اختبر باحثون تقنية تصوير دماغي متقدمة قد تساهم في تسريع وتشخيص نوع معين من الخرف بدقة أعلى، وهو الخرف الجبهي الصدغي السلوكي، الذي يُعد من أكثر الأنواع شيوعا لدى الأشخاص دون سن الستين.
مشكلة التشخيص الخاطئ
يُعد هذا النوع من الخرف من أصعب الحالات تشخيصا، إذ يتم تشخيص نحو نصف المرضى بشكل خاطئ في البداية، وغالبا ما يُخلط بينه وبين اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.
ويرجع ذلك إلى أن الأعراض لا تقتصر على الذاكرة، بل تشمل تغيّرات حادة في الشخصية والسلوك، مثل فقدان التعاطف وضعف التحكم في التصرفات.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تعتمد الطريقة الجديدة على استخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، ولكن مع استهداف بروتين محدد يُعرف باسم SV2A.
يوجد هذا البروتين في نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية، ويُعد مؤشرا مهما على كثافة التشابكات العصبية، التي تتراجع في حالات الخرف.
ومن خلال قياس هذا البروتين، يمكن للعلماء رصد التغيرات المبكرة في الدماغ بشكل مباشر، بدلا من الاعتماد على مؤشرات غير مباشرة.
نتائج الدراسة
أظهرت النتائج أن التقنية الجديدة قادرة على:
اكتشاف انخفاض كثافة التشابكات العصبية في مناطق الدماغ المتأثرة
تحديد التغيرات في الفصين الجبهي والصدغي بدقة
تقديم نتائج أكثر ارتباطا بالحالة الإدراكية للمريض مقارنة بالطرق التقليدية
كما بيّنت الدراسة أن هذه التقنية تتفوق على الأساليب الحالية التي تقيس نشاط الدماغ بشكل غير مباشر.
أهمية التشخيص المبكر
يساهم الكشف المبكر عن الخرف في:
تحسين فرص إدارة المرض
توجيه العلاج بشكل أفضل
تقليل العبء على المرضى وأسرهم
ويُعد ذلك مهما بشكل خاص في ظل التحديات التي يواجهها المرضى، حتى في الدول التي تمتلك أنظمة طبية متقدمة.
آفاق مستقبلية
يأمل الباحثون أن يتم اعتماد هذه التقنية في الممارسة الطبية خلال فترة قريبة، بعد إجراء دراسات أوسع تشمل عددا أكبر من المرضى.
كما يسعون لاختبار فعاليتها في تشخيص أنواع أخرى من الخرف، مما قد يساهم في تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة وشمولا.
خطوة نحو فهم أفضل للدماغ
يمثل هذا الاكتشاف تقدما مهما في فهم الأمراض العصبية، حيث يتيح رؤية أكثر دقة للتغيرات التي تحدث داخل الدماغ في المراحل المبكرة.
وقد يفتح ذلك المجال أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف جذور المرض بدلا من أعراضه فقط.