محمد النوباني
الجملة التي قالها الرئيس اللبناني جوزاف عون في الخطاب الذي وجهه إلى الشعب اللبناني في وقت سابق من هذه الليلة: "مستعد للذهاب لأي مكان لتحرير ارضي".
ذكرتني بالجملة التي استخدمها الرئيس المصري الأسبق المقبور انور السادات في خطابه امام مجلس الشعب المصري بتاريخ ٩ تشرين ثاني نوفمبر عام ١٩٧٧ من القرن الماضي،اي قبل عشرة ايام
من زيارته المشؤومة الى القدس المحتلة في التاسع عشر من نفس، حيث قال في ذلك الخطاب بانه مستعد للذهاب إلى اي مكان بما في ذلك إلى،بيتهم، الكنيست الإسرائيلي والقاء خطاب امامه بحثا عن السلام.
فهل يعيد التاريخ حيث يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو بإلتقاط ما جاء في خطاب عون ودعوته لزيارة القدس والقاء خطاب امام الكنيست كما فعل قبل اكثر من ٤٨ عاما رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق مناحيم بيغن حين التقط تلك الجملة من خطاب السادات ودعاه لزيارة القدس والقاء، خطاب امام الكنيست؟!
لقد توجت زيارة السادات إلى القدس آنذاك بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام ١٩٧٨،فهل يعيد التاريخ نفسه بزيارة مماثلة وتوقيع كامب ديفيد لبناني ؟!
هذه الإمكانية موجودة، لانه يوجد في النظام اللبناني قوى طبقية رحعية عابرة للطوائف لديها استعداد تاريخي للتحالف مع إسرائيل.
ولكن مقابل هذا التحالف ،هناك تحالف آخر مقاوم و عابر للطوائف يرفض التطبيع مع إسرائيل ويعتبره خيانة وتفريط بدماء الشهداء.
وقد سبق لهذا التحالف ان اسقط محاولة مماثلة قامت بها الرجعية اللبنانية واليمين الإنعزالي لعقد معاهدة سلام مع اسرائيل عام ١٩٨٣ من القرن الماضي تمت في اجواء هزيمة لحقت بحركة التحرر العربيةتمثلت بإخراج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت صيف العام ١٩٨٢ من القرن الماضي.
اما المحاولة التطببعية الجديدة التي ينوي القيام بها الثنائي جوزاف عون وتمام سلام وتحالفهما في العام ٢٠٢٦ ،فهي ربما تفشل وهي في المهد لأنها تاتي في ظل هزيمةإستراتيجية لقوى العدوان.