقصى ليس وحيدًا، وأن الأسرى ليسوا منسيين.
ختامًا: مما سبق يتبين أنها معركة واحدة..
من زنازين الأسرى إلى باحات الأقصى إلى كل جبهات المواجهة.
فإما كرامة تُصان.أو مواجهة لا تتوقف.
والأيام بيننا إن شاء الله تعالى.