كشف علماء من معهد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن غشاء الخلية ليس مجرد حاجز يحمي الخلية، بل يلعب دورا مهما في تنظيم كيفية استجابة الخلايا للإشارات، وقد يؤثر أيضا على نشاط الخلايا السرطانية.
كيف يؤثر الغشاء على سلوك الخلايا؟

يتكون غشاء الخلية من طبقة دهنية تحيط بها وتفصلها عن البيئة الخارجية، وكان يُعتقد سابقا أن وظيفته الأساسية هي الحماية فقط.
لكن الدراسة الحديثة أظهرت أن تركيبة الغشاء يمكن أن تغيّر سلوك المستقبلات البروتينية داخل الخلية، خصوصا مستقبل نمو البشرة المعروف باسم EGFR.
ارتباط الغشاء بنشاط الخلايا السرطانية
أظهرت النتائج أن زيادة نسبة الدهون سالبة الشحنة داخل الغشاء تؤدي إلى دخول مستقبل EGFR في حالة نشاط مفرط.
وعندما تصل هذه النسبة إلى مستويات مرتفعة، قد يبدأ المستقبل بالعمل بشكل مستمر حتى دون وجود إشارات خارجية، ما قد يفسر سبب الانقسام غير المنضبط في بعض الخلايا السرطانية.
استخدام النانوديسك لدراسة الخلايا
استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم “النانوديسك”، وهي هياكل دهنية صغيرة تحاكي غشاء الخلية الطبيعي، ما يسمح بدراسة المستقبلات البروتينية بشكل دقيق داخل بيئة شبه طبيعية.
ومن خلال هذه التقنية، تم إدخال مستقبلات EGFR داخل هذه الهياكل لتحليل سلوكها تحت ظروف مختلفة.
نتائج التجارب المخبرية
أظهرت التجارب أن الأغشية التي تحتوي على نسبة تتراوح بين 15% و30% من الدهون سالبة الشحنة تعمل بشكل طبيعي.
لكن عند ارتفاع النسبة إلى نحو 60%، يصبح مستقبل EGFR في حالة تنشيط دائم، حتى دون ارتباطه بعامل النمو.
دور الكوليسترول في تثبيط الإشارات
كما درس العلماء تأثير الكوليسترول، ووجدوا أن زيادته داخل الغشاء تجعل الغشاء أكثر صلابة، مما يقلل من نشاط الإشارات المرتبطة بالمستقبل EGFR.
آفاق علاجية جديدة
تشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات جديدة للسرطان تعتمد على تعديل شحنة غشاء الخلية أو مكوناته الدهنية، بهدف تقليل نشاط مستقبلات النمو المسببة لانقسام الخلايا غير الطبيعي.
تفتح هذه الدراسة فهما جديدا لدور غشاء الخلية، حيث لم يعد يُنظر إليه كغلاف واقٍ فقط، بل كعنصر نشط يؤثر على قرارات الخلية وسلوكها، بما في ذلك العمليات المرتبطة بتطور الأورام.