كتب حسن عمارة، على صفحته في فيسبوك:
أخبار وتقارير
كتب حسن عمارة، على صفحته في فيسبوك: "تحت المجهر"
19 نيسان 2026 , 22:36 م


أخذنا اِشتِدادُ الخناق في جغرافيا الشّرق الأوسط إلى تسليطِ الضوءِ على الملف الشيعي، بعد الإنتهاءمِنَ التيارات السُّنِّيَّةِ السياسيةِ وما يسمى "الجهادية"، التي استُنْفِدَت كحطبِ محارقَ لِلازمات ، حقيقةٌ لا يمكنُ لأحدٍ نَفْيُها.

ولا يتصورَنَّ أحدٌ أنَّ ملفَّ الشيعةِ كان بعيداً عمّايجري من تخطيط، أو أنّهُ وليدٌ لِحربِ الاسناد. بل إشتُغِلَ عليه، لأكثرَ من أربعين سنةً، بتشكيلِ غرفةِ عملياتٍ خاصةٍ في البيت الأبيض، لتصبحَ لحظةُ الوعيِ بهذا المشروعِ ضرورةً مُلِحّة. فالحربُ الحقيقيةُ ليست على جبهاتِ النيرانِ فحسب، بل على العقلِ والذاكرةِ وهُوِيَّةِ الإنتماء، ومِنها "هيهاتِ مِنّا الذِّلّة" التي أرهقتهم ...

في أكثر من محطة ومن أكثر من مسؤول، أعلِن جهرة أن عظمة التضحيات المكتسبة من كربلاء لدى الشيعة، تعتبر حاجزا متينا ضد تنفيذ مخططاتهم في المنطقة. وقد أصبحت المعركة الحاصلة لتغيير البنية العقائدية والركيزة الأساسية للشيعة، واضحة المعالم. فهي بين إختراقات داخلية وتوظيف أزمات وتطويع الممكن وتصفية المُمانع!

تُشير القراءات المتداولة في الأوساط السياسية ومراكز البحوث أن واشنطن وتل أبيب تعتبران العقيدة الجهادية لدى الشيعة الإثني عشرية، بتراثها المتين المستمد من شجاعة وعدل علي بن أبي طالب {عليه السلام} وحلم الحسن وثورة الحسين {عليهما السلام} وما فيها من قيم ضد الظالمين، هيّ التي تُشكل حجر عثرة كبيرة أمام مشاريع الهيمنة وإعادة إنتاج الشرق الأوسط وفق المصالح الأميركية الصهيونية. بعد أن أرسَت هذه المدرسة نموذجاً يحتذي به المسلم وغير المسلم، لرفض الخضوع ببناء قوة ذاتية مستقلة جعلت من التيارات المقاومة في لبنان وغيرها نموذجاً مختلفاً عن التيارات الدينية التقليدية.

لابدّ هنا أن نذكّر بلبنان الذي يعيش حاليا مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد إحتمالات توسّع الإعتداءات الصهيونية، وفي الحدّ الأدنى بتصفيات لشخصيات وضغط سياسي وحصار إقتصادي سيشتد مع تنامي المؤشرات على وجود مشروع خارجي متكامل يسعى إلى إعادة تغيير موازين القوى في المنطقة وهندسة البنية العقدية الجديدة، بما ينسجم مع الرؤية الأميركية والصهيونة للمنطقة. وهذا بالتزامن مع الأصوات النشاز الداعية إلى تهجير الوجود الشيعي من أساسه إلى مناطق بعيدة عن الإمتداد الصهيوني. وتشير أطراف عليمة أن بعض هذه الدوائر يعمل على تحريك العلاقات الإسماعيلية لتوظيفها في هذا المخطط.

ووفق معطيات عديدة، لا يقتصر هذا المشروع على الساحة اللبنانية، بل سيمتد ليشمل دولاً أخرى مثل إيران والعراق ليطرح خطة فاتيكان للشيعة، إما في النجف أو في قم، بغية تطويع كل الوجود الشيعي، لضمان الخروج عن الموروث الكربلائي ونتائجه التي قضت مضاجعهم، في إطار رؤية طويلة الأمد عنوانها: المسح العقدي الجهادي منه وإعادة تشكيله بنسخة مُطوَّعة وخاضعة للتوجهات الغربية.

