.
لن أتواضعَ وأقولَ هُنا: هو درسٌ في السياسة...
إذ لا تكونُ المفاوضاتُ، دائماً، لِنهايةِ حرب؛ ففي حالاتٍ كثيرةٍ تكونَ لِإعادةُ صياغةِ قواعدِ الِاشتباك، بناءً على ما تكونُ أرْسَتْهُ جولاتُ المواجهةِ بالسلاح، فتكونُ هُدْنَةً تَطُولُ أو تَقْصُرُ، تَبَعاً لما تكونُ فيها مصلحةٌ للطرفينِ معا.
فإنَّ الحربَ بين دولتَيْن ِ، أو قُوَّتَيْنِ لِنِزاعٍ على مصالِحَ مُعَيَّنةٍ، أوْ حَيِّزٍ ما، قد تنتهي في صيغةٍ تُرْضي الطرفَيْن.
وحربِ التحرُّرِ الوَطَنِيِّ القومي، ضِدَّ القِوى الشيطانيةِ السَّاعِيةِ إلى الهيمنةِ والسيطرة، كما هي الحربُ الدّائرَةُ هذِهِ الأيّام، فلن تنتهيَ بتسويةٍ، ويبقى الصراعُ مفتوحاً، بل تتغيَّرُ أدواتهُ وميادينُه، وهذه حالُ حربِنا وطبيعتُها:
لن ينتهيَ الصِّراعُ، بسببِ طبيعتِها وطبيعةِ القِوى المُتصارعة.
إنَّها حربٌ وجوديةٌ، بين أمةٍ ذاتِ حضارةٍ تاريخيةٍ، وبينَ قِوىً شيطانيَّةٍ تُريد سيطرةً وهيمنةً استعمارية؛
وحسَبَ طبيعةِ قِوَى التَّحَرُّرِ وقُدُراتِها، يطولُ مدى الحربِ أو يَقْصُر.
لَدَيْنا في هذه المرحلةِ التاريخيةِ قِوَى تَحرُّرٍ عقائدِيَّةٌ، لا يُمكِنُ أنْ تخضعَ أو تَسْتسلِم، وهيَ قادرةٌ على استنزافِ العدوِّ، وتَحَمُّلِ تَبِعاتِ الصِّراعِ ، وهيَ قطعاً، بِحُكمِ عقيدَتِها، وامتلاكِها الرُّؤيَةَ الواضِحة، أكثرُ تَحمُّلاً من العدوِّ، مهما كانت قُدُراتُهُ ومَهما بلغَ جبروتُه.
و برأينا المُتواضِع، وحسَبَ قِراءتِنا لِمسارِ الأحداث،
وبكل الثِّقَةِ بِقِوى التَّحَرُّرِ وحُسْنِ إدارَتِها لهذه الحرب، سواءً في التراجع أو في التَّقدُّمِ، وفقاً للمعطياتِ والأدواتِ التي تملِكُها.
فإنَّ أيَّ تصوُّرٍ مُجَرَّدٍ لِما يجبُ أنْ يكونَ عليهِ مسارُ الصِّراعِ وأدواتُه يبقى عقيماً إلّا اذا كان صاحبُهُ يملكُ القدرةَ على إنتاجِ أدواتِ الصِّراعِ التي تجسدُ رُؤاهُ وتصوراتِه.
(وحِفظاً لِحقِّ النَّقدِ الإيجاِيّ، أناشخصياً لَدَيَّ الكثيرُ منَ الملاحظات، إلّا أنَّني، رغمَ ذلكَ، أضَعُ مُلاحظاتي في هذا الميزان، وأنا أضعُ نَفْسي،روحاًوعقلاً خَلْفَ، المقاومةِ والقِوَى المُتَّصَدِّيَةِ بِحَقٍّ، للتَّسلُّطِ الصِّهيوأميريكي المُجرِمِ بحقِّ الإنسانِ في كُلِّ مكانٍ على الكُرَةِ الأرضية).