حزام النار ومؤامرة الاستسلام السيادي
مقالات
حزام النار ومؤامرة الاستسلام السيادي
عدنان علامه
5 نيسان 2026 , 16:46 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في وقتٍ يلعق فيه المجتمع الدولي جراح "عدالته" المنتقاة، يواجه لبنان اليوم أخطر عملية "اقتطاع جغرافي وتصفية سيادية" منذ نشأته.

إن المخطط الإسرائيلي لإنشاء حزام أمني بعمق 8 كلم (أي بمساحة تقدْر بحولي 100 كلم²) ليس إجراءً دفاعياً، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تهدف لتحويل جنوب لبنان إلى "منطقة إبادة اجتماعية" خالية من الحياة.

#​خديعة "27 تشرين الثاني/نوفمبر" والضوء الأخضر الأمريكي لإستباحة كل لبنان

​لقد أثبتت أحداث ما بعد 27 تشرين الثاني 2024، أن "الوسيط الأمريكي" لم يكن إلا مخادعًا، منح العدو ضوءً أخضر لاستباحة السيادة على مساحة كل الوطن. فخلال 60 يوماً من "الانسحاب المفترض"، دمر الاحتلال من المنازل والمنشآت ما يفوق دمار حرب كاملة، مستهدفًا بشكل ممنهجة، أكثر من 600 آلية إعمار، لمنع أي نبض للحياة في الجنوب.

وبينما أحصت "اليونيفيل" أكثر من 15000 خرق وجريمة حرب، ظلت السلطة اللبنانية غارقة في صمتٍ يلامس "الخيانة الدستورية"؛ فرئيس الجمهورية نكث بقسمه، ورئيس الحكومة أدار ظهره لبيانه الوزاري، مفرطين في أوراق القوة في ذروة الاستهداف.

#خيانة "الشرعية الدولية" وسقوط قناع الأمم المتحدة

​لم يكن صمت مجلس الأمن طيلة 15 شهراً حيال 15,000 جريمة حرب مجرد عجز تقني، بل كان "غطاءً سياسياً" مكتملاً لعملية التطهير المكاني.

فمن استهداف المحميين دولياً وقتل الكوادر الإغاثية بعد اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى سياسة "الأرض المحروقة" وتدمير أكثر من 600 آلية إعمار لجعل الجنوب منطقة غير قابلة للحياة، وقفت المنظمة الدولية متفرجة.

​وجاءت زيارة غوتيريش في شهر آذار/مارس 2026، لتكرّس سقوط "الحياد الأممي"؛ حيث ساوى بين الجلاد والضحية، متجاهلًا خرق الإحتلال للإتفاقات الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ومتهرباً من تحميل "تحالف الدم" (إسرائيل وواشنطن) المسؤولية القانونية والمالية عن التعويضات وإعادة بناء ما دمره السلاح الأمريكي.

إن الأمم المتحدة اليوم ليست "حكماً"، بل هي شاهد زور على إبادة اجتماعية واقتصادية تهدف لتمرير الـ Pax Judaica.

#​المقاومة: الصاعق الذي عطل الانفجار الكبير

​لم يكن إطلاق صواريخ المقاومة فعلاً عفوياً، بل كان "ضربة إستباقية" لمنع سقوط لبنان كحجر دومينو في مشروع الـ "Pax Judaica" (السلام اليهودي) الذي يبشر به نتنياهو وترامب.

هذا المشروع الذي مهدت له واشنطن بجسر جوي وبحري؛ نقل عشرات ملايين الأطنان من القنابل الإرتجاجية والشديدة الإنفجار(صاروخ يهدم بناية شاهقة بأكملها)، والقنابل المخترقة للتحصينات، والتي إستعملت لإغتيال العديد من الأشخاص المحميين بالقانون الدولي الإنساني ، وعلى سبيل المثال لا الحصر :-

,MK84,GBU-39 GBU 80, GBU-82،

ولم يكن يستهدف هذا المشروع إيران واغتيال مرجعيتها العليا فحسب، بل استهداف الوجود اللبناني بحد ذاته لتحويل الجنوب إلى "مناطق استثمارية" قسرية.

#​تفكيك شيفرة العدوان

​إن تحميل المقاومة مسؤولية التصعيد هو "طعنة في الظهر" وتجاهل للحقائق:

​التوسعية الإيديولوجية:

1- نتنياهو أعلنها من منبر الأمم المتحدة (سبتمبر 2023)؛ هو يريد "شرق أوسط جديد"، بلا عوائق سيادية.

2- ​الاستراتيجية الكبرى: اختطاف الرئيس مادورو والسيطرة على نفط فنزويلا؛ كانا جزءاً من تأمين الطاقة للسوق العالمي لبدء عملية التطهير في إيران و"محور المقاومة".

3- ​مبدأ التناسب: إن إطلاق 6 صواريخ تحذيرية للدفاع عن السيادة، لا يبرر قانونياً تدمير بلد، لكن العدو كان قد اتخذ قرار العدوان مسبقاً، بانتظار "ساعة الصفر"، بعد ضرب العمود الفقري في طهران.

​إن المقاومة التي حمت لبنان 17 عاماً منذ 2006، تمارس اليوم واجبها الوجودي. إن المعركة ليست على "خطوط صفراء"، بل هي معركة منع قيام نظام عالمي جديد يقوم على أنقاض هويتنا وسيادتنا. لبنان ليس للبيع، وجنوبه لن يكون "منطقة عازلة" إلا لأوهام المحتل.

​وإنَّ غدًا لناظره قريب

05 نيسان/أبريل 2026