دراسة جديدة تفتح الباب أمام تجديد الأنسجة لدى البشر
دراسات و أبحاث
دراسة جديدة تفتح الباب أمام تجديد الأنسجة لدى البشر
10 أيار 2026 , 13:17 م

كشف باحثون من Texas A&M University عن نتائج علمية جديدة تشير إلى أن البشر قد يمتلكون قدرات كامنة لتجديد الأنسجة والأجزاء المفقودة من الجسم، وهي قدرة كان يُعتقد سابقا أنها تقتصر على بعض الكائنات مثل السمندل.

وتمكن العلماء من إعادة نمو أنسجة هيكلية وضامة تشمل العظام والأربطة والمفاصل، رغم أن الأنسجة الجديدة لم تتشكل بصورة مثالية كاملة. ