بين
مقالات
بين "كاراكاس" والجنوب: عدالة "الموتوسيكل" وخيانة الوطن!
موسى عباس
5 نيسان 2026 , 16:10 م

بقلم:موسى عبّاس

في غابةٍ تُسمّى زوراً "دولة"، وفي بلدٍ تُفصَّل فيه القوانين على مقاس الطوائف والمصالح الضيقة، لم يعد غريباً أن نشهد انصهار المبادئ في بوتقة النفاق السياسي. نحن نعيش في زمنٍ يُصبح فيه الدفاع عن "دراجة نارية" في أزقة بيروت "ملحمة بطولية" تستنفر لها الضمائر والوزراء، بينما يُصبح الدفاع عن وجود الأمة وأرضها في وجه آلة القتل الصهيونية "خروجاً عن الشرعية" و"مغامرة" في قاموس المنهزمين.

حقٌ فطري.. وصيفٌ وشتاءٌ تحت سقفٍ واحد

لقد جُبل الإنسان بفطرته على حق الدفاع عن النفس والأرض قبل أن توجد القوانين الوضعية أو شرائع حقوق الإنسان التي لا يعترف بها "مستكبرو" هذا العالم. هذا الحق الذي كرسته الأديان السماوية بوضوح: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"،

لكن في لبنان، يبدو أن "الحق" له هويات مذهبية وجغرافية. ففي حادثة "بطل كاراكاس"، انتفضت أبواق السياسة والإعلام لتشرعن "الأمن الذاتي" وتطالب بتجاوز القضاء لأن "الدولة غائبة". أما حين يسجل أبطال المقاومة أروع المواجهات، ويذيقون "الجيش الذي لا يقهر" مرارة الهزيمة حتى يفر جنوده تاركين عتادهم، تُطل علينا ذات الوجوه لتتحدث عن "حصر السلاح" وتطالب الجيش بالانسحاب من القرى، بل وتذهب الوقاحة ببعض المسؤولين لإبلاغ الأمم المتحدة باعتبار المقاومين "إرهابيين".

سيادة مجزأة و"تصهين" مقنّع

أيُّ فجور سياسي هذا الذي يشرعن السلاح لحماية "بيت" أو "ممتلكات فردية" في القرى الحدودية المسيحية -بتحريض من جهات يمينية انعزالية- بينما يجرّم السلاح الذي يمنع العدو من احتلال الجنوب وتفريغه من سكانه؟

إنها "السيادة الانتقائية" التي لا تظهر إلا في مواجهة المقاومة، بينما تختفي وتتحول إلى "وجهة نظر" عندما يتعلق الأمر باعتداءات العدو الصهيوني. والأدهى من ذلك، هو ظهور طبقة من "الإعلاميين والسياسيين المتصهينين" الذين يبررون للمعتدي مجازره، بل ويتحولون إلى "مخبرين" يقدمون إحداثيات المباني للطيران المعادي تحت ذريعة وجود المقاومة، محرضين في الوقت نفسه على النازحين بأسلوب يقطر خسةً وعاراً.

إنّه القضاء المُقيّد والإنتقائي.. وسلطة الخيانة العظمى

تعساً لبنيانٍ سياسي يُحاكم المقاوم ويحمي الخائن! لو كنا في بلد تحكمه قوانين حقيقية، لكان مصير هؤلاء المحرضين والمخبرين المشانق أو السجون بتهمة "الخيانة العظمى"، مهما علت مناصبهم. لكننا في بلد تُطبق فيه القوانين "انتقائياً وطبقياً"، حيث القضاء أسير المحاصصة، والعدالة تُباع وتُشترى في سوق النفوذ.

الحل: قضاة لا يركعون

إن الخروج من هذا النفق المظلم لا يكون بالاستجداء، بل بـ فصل فعلي للسلطات؛ بوجود قضاء لا يجرؤ أحد على كسر هيبته، وقضاة ديدنهم الحق، لا يرهبهم سلطان ولا يغريهم مال. قضاة يؤمنون أن حماية الوطن من العمالة والاندثار هي أسمى آيات العدل.

لقد سقطت الأقنعة؛ فالأزمة ليست في "هيبة الدولة"، بل في "هويّة المُدافع". سيظلون يقدسون "الموتوسيكل" ويخافون من "الصاروخ"، لأن الأول يحمي ملكيتهم الخاصة، والثاني يكسر هيبة أسيادهم الصهاينة والأمريكان خلف الحدود وفي أوكار التجسُس في السفارات وفي قواعد عسكرية أجنبيّة لا مبرّر لوجودها.

تعساً وبئساً لكلّ من يرى في عدوٍّ يطمع في ابتلاع الوطن "صديقاً" وفي من هو من المفترض أنّه شريكه في الوطن"عدواً".