✍🏼 عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في مشهدٍ هوليوودي داخل المكتب البيضاوي، أطلَّ الرئيس الأميركي ترامب ليعلن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، في محاولة لتصوير نفسه كـ"صانع سلام"، بينما الحقيقة تكمن في التفاصيل التي تُشرعن القتل وتُهدر السيادة.
#الضحية في قفص الإتهام
بوقاحة سياسية، قلب ترامب الموازين؛ فحوَل إتجاه البوصلة السياسية؛ فالضحية أصبحت جلاداً والإحتلال "مدافعاً عن النفس".
بينما كان يتحدث عن "الحذر الإسرائيلي"، كانت دماء الزميلة الصحافية آمال خليل لم تجفّ بعد، وهي التي طاردتها صواريخ الحقد بقرار تصفية عمدي، لم يرفّ له جفن في البيت الأبيض.
ولم يتذكر ترامب أن المقاومة هي "رد فعل" شرعي على احتلال بدأ في 1982 ولا يزال جاثماً على الأرض، بل ذهب أبعد من ذلك بالتدخل في صلب القوانين اللبنانية عبر المطالبة بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.
#ثغرات قاتلة وإعلان خاوٍ
إن "المكتوب يُقرأ من عنوانه"، فهذا الإعلان يفتقر لأدنى مقومات الضمانات الوطنية:
#تغييب العودة:
لم يتطرق الإعلان بكلمة واحدة إلى عودة الأهالي المهجرين إلى قرى الخط الأمامي.
#تكريس المنطقة العازلة
الصمت عن نوايا إسرائيل بإنشاء منطقة محروقة بعمق 10 كلم، هو بمثابة ضوء أخضر أميركي لتفريغ الأرض من سكانها.
#إستباحة السيادة
لم يقدم ترامب أي تعهد بوقف العمليات العدائية في عمق لبنان، بل أعطى المحتل صكاً مفتوحاً للبطش تحت ذريعة "الدفاع عن النفس".
#الدرس التاريخي
المقاومة هي الضمانة
يتناسى المجتمع الدولي أن "العصر الذهبي" للاستقرار في لبنان لم يصنعه البيت الأبيض، بل صنعته معادلة الردع التي أجبرت العدو على الانسحاب عام 2000 دون قيد أو شرط؛ وكرر الإنسحاب عام 2006 في عتمة ليلة واحدة وإجبرته المقاومة بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقرار 1701 طيلة 18 عاماً وقواته تقف على رجل ونصف، ورافعة يديها ليلة طيلة تلك المدة .
أما اليوم، وبعد فشل مجلس الأمن والدول الكبرى في إلزام إسرائيل باتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ، يتضح أن الضمانات الأميركية هي مجرد "فقاقيع صابون".
إن اللبناني الذي "كواه حليب" الغدر الإسرائيلي والوعود الأميركية، لن ينخدع السراب مجددًا، ولن يلدغ من الجحر مرتين.
وإذا كان ترامب يظن أن إضعاف المقاومة ممكن، فعليه أن يدرك أن الشعب سيتحول كله إلى مق.اومة إذا مُسَّت كرامته واحْتُلَّت .
وأن إي.ران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات الإعتداء على المقاومة والتفرُّد بها، وإقتطاع حوالي 800 كلم٢ من الأرض لتحويلها إلى منطقة عازلة.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
24 نيسان/أبريل 2026