توصل علماء روس إلى اكتشاف آلية كيميائية تساعد بكتيريا السل على حماية نفسها من الجهاز المناعي والمضادات الحيوية، في خطوة قد تساهم مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر فعالية لهذا المرض الخطير.
وأوضح الباحثون أن بكتيريا السل تمتلك القدرة على الدخول في حالة “سبات” طويلة الأمد داخل جسم الإنسان، ما يسمح لها بالبقاء حية لسنوات ثم العودة للنشاط مجددا حتى بعد انتهاء العلاج.
السل لا يزال من أخطر الأمراض عالميا
بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، أصيب نحو 10.7 مليون شخص بمرض السل خلال عام 2024.
ويسبب المرض نوع من البكتيريا يعرف باسم Tuberculosis أو المتفطرة السلية، وهي قادرة على تقليل نشاطها الحيوي بشكل كبير بعد دخول الجسم، ما يجعلها أكثر مقاومة للعلاج وللهجمات المناعية.
ويؤكد العلماء أن هذه الحالة الكامنة تعد أحد الأسباب الرئيسية لعودة المرض بعد سنوات من العلاج الناجح ظاهريا.
جزيئات دفاعية تحمي البكتيريا

أظهرت الدراسات أن البكتيريا خلال مرحلة السبات تنتج مركبات خاصة تتراكم داخل جدار الخلية البكتيرية وتزيد من صلابته.
ويؤدي ذلك إلى:
إبطاء عمليات الأيض داخل البكتيريا.
تقليل نشاط التنفس الخلوي.
رفع مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
تعزيز قدرتها على التهرب من الجهاز المناعي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه المركبات تتكون بعد إضافة مجموعات كيميائية خاصة إلى جزيء يعرف باسم “كوبروبورفيرين”.
اكتشاف الإنزيم المسؤول عن العملية
تمكن علماء من المركز الفيدرالي الروسي لأسس التكنولوجيا الحيوية ومعهد الكيمياء الحيوية العضوية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم من تحديد الإنزيم المسؤول عن إنتاج هذه المركبات الدفاعية.
واعتمد الفريق البحثي على تحليل قواعد بيانات البروتينات ثم تطوير سلالات بكتيرية تحتوي على كميات زائدة من الإنزيم أو تفتقر إليه تماما.
البكتيريا أصبحت أكثر مقاومة
أظهرت النتائج أن البكتيريا التي تحتوي على مستويات مرتفعة من هذا الإنزيم أنتجت كميات أكبر من الجزيئات الدفاعية وصلت إلى تسعة أضعاف المعدل الطبيعي.
كما أصبحت أكثر قدرة على تحمل الظروف التي تحاكي هجمات الجهاز المناعي.
في المقابل، واجهت البكتيريا التي تفتقر إلى الإنزيم صعوبة في تصنيع هذه المركبات، ما أدى إلى انخفاض قدرتها على البقاء.
آلية عمل تشبه “الدوامة”
باستخدام تقنيات النمذجة الحاسوبية، اكتشف العلماء أن الإنزيم يعمل بطريقة معقدة تشبه “الحركة الدوارة” أو “الكاروسيل”.
ويساعد المركب الناتج على زيادة صلابة الغشاء الخلوي للبكتيريا، إضافة إلى تقليل استهلاك الطاقة، ما يدفعها للدخول في حالة خمول دفاعية موفرة للطاقة.
خطوة نحو أدوية جديدة للسل
يرى الباحثون أن هذا الإنزيم قد يصبح هدفا مهما لتطوير أدوية جديدة مضادة للسل.
ويعتقد العلماء أن تعطيل عمل الإنزيم قد يمنع البكتيريا من الدخول في حالة السبات، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثير المضادات الحيوية والجهاز المناعي.
وأكد فريق البحث أنهم يخططون خلال المرحلة المقبلة لاكتشاف جميع الإنزيمات المشاركة في هذا المسار الكيميائي الحيوي داخل بكتيريا السل، بهدف تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية ضد المرض.