تمكّن علماء من تحقيق تقدم مهم نحو تطوير أنظمة ملاحة لا تعتمد على الأقمار الصناعية، وذلك بفضل كريستال جديد قادر على تحويل الضوء الليزري العادي إلى أشعة فوق بنفسجية عالية الدقة.
ويمثّل هذا الإنجاز خطوة أساسية نحو بناء ما يُعرف بـ"الساعات النووية"، التي قد تكون أكثر دقة بعشرات إلى آلاف المرات مقارنة بالساعات الذرية الحالية.
تقليل الاعتماد على أنظمة GPS
تهدف هذه التقنية إلى تقليل الاعتماد على أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، خاصة في البيئات التي لا تعمل فيها هذه الأنظمة بكفاءة، مثل:
تحت الماء (الغواصات)
تحت الأرض
في حالات التشويش أو الحرب الإلكترونية
ويمكن أن توفّر هذه التقنية حلولا موثوقة للملاحة في الظروف التي تكون فيها إشارات الأقمار الصناعية غير متاحة أو غير مستقرة.
التحدي الرئيسي: مصدر دقيق للأشعة فوق البنفسجية
أحد أكبر التحديات في تطوير الساعات النووية هو الحاجة إلى مصدر إشعاع فوق بنفسجي بطول موجي دقيق للغاية.
وللتعامل مع نظير الثوريوم-229، يحتاج العلماء إلى إشعاع بطول موجي يبلغ حوالي 148.3 نانومتر.
دور الكريستال الجديد في الحل
نجح الباحثون في تطوير كريستال قادر على:
تحويل ضوء الليزر إلى أشعة فوق بنفسجية
إنتاج طول موجي يبلغ 145.2 نانومتر
تحقيق رقم قياسي أقل من الحد السابق البالغ 150 نانومتر
وهذا يجعل الكريستال قريبا جدا من المتطلبات اللازمة لتشغيل الساعات النووية.
لماذا الساعات النووية أكثر دقة؟
تعتمد الساعات النووية على مبدأ مختلف عن الساعات الذرية:
الساعات الذرية: تعتمد على حركة الإلكترونات حول الساعات النووية: تعتمد على اهتزاز نواة الذرة نفسها
ونظرا لأن نواة الذرة أكثر استقرارا وأقل تأثرا بالعوامل الخارجية مثل:
درجة الحرارة
الاهتزازات
المجالات المغناطيسية
فإنها توفّر دقة أعلى بكثير، وهو أمر حاسم في أنظمة الملاحة المستقلة.
تطبيقات مستقبلية واعدة
يمكن أن تُستخدم هذه التقنية في مجموعة واسعة من التطبيقات، مثل:
الغواصات العسكرية
الصواريخ الباليستية
المركبات الفضائية في الفضاء العميق
أنظمة الملاحة المستقلة
خصائص تقنية متقدمة
أظهر الكريستال، المبني على مركب فلوريد البورات، خصائص طيفية مستقرة، ما يجعله مناسبًا كمصدر إشعاع للأجهزة فائقة الدقة.
ومن المتوقع أن يصبح هذا الكريستال مكونا أساسيا في أنظمة الملاحة المستقبلية.
هل سيحل محل GPS؟
رغم أهمية هذا التطور، لا تهدف التقنية إلى استبدال GPS بالكامل، بل إلى:
توفير بديل موثوق في البيئات الصعبة
دعم الأنظمة الحالية وتعزيز دقتها
ضمان استمرارية الملاحة في حالات الطوارئ.
يمثّل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو مستقبل تعتمد فيه أنظمة الملاحة على تقنيات مستقلة وأكثر دقة، مما يقلل من الاعتماد على الأقمار الصناعية ويفتح آفاقا جديدة في مجالات الدفاع والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.