​11 نيسان:
مقالات
​11 نيسان: "عناقيد" الوهم التي قطفتها إرادة المقاوم
عدنان علامه
12 نيسان 2026 , 11:10 ص

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في مثل يوم 11 نيسان من عام 1996، أطلق العدو الصهيوني عدوانه الغاشم "عناقيد الغضب"، واهمًا أن بإمكانه كسر إرادة لبنان، وتصفية وجود المقاومة، بآلة القتل والدمار.

بدأت الصواريخ والقذائف تطال البيوت والمنشآت الحيوية، لكن ما لم يحسب له الاحتلال حسابًا، هو أن بداية العدوان كانت هي ذاتها بداية التأريخ لمرحلة جديدة من الردع.

#من المجازر إلى معادلة الردع

​لم يكن الهدف الإسرائيلي مجرد عملية عسكرية، بل كان محاولة لشطب "حق المقاومة" من القاموس السياسي. ولكن، وبينما كانت دماء شهداء "قانا" و"المنصوري" تصرخ في وجه الضمير العالمي، كان الميدان يفرض "فن تفاوض" من نوع آخر؛ فكل غارة إسرائيلية كانت تُقابل بإصرار على الصمود، وكل محاولة لترهيب المدنيين تحولت إلى ضغط عكسي على الجبهة الداخلية للعدو.

#​أهمية التفاهم كـ "ثمرة" للصمود

​تكمن عبقرية الربط بين بدء العدوان و"تفاهم نيسان" في النقاط التالية:

أولًا :​الفشل في الأهداف

بدأ العدو عدوانه لإنهاء "الكاتيوشا"، فانتهى به الأمر في 26 نيسان بالتوقيع على تفاهم يقرّ ضمناً باستمرار العمل العسكري ضد جنوده.

ثانيًا؛ ​انتزاع الاعتراف

العدوان الذي أراد وصم المقاومة بالإرهاب، أفضى إلى وثيقة دولية (تفاهم نيسان) تعترف بوجود "جماعات مسلحة" لها الحق في الدفاع عن النفس والرد على الاعتداءات، وهو إعتراف صريح بهزيمة أهداف "عناقيد الغضب".

ثالثا؛ ​تحصين الساحة الداخلية

استطاع لبنان من خلال التفاهم الذي أعقب العدوان؛ أن يحيَّد منشآته الكهربائية والصناعية، ويجعل من "المدني اللبناني" خطًا أحمر، محولًا الهزيمة العسكرية المفترض، إلى إنتصار سياسي وقانوني.

​إن ذكرى بدء العدوان اليوم ليست لمجرد استعادة الألم، بل لنتذكر كيف استطاع لبنان، عبر تلاحم الميدان مع براعة المفاوض، أن يحول "عناقيد الغضب" إلى "عناقيد نصر" أثمرت اعترافاً لا يمحى بحقنا في المقاومة حتى التحرير.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

12 نيسان/أبريل 2026