كشفت دراسة علمية واسعة أن بعض الأدوية الموصوفة طبيا قد تترك تأثيرات طويلة الأمد على ميكروبيوم الأمعاء ، حتى بعد سنوات من التوقف عن استخدامها.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تغيّر الطريقة التي يفسر بها العلماء العلاقة بين الأدوية وصحة الجهاز الهضمي والمناعة والتمثيل الغذائي.

ما هو ميكروبيوم الأمعاء؟
يشير مصطلح Gut microbiome إلى مليارات البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، وتلعب دورا مهما في الهضم وتنظيم المناعة والصحة العامة.
وكانت معظم الدراسات السابقة تركّز فقط على الأدوية التي يتناولها الشخص حاليا، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن تاريخ استخدام الأدوية قد يكون مؤثرا بالقدر نفسه.
تحليل بيانات أكثر من 2500 شخص
أجرى الدراسة باحثون من University of Tartu اعتمادا على بيانات 2509 مشاركين ضمن مشروع الميكروبيوم الإستوني.
واستخدم الفريق سجلات طبية طويلة الأمد لمقارنة بكتيريا الأمعاء الحالية لدى المشاركين بتاريخ استخدامهم للأدوية خلال سنوات سابقة.
167 دواء ارتبط بتغيرات في بكتيريا الأمعاء
شملت الدراسة تحليل 186 نوعا من الأدوية، وتبين أن 167 منها ارتبطت بتغيرات واضحة في ميكروبيوم الأمعاء.
والأكثر إثارة أن 78 دواءً أظهرت تأثيرات طويلة الأمد استمرت حتى بعد انتهاء العلاج بسنوات، وفي بعض الحالات بقيت آثارها قابلة للكشف لأكثر من ثلاث سنوات.
ليست المضادات الحيوية فقط
رغم أن المضادات الحيوية معروفة بتأثيرها على البكتيريا النافعة، فإن الدراسة وجدت أن أدوية أخرى شائعة قد تُحدث تأثيرات مشابهة، من بينها:
مضادات الاكتئاب
حاصرات بيتا المستخدمة لعلاج أمراض القلب
مثبطات مضخة البروتون لعلاج الحموضة
أدوية الكورتيزون
أدوية السكري من فئة البيغوانيد
البنزوديازيبينات المستخدمة للقلق والأرق
وقال Oliver Aasmets، الباحث الرئيسي للدراسة، إن النتائج أظهرت أن استخدام الأدوية في الماضي قد يكون عاملا مهما جدا في تفسير الاختلافات بين ميكروبيومات الأشخاص.
أدوية القلق أظهرت تأثيرا قويا
من أكثر النتائج المفاجئة أن أدوية Benzodiazepines أظهرت تأثيرا على ميكروبيوم الأمعاء قريبا من تأثير المضادات الحيوية واسعة النطاق.
كما لاحظ العلماء أن بعض الأدوية ضمن الفئة نفسها لا تؤثر بالطريقة ذاتها، فعلى سبيل المثال بدا أن دواءي Alprazolam وDiazepam يتركان تأثيرات مختلفة على بكتيريا الأمعاء.
الاستخدام المتكرر قد يزيد التأثير
أظهرت الدراسة أيضا أن الاستخدام المتكرر لبعض الأدوية قد يعزز التأثير التراكمي على الميكروبيوم.
فكلما زاد عدد الوصفات الدوائية التي حصل عليها الشخص خلال السنوات الخمس الماضية، ظهرت التغيرات البكتيرية بصورة أوضح.
هل يجب التوقف عن الأدوية؟
أكد الباحثون أن النتائج لا تعني ضرورة التوقف عن الأدوية الموصوفة طبيًا أو تغييرها دون استشارة الطبيب.
لكن الدراسة قد تدفع مستقبلا إلى تطوير أدوية أكثر لطفا على ميكروبيوم الأمعاء، خصوصا إذا ثبت أن بعض الأنواع أقل تأثيرًا من غيرها مع الحفاظ على الفعالية العلاجية نفسها.
أهمية الدراسة مستقبلا
قالت Elin Org إن الدراسة تمثل تقييما شاملا للتأثيرات طويلة الأمد للأدوية على ميكروبيوم الأمعاء باستخدام سجلات طبية حقيقية.
وأضافت أن النتائج قد تدفع الباحثين والأطباء مستقبلا إلى أخذ التاريخ الدوائي الكامل للمريض بعين الاعتبار عند تحليل بيانات الميكروبيوم وتقييم الحالة الصحية.