من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
مقالات
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
وائل المولى
7 نيسان 2026 , 13:17 م

‏لايمكن اعتبار زيارة الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي إلى دمشق حدثا بروتوكوليا عابرا، بل خطوة تعكس انتقال العلاقات الدولية من منطق المحاور إلى منطق الشراكات المتعددة . 

‏في لحظة تاريخية تتقاطع فيها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مع تحولات الشرق الأوسط، تبدو دمشق ساحة جديدة لإعادة توزيع النفوذ.

‏تسعى كييف، التي أدركت أن المواجهة مع موسكو لا تُحسم عسكريا فقط، إلى توسيع نطاق اشتباكها سياسيا واستراتيجيا، عبر اختراق ساحات كانت تقليديا ضمن النفوذ الروسي.

‏وهنا تبرز سوريا، بعد التغيير الذي حصل فيها ، كفرصة لإعادة التموضع، خاصة في ظل سعي دمشق لكسر العزلة والانفتاح المتعدد على قوى جديدة حول العالم .

‏وفي هذا السياق، لا يمكن فصل التحرك الأوكراني عن رسائل غير مباشرة إلى موسكو، خصوصًا بعد اتهامات غربية لروسيا بتقديم دعم لوجستي إلى إيران خلال حربها مع الولايات المتحدة. 

‏مما يجعل الانخراط في الساحة السورية جزءا من لعبة توازن أوسع تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها.كما أن هذا الحضور الأوكراني لم يأتِ معزولا، إذ سبقته سلسلة زيارات واتصالات أجراها زيلينسكي مع عدد من الدول العربية، أبرزها السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، ضمن مسار منسّق هدفه بناء شبكة علاقات متعددة المستويات. ولم تقتصر هذه التحركات على البعد السياسي، بل شملت اتفاقيات بملفات الدفاع والطاقة والغذاء، ما يعكس رؤية أوكرانية شاملة للانخراط في المنطقة.

‏وتحظى أوكرانيا بعلاقات قوية مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يمنحها هامش حركة أوسع في بناء شراكات إقليمية معقّدة ومتشابكة.

‏لكن جوهر هذه الزيارة إلى سوريا لا يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى بناء شراكة متعددة الأبعاد. اقتصاديا، يبرز مشروع إنشاء مركز للحبوب والمواد الغذائية كمحاولة لإدماج سوريا في سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من موقع أوكرانيا كمصدر رئيسي للحبوب، وطبعاَ بالتشارك مع تركيا التي حضر وزير خارجيتها هذه الزيارة .فضلاَ عن دور سوريا المستجد في نقل النفط والغاز من العراق والخليج للبحر المتوسط بعد اغلاق مضيق هرمز نتيجة للحرب الدائرة في المنطقة . 

‏وهذه المشاريع تمنح دمشق ورقة نفوذ جديدة تتجاوز الجغرافيا إلى التأثير.

‏أما من الناحية الأمنية والعسكريًة، تتضح معالم تعاون أكثر عمقا. فالمعطيات تشير إلى توجه نحو تطوير القدرات العسكرية السورية .

‏ولعل أبرز برامج التعاون ستكون في مجال الطيران المسيّر، كأحد أبرز أدوات الحروب الحديثة .

‏بالإضافة إلى برامج تأهيل وتدريب سريعة في مجالات المدفعية والقذائف الصاروخية

‏ودعم مهام حماية الطرق الحيوية ومواقع النفط، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويؤمّن الموارد .

‏هذا النوع من التعاون لا يعني صفقات سلاح تقليدية بقدر ما يعكس انتقالًا نحو تبادل الخبرات العملياتية، حيث تسعى كييف لنقل تجربتها في إدارة الحرب الحديثة، فيما تبحث دمشق عن بناء قوة عسكرية مرنة وسريعة التكيّف.

‏في هذا السياق، يبرز الدور التركي كعنصر حاسم وأساسي . 

‏مشاركة وزير الخارجية هاكان فيدان في اللقاءات الثلاثية إلى جانب زيلينسكي والشرع تؤكد أن أنقرة ليست مجرد وسيط، بل شريك في هندسة هذا التقارب، وساعية إلى تثبيت موقعها كعقدة توازن بين ملفات أوكرانيا وسوريا.

‏في المحصلة، تعكس زيارة زيلينسكي إلى دمشق أكثر من مجرد لقاء سياسي بل إنها تعبير عن مرحلة جديدة تُدار فيها الصراعات عبر الشراكات المتحركة. 

‏إنها خطوة تقرأ بأكثر من اتجاه في ظل تغييرات وتحولات كبيرة في المنطقة . 

المصدر: موقع اضاءات الإخباري
مواضيع ذات صلة
​السيادة المذبوحة على
عدنان علامه - 6 نيسان 2026
​السيادة المذبوحة على "قسطل مياه"؛ بين التحرير العسكري والإرتهان السياسي
الخليج بين وثائق الاستخبارات وحروب الواقع
ا. خالد الحديدي / مصر - 6 نيسان 2026
الخليج بين وثائق الاستخبارات وحروب الواقع
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.