الكشف عن أول خريطة جينية عالية الدقة للكبد البشري
دراسات و أبحاث
الكشف عن أول خريطة جينية عالية الدقة للكبد البشري
16 نيسان 2026 , 15:29 م

كشفت دراسة علمية حديثة عن إنشاء أول خريطة جينية عالية الدقة للكبد البشري ، توضح كيف تقوم خلايا الكبد بتوزيع مهامها بشكل أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد سابقا.

خريطة جينية عالية الدقة للكبد البشري ( مصدر الصورة: معهد وايزمان للعلوم )

الكبد: عضو معقد متعدد الوظائف

يُعد الكبد أكبر عضو داخلي في جسم الإنسان، ويتكون من وحدات صغيرة سداسية الشكل تُعرف باسم "الفصيصات الكبدية".

وتقوم هذه الفصيصات بأكثر من 500 وظيفة حيوية تشمل:

تنظيم عملية الأيض

إنتاج الطاقة

إزالة السموم

إنتاج العصارة الصفراوية

تفاصيل الدراسة العلمية

أجرى الباحثون من معهد وايزمان للعلوم، بالتعاون مع مركز شيبا الطبي وعيادة مايو كلينك، دراسة نُشرت في مجلة Nature، اعتمدت على عينات كبدية من متبرعين أحياء أصحاء.

وقد مكّن ذلك العلماء من إنشاء خريطة جينية بدقة تصل إلى 2 ميكرون.

إعادة فهم تقسيم العمل داخل الكبد

أظهرت النتائج أن الكبد البشري لا يعتمد على تقسيم بسيط كما كان يُعتقد (ثلاث مناطق فقط)، بل يتكوّن من:

8 مناطق وظيفية مختلفة

لكل منطقة دور جيني ووظيفي محدد

هذا يعني أن تنظيم وظائف الكبد أكثر دقة وتعقيدا من النماذج السابقة.

اختلاف الإنسان عن الحيوانات

قارن الباحثون الكبد البشري بكبد الفئران والخنازير والأبقار، ووجدوا اختلافات مهمة:

في الحيوانات: تنخفض نشاطات الخلايا في مركز الفصيص

في الإنسان: المركز يقوم بوظائف نشطة ومتعددة مثل:

إنتاج الدهون

إنتاج الجلوكوز أثناء الصيام

إزالة السموم

إفراز العصارة الصفراوية

كما تبين أن امتصاص الجلوكوز في الإنسان يحدث بشكل أساسي في مركز الفصيص، بخلاف الفئران.

لماذا هذا مهم؟

يرى العلماء أن هذا التنظيم الفريد قد يفسر:

قابلية بعض مناطق الكبد للإصابة بالأمراض

تراكم الدهون في الكبد

تطور التليف الكبدي

كما أن الكبد البشري قد يكون أكثر كفاءة، لكنه في الوقت نفسه أكثر عرضة لاضطرابات مرتبطة بالنظام الغذائي الحديث.

علاقة الاكتشاف بأمراض الكبد

أظهرت الدراسة أن:

أمراض الكبد الدهنية تبدأ غالبا في مناطق معينة

الالتهابات الفيروسية والمناعية تظهر في مناطق مختلفة

حتى الأورام تتوزع حسب مناطق محددة داخل الكبد

هذا يفتح المجال لفهم أدق لكيفية تطور الأمراض.

آفاق مستقبلية للعلاج

يشير الباحثون إلى أن هذه الخريطة الجينية قد تساعد مستقبلا في:

تطوير علاجات تستهدف مناطق محددة من الكبد

فهم أسباب حساسية بعض المناطق للأمراض

تطبيق نفس الأسلوب على أعضاء أخرى في الجسم.

تكشف هذه الدراسة أن الكبد البشري عضو شديد التنظيم والتعقيد، وأن فهم توزيع وظائفه بدقة قد يغير مستقبل تشخيص وعلاج أمراض الكبد بشكل جذري.

المصدر: مجلة: Nature