✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
معلوم أن العدوان الصهيو امريكي على إيران تسبب في إحداث ارتدادات سياسية عميقة داخل مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب، تجاوزت حدود الميدان العسكري لتصل إلى صميم المعادلات الداخلية لكلٍ منهما.
فيواجه ترامب حالة غير مسبوقة من التآكل في قاعدته الشعبية، حيث انقلب عليه عدد من أبرز داعميه، معتبرين أن انخراطه في مواجهة خاسرة مع إيران ألحق ضررًا كبيرًا بمكانة أمريكا وهيبتها الدولية.
هذا التراجع دفعه إلى مهاجمة حلفائه السابقين بحدة، في مؤشر واضح على حجم الضغط السياسي الذي يتعرض له.
ولم تقف الأزمة عند الإطار السياسي، بل امتدت إلى محيطه الشخصي، حيث تصاعدت التباينات داخل دائرته المقربة، فزوجته هددت بفتح قضايا حساسة،
كتورط ترامب في أبستين، ما يعكس حالة ارتباك داخلي تضيف عبئًا جديدًا على مستقبله السياسي.
أما النتنياهو فيواجه واحدة من أصعب مراحله، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم واضح للمعارضة، في ظل تحميله مسؤولية الإخفاق في تحقيق أي إنجاز يُذكر خلال المواجهة مع إيران.
وقد حاول تعويض هذا الفشل عبر التصعيد في جبهة لبنان، إلا أن صمود المقاومة حال دون تحقيق أي مكسب، ما دفع واشنطن إلى التدخل والضغط على النتنياهو لوقف اطلاق النار.
عن إنتصار المقاومة الإسلامية في لبنان
قال قائد الثورة "من المعلوم قطعا لدى الجميع أن العدو الإسرائيلي طرد من لبنان بالسلاح والجهاد والمقاومة وليس بالمفاوضات والقرارات الدولية".
ليعيد التذكير بحقائق الصراع وثوابته.
المستجد الأبرز يتمثل في أن إيران نجحت في فرض معادلة ردع شاملة، ربطت من خلالها مختلف جبهات محور المقاومة، ما جعل الكيان في حالة عجز استراتيجي عن فتح جبهات متعددة، سواء في اليمن أو لبنان أو العراق أو غزة.
هذا الترابط شكل تحولًا نوعيًا في ميزان القوى، وأدخل الخصوم في حالة ارتباك غير مسبوقة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في كلٍ من امريكا والكيان، خلال أشهر قليلة، تتزايد الضغوط على القيادتين.
فترامب يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ:
إما التوجه نحو صفقة مع إيران تحفظ ماء وجهه، ما قد يثير غضب اللوبيات الداعمة للكيان ويفتح عليه أبواب المساءلة.
أو الاستمرار في دعم سياسات كيان العدو على حساب المصالح الأمريكية، وهو ما قد يستغله خصومه السياسيون للإطاحة به.
في المقابل، يواجه النتنياهو خطر السقوط السياسي، في ظل تراجع الثقة الشعبية وفشل الرهان على الحسم العسكري.
وقد أشار السيد القائد إلى دلالة هذا المشهد بقوله: "الثبات الإيراني هو من الدروس المهمة، وهو نموذج ملهم لكل شعوب هذه الأمة"، في إشارة إلى أن ما تحقق ليس مجرد صمود، بل تحول استراتيجي في موازين القوة.
كما أكد على أن"فشل العدوان على إيران يمثل حافزًا كبيرًا لإعادة النظر من قبل الدول العربية التي عرّضت أمنها للخطر وفق حسابات خاطئة".
وهو ما يعكس بداية مراجعات إقليمية محتملة في ظل التحولات الجارية.
ختامًا: مما سبق وغيره يتبين أن المشهد
يتجه نحو مرحلة مليئة بالمفاجآت، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع التحولات الإقليمية.
إيران أنتصرت ولم تتخلَّى عن السيطرة على مضيق هرمز.
أمريكا تجد نفسها الآن في زاوية ضيقة، مضطرة إلى تقديم تنازلات للخروج من هذا المأزق، على الأرجح لأنها لم تُعدّ نفسها لمثل هذا الهجوم.
بينما إيران تبدو في موقع قوة يسمح لها بفرض شروطها، بينما يواجه خصومها تحديات وجودية سياسيًا، والقادم اعظم.