كشفت دراسة علمية حديثة أن الإصابة بمرض الملاريا قد تترك آثارا طويلة الأمد على الدماغ لدى الأطفال، حتى بعد مرور سنوات عديدة على التعافي، مما يثير مخاوف جديدة بشأن التداعيات الصحية للمرض.
دراسة علمية تؤكد وجود ضرر مستمر

أظهرت نتائج بحث عُرض خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية، ونُشرت في مجلة Science، أن الملاريا قد تسبب تلفا طويل الأمد في الدماغ لدى الأطفال.
متابعة طويلة تكشف نتائج مقلقة
تابع العلماء ما يقرب من 1000 طفل في أوغندا على مدار 15 عامًا. وتبيّن أن الأطفال الذين أصيبوا بالملاريا الدماغية أو بفقر دم حاد نتيجة المرض سجلوا نتائج أقل في اختبارات القدرات المعرفية والرياضيات بعد سنوات من الإصابة.
انتشار واسع وخطر متزايد
تصيب الملاريا أكثر من 250 مليون شخص سنويا، بينهم نحو مليون طفل، وتتسبب في حوالي 600 ألف حالة وفاة، معظمها بين الأطفال الصغار في أفريقيا.
وكان يُعتقد سابقا أن الأطفال يتعافون بالكامل بعد الإصابة الشديدة، إلا أن هذه الدراسة تشير إلى احتمال استمرار التأثيرات السلبية على القدرات العقلية.
انخفاض في مستوى الذكاء بعد التعافي
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين عانوا من أشكال حادة من الملاريا سجلوا انخفاضا في معدل الذكاء يتراوح بين 4 و7 نقاط مقارنة بأقرانهم الذين لم يُصابوا بالمرض.
وفي المقابل، لم تُسجل فروق واضحة في مهارات القراءة أو مستوى الانتباه بين المجموعتين.
مراحل الدراسة وتأكيد النتائج
تضمنت الدراسة عدة مراحل:
بين عامي 2008 و2015: تم رصد تأخر في القدرات المعرفية بعد عامين من الإصابة.
بين 2014 و2018: تأكيد النتائج مع الإشارة إلى أن بعض أشكال الملاريا لا تسبب ضررا دائما.
في عام 2020: متابعة طويلة الأمد شملت 939 طفلا، مع إجراء اختبارات بعد متوسط 8.4 سنوات.
علاقة ارتباط تحتاج لمزيد من البحث
يشير الخبراء إلى أنه لا يمكن الجزم بشكل قاطع بأن الملاريا هي السبب الوحيد في تراجع القدرات المعرفية، إلا أن النتائج تظهر وجود ارتباط طويل الأمد بين الإصابة بالمرض وانخفاض الأداء العقلي.
أهمية النتائج في المجال الصحي
تسلط هذه الدراسة الضوء على ضرورة الاهتمام بآثار الملاريا بعد التعافي، وليس فقط علاج المرض في مراحله الحادة، خاصة لدى الأطفال في المناطق الأكثر عرضة للإصابة.