حصار هرمز … هل هو عقاب جماعي لدول العالم ؟؟
مقالات
حصار هرمز … هل هو عقاب جماعي لدول العالم ؟؟
وائل المولى
14 نيسان 2026 , 03:39 ص

لم يعد الحديث عن حصار مضيق هرمز مجرد تفصيل في سجال سياسي أو عسكري، بل بات حدثا يلامس جوهر النظام الاقتصادي العالمي. فالقرار الذي اتخذته الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على المضيق ليس إجراء موجّه ضد إيران، بل تحوّل إلى ورقة ضغط واسعة النطاق، تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، لتلامس تفاصيل الحياة اليومية للاقتصادالعالمي والشعوب أيضاً .

الواضح جيدا أن المضيق ليس ممرا عاديا بل إنه شريان أساسي للطاقة العالمية، تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز وسلاسل الإمدادات العالمية التي تغذّي الأسواق في الشرق والغرب على حد سواء. ولذلك، فإن أي تهديد لحرية الملاحة فيه لا يعني فقط تضييق الخناق على إيران، بل يعني أيضا تعريض أسواق الطاقة والغذاء العالمية لهزّات متلاحقة، تبدأ أولاً من ارتفاع أسعار النفط . 

وصولاً إلى موجات تضخّم تطال الاقتصادات الصناعية الكبرى كما تطال الدول الفقيرة على حد سواء. وهنا يبرز سؤال جوهري هل نحن أمام عقوبة تستهدف دولة بعينها، أم أمام عقاب جماعي غير معلن يدفع العالم بأسره ثمن عدم استجابته لرغبات ترامب ونتنياهو والمشاركة في الحرب على إيران ؟

والجدير بالذكر أيضاً أن دول الخليج، رغم ما قد يبدو ظاهريا من استفادة من ارتفاع الأسعار، ستجد نفسها أمام معادلة معقدة. فتهديد الملاحة يطال صادراتها أيضا، ويرفع كلفة التأمين والنقل، ويضع استقرارها الاقتصادي تحت ضغط متزايد. أما في آسيا، فإن الصورة أكثر حساسية. فالصين والهند، بوصفهما من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، تجدان نفسيهما أمام تحدٍ مباشر يتمثل في ارتفاع كلفة الطاقة وما يرافقها من تباطؤ اقتصادي محتمل.

لذلك جاء الموقف الصيني ليزيد المشهد تعقيدا. فقد وجّه وزير الدفاع الصيني رسالة مباشرة إلى إدارة ترامب وقوات البحرية الأمريكية، أكد فيها أن السفن الصينية تتحرك داخل وخارج مياه مضيق هرمز، وأن لبلاده اتفاقيات تجارية مع إيران ستلتزم بها بالكامل. وأوضح أن بكين تتوقع من الآخرين عدم التدخل في شؤونها، مؤكدا أن إيران تسيطر على المضيق وهو مفتوح أمام الملاحة الصينية. هذا الموقف يضع الحصار في مواجهة مباشرة مع المصالح الصينية، ويحوّل التوتر إلى قضية دولية تتجاوز حدود المنطقة ويفتح الباب نحو تمرد دولي أكبر على أمريكا وقراراتها . 

ورغم أن الحصار يُقدَّم كأداة للضغط على إيران، ويؤثر عليها ويشكل ضغط اقتصادي متزايد، لكنها لاتزال تملك منافذ بديلة وشبكات قادرة على الالتفاف الجزئي على القيود. هذا يعني أن الحصار، بدل أن يحسم الصراع، قد يطيل أمده ويدفع نحو مزيد من التوتر وربما التصعيد.

في العمق، يكشف هذا المشهد عن معضلة أكبر حين تتحوّل أدوات الضغط إلى آليات تعيد توزيع الكلفة على الجميع. فبدل أن تكون المواجهة محصورة بين أطراف محددة، تصبح فاتورتها موزّعة على العالم بأسره، من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع النمو واضطراب الأسواق.

في هذا المشهد المضطرب، تبرز روسيا كأحد أبرز المستفيدين المحتملين. فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على عائداتها النفطية، ويمنحها هامشا أوسع لتعزيز صادراتها ومكانتها في أسواق الطاقة العالمية. ومع تعثّر الإمدادات من الخليج أو ارتفاع مخاطرها، قد تجد موسكو فرصة لتوسيع حصتها السوقية وتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي، خصوصًا في ظل بحث بعض الدول المستوردة عن بدائل أكثر استقرارًا

بهذا المعنى، فإن حصار هرمز لا يمكن قراءته كإجراء عابر، بل كجزء من معادلة جديدة تُعاد فيها صياغة أدوات النفوذ والضغط في النظام الدولي. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط عن مصير إيران، بل عن مدى استعداد العالم لتحمّل كلفة صراع لم يعد محصورا في حدوده الجغرافية، بل أصبح اختبارا حقيقيا لقدرة النظام الدولي على امتصاص الصدمات دون الانزلاق نحو أزمات أوسع .

المصدر: موقع اضاءات الإخباري
الأكثر قراءة من خفايا التاريخ.. الجذور اليهودية للدولة السعودية..
من خفايا التاريخ.. الجذور اليهودية للدولة السعودية..
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً