كتب حسن علي طه
كثيرًا ما نسمع أن أحدهم استُدعي للتحقيق على خلفية تحقيره لمقام رئاسة الجمهورية.
والحقيقة أن في الأمر خللًا.
فأي موقع من مواقع الشأن العام هو مقام بحد ذاته، يكبر أو يصغر حسب من يمثّل هذا المقام، ولو كان رئيس مخفر.
إن ما حصل اليوم بحق جوزاف عون، وحجم البهدلة والاستهزاء والمسخرة التي تعرّض لها على مواقع التواصل الاجتماعي، لأمر محزن.
خاصة أن الحملة شنّتها مختلف القوى السياسية، فمن جهات طامحة لأن تكون في سدة الرئاسة، مثل سمير وجبران، واللذين أصبحا على قناعة أن جوزاف عون أصبح رمادًا، ولم يعد ذلك الشخص الذي كان يُراهن عليه من قبل الخارج، سيما العدو الإسرائيلي، إذ بان عجزه وانكشف ضعفه منذ تلك الليلة المشؤومة عليه، "ليلة الصواريخ الستة".
ومنذ ذلك الحين، أصبح جوزاف عون وحيدًا فريدًا، لا زائر ولا متصل، يمضي أيامه ثقيلة في قصر بعبدا.
حتى إن رئيس مجلس النواب أدار له ظهره، ومضى قائلًا كلمته الملغومة على باب قصر بعبدا: "مطمن طالما الرئيس هون".
حتى استجداؤه العدو وطلبه منه الجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة وعلنية لم يُغْرِ الإسرائيلي، لمعرفته أنه أعجز من أن يقدّم له شيئًا يُذكر، والتعاطي معه كنكرة، سيما أنه قدّم نفسه للعدو منذ شهرين فقط على أنه المطهّر، فإذا به كالزوج المخدوع، آخر من يعلم.
وهنا لا بد من التنويه بقيادة الجيش، من القائد وقادة الوحدات في الجنوب، الذين كان لهم الفصل والفضل في حماية المقاومة.
بالعودة إلى الحملة عليه وعنوانها "القسطل المكسور"،
إن حجم التنمّر مفرط، ومن غير الجائز هذا المستوى.
جوزاف عون لم يدّعِ يومًا أنه من فلاسفة العصر، فهو شخص بسيط، معتر، جلّ إمكاناته توازي رئيس حي لا دولة، وما كلامه عن القسطل إلا تماهيًا مع إمكاناته العقلية وثقافته.
وحجم الجهد الذي بذله مع قائد الجيش والميكانيزم يستدعي الشكر، لا المسخرة.
عيب، عيب هذا الأسلوب، فالرجل ما زال في الربع الأول من ولايته، وما يحصل إنسانيًا غير مقبول، سيما أنه في القصر منذ أمس العصر.
فلِمَ هذه القسوة على رجل أراد إصلاح القسطل ولم يوفّق؟
أما فكرة أنه رئيس دولة وليس رئيس ضيعة "القليعة"، فما هو الخطأ؟
كلنا يعلم أن موقع رئاسة الجمهورية بقي شاغرًا ثلاث سنوات، حتى أتى عون الأول، ومن ثم ثلاث سنوات حتى تعيّن عون الثاني.
فما الضير لو بقي عون الثاني مدة ولايته، طالما أن البلد يمشي برئيس أو من دون رئيس، فالأمر سيّان.
ولا داعي لسمير أو جبران لمحاولة تطيير ما تبقى من رماد جوزاف عون، واعتبار موقع الرئيس شاغرًا حتى موعد الانتخابات المقبلة.
ما علينا، محزن ما وصل إليه عهد جوزاف ونواف.
عهد وُلد ساقطًا، وأكرم الميت دفنه، وأُخذ عزاؤه، والسلام.