من منظور هذه القوى الغربية، فإنها تحتاج لثلاثين عاماً للوصول لغايتهم المنشودة عبر إستهداف الأجيال الجديدة، إذا ما تم العمل بمنهجية مدروسة تبدأ بضرب الرموز وتحجيم المقدسات وإدخال الخرافات وتشتيت الصف الداخلي. ويكون كل ذلك تحت عناوين دينية، ليجد له آذانا صاغية داخل المكون الشيعي. ومن ثم، الوصول إلى “منظومة دينية بديلة” شبيهة بالأنماط السلفية المتكلسة والخرافية الوقفية كالحجتية والرستخيزية التي تم توظيفها سابقا كأدوات سياسية.

سيجري هذا مع ضخ إعلامي كبير وعمليات تمويل لتجمعات يمكن أن تقدم خدمات إعلامية وعلمية لتقاطع المصالح والأهداف مع العدو. في نفس الوقت، سيتم الإستهداف الجسدي للقيادات الدينية والسياسية والجهادية. فلا فرق عندهم بين السيد الخامنائي والسيد السيستاني ولا الأستاذ نبيه بري ولا نوري المالكي. وما نشر قبل مدة في الإعلام الصهيوني لصور قادة الطائفة الشيعية المراد إستهدافهم، خير دليل.

كما تم إعداد الأسماء البديلة لسد الثغرات لطائفة يقدّر عددها بأكثر من 400 مليون نسمة متواجدة في 86 دولة!

وتعهدت دول خليجية بالتكفل بالتمويل المطلوب لفرض قيادات دينية بديلة، تُقدَّم بوصفها “معتدلة” أو “منفتحة”. بينما يجري تسويقها خارجياً باعتبارها جسوراً للتفاهم مع الولايات المتحدة والغرب. بعضها معروف بعلاقاته مع البيت الابيض والبعض الآخر على علاقة مباشرة مع تل أبيب. يكفي أن نطلع على قائمة المدعوين للبيت الأبيض في زمن جورج بوش الإبن قبيل حرب العراق، لنعرف من سيتحمل هذه المسؤولية.

عناصر عديدة جعلت البيت الأبيض ينظر للبيئة الشيعية كبيئة عصيّة على الإختراق. وبالتالي تسعى إلى تغييرها جذرياً وليس فقط تطويعها مرحلياً وخصوصاً بعد تجربة عقيدة وفكر الحزب في لبنان.

تعتبر واشنطن أنّ نجاح التجربة الشيعية المقاومة سواء في إيران أو لبنان أو في غيرهما، سيفتح الباب على كل المكون الإسلامي للإستلهام منها، خصوصاً في بعدها المعرفي للعلوم والبحوث والتضحيات والمثابرة. لذلك تأتي المعركة الأمريكية بامتياز ضد هذا المكون، ضمن إستراتيجية أمريكية للتسلل وضربات بالنقاط للملفات الساخنة.

جوهر المشروع هو نسف الفكرة المركزية التي تقول أن الكيان عدو واستبدالها بفكرة “التعاون الإقليمي” بحيث يصبح العدو السابق “شريكا” في منظومة شرق أوسط أمريكية جديدة وإعادة تشكيل الطائفة الشيعية وفق نموذج يجعلها قابلة للضبط والتحكم، بعكس ما هي عليه اليوم بصلابة الموقف وتحدي الظالمين.

أطراف عديدة ضمن المكون الشيعي تدرك هذه المعطيات وتتوفر لديها معلومات مفصلة عما يخطط .هل سنكون بمستوى الحدث؟ مع رئيس يتقن منطق القوة، لا لغة المنطق. بارع في قول الشيء وفعل العكس. هذا ما سنعرفه في الايام القادمة بخلط الاوراق من جديد في المنطقة...

الأكثر قراءة كيف عاشت تونس النكسة في حيزران / جوان 1967؟
كيف عاشت تونس النكسة في حيزران / جوان 1967؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً