المفاوضات الإيرانية الأمريكية: بين أهداف العدوان ووقائع الإخفاق
مقالات
المفاوضات الإيرانية الأمريكية: بين أهداف العدوان ووقائع الإخفاق
عبدالله علي هاشم الذارحي
13 نيسان 2026 , 06:42 ص

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

تشهد المنطقة تطورات متسارعة في مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية، في ظل تحولات ميدانية واستراتيجية فرضتها عمليات الوعد الصادق 4، التي أعادت رسم ميزان الردع في المنطقة.

وكشفت حدود القوة الأمريكية وكيان العدو، وأدخلت ترامب في مسار تفاوضي أقرب إلى الإقرار بواقع الهزيمه منه إلى فرض الشروط، وبيان ذلك في التالي:

أولًا: أهداف العدوان الصهيو أمريكي...

وسقوطها في الميدان

قبل هذه المرحلة، كانت واشنطن وتل أبيب تتحركان وفق حزمة أهداف استراتيجية واضحة، إلا أن الواقع الميداني أثبت تعثرها:

•إسقاط النظام الإيراني:

رغم كل الضغوط والحروب الناعمة والخشنة، أثبت النظام الإيراني استقراره واستمراره في أداء مهامه، بل وتعزيز تماسكه الداخلي.

•إنهاء البرنامج الصاروخي:

التجارب الصاروخية الإيرانية لم تتوقف، والقدرات العسكرية لا تزال تتطور، ما يؤكد فشل محاولات الاحتواء.

•تفكيك البرنامج النووي:

العمل مستمر داخل المنشآت النووية، مع تقدم تقني ملحوظ يعكس عجز الضغوط عن إيقافه.

•تفكيك محور المقاومة:

على العكس، يظهر المحور اليوم أكثر تماسكًا، مع تنسيق ميداني واضح بين ساحاته المختلفة.

•السيطرة على مضيق هرمز:

لا يزال الممر الحيوي تحت السيادة والرقابة الإيرانية، ما يحفظ لطهران ورقة استراتيجية كبرى.

•الهيمنة على النفط وإمدادات الطاقة:

تدفق النفط مستمر خارج الهيمنة الأمريكية الكاملة، في ظل تنوع الشركاء والأسواق.

•حماية الحلفاء:

كشفت المواجهات الأخيرة عجزًا واضحًا عن توفير الحماية المطلقة للحلفاء، خصوصًا في ظل الضربات الدقيقة التي طالت عمق الكيان.

ثانيًا: المفاوضات…من موقع الإملاء إلى موقع الاضطرار

في تحول لافت، صرّح رئيس الوفد الإيراني قبل بدء المفاوضات بأن واشنطن وافقت مبدئيًا على شرطين أساسيين هما:

•الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة

ووقف العدوان على لبنان

هذا التحول يعكس انتقال واشنطن من موقع الفرض إلى موقع التنازل، حيث اضطر ترامب للقبول بشروط كان يرفضها سابقًا، نتيجة مأزق استراتيجي وضغط ميداني متصاعد.

ثالثا: الأموال المجمد ورقة التحول الاقتصادي

تُقدَّر الأموال الإيرانية المجمدة بنحو 130 مليار دولار، وبالإفراج عنها ستمثل تحولًا اقتصاديًا كبيرًا يتمثل في:

•تنشيط الاقتصاد الإيراني

•تحسين مستوى المعيشة

•تقليص حدة المعارضة الداخلية

•تعزيز القدرات الدفاعية والعسكرية

ما يجعل هذا الشرط بمثابة نصر اقتصادي موازٍ للنصر العسكري.

رابعًا: شرط لبنان…الكأس المُر للكيان الصهيوني

يُعد وقف العدوان على لبنان أحد أكثر الشروط إيلامًا للكيان المحتل، إذ يعني:

إنهاء العدوان دون تحقيق إنجاز عسكري

يعتبر فشل النتنياهو في فرض شروط تفاوضية على الحكومة اللبنانية العميلة.

منح المقاومة الإسلامية اللبنانية فرصة لإعادة بناء قوتها وتعزيز قدراتها وستكون أكثر قوة وتأثيرًا من السابق.

خامسًا: مأزق نتنياهو الداخلي

حيث يواجه أزمة داخلية متصاعدة،وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المعارضة بفارق ملحوظ.

هذا الواقع يدفعه لمحاولة تحقيق أي نصر في لبنان، إلا أن الفشل الميداني المستمر، وضغوط واشنطن لوقف الحرب، يجعلان خياراته محدودة، حتى مع طلبه مهلة إضافية لتحقيق إنجاز لن يتحقق.

سادسًا: سيناريو الربط بين الجبهات… الكابوس الأكبر للكيان

تكمن الخطورة الاستراتيجية الكبرى في احتمال أن تربط إيران بين مسارات التفاوض ووقف التصعيد في مختلف الجبهات: لبنان، غزة؛ اليمن ،العراق.

في حال تحقق هذا الهدف، سيجد الكيان نفسه أمام واقع غير مسبوق:

•عجز عن شن حروب منفردة

•فقدان القدرة على المبادرة العسكرية

•تآكل الردع بشكل متسارع

وهو ما يشكل كارثة استراتيجية تهدد مستقبله الأمني.

ختامًا: مفاوضات تحت سقف القوة

لم تعد المفاوضات الإيرانية الأمريكية مجرد نقاشات دبلوماسية، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لموازين القوة والإنتصار على الأرض.

فإيران تدخل الماوضات من موقع قوة، مستندة إلى صمودها الداخلي، وتماسك الساحات، وفشل ترامب والنتنياهو بتحقيق أهدافهم.

بينما تدخلها واشنطن تحت ضغط الخسائر، ومحاولة احتواء تداعيات مرحلة لم تعد فيها اليد العليا لها كما كانت، بينما صارت ايران رابع قوة

في العالم.

وبين هذا وذاك، ستشكل إيران والمقاومة معادلة جديدة في المنطقة عنوانها:

أن من يفرض وقائع الميدان يكتب شروط السياسة، والأيام بيننا إن شاء الله تعالى.

الأكثر قراءة
"ما لجرح بميت إيلام!"
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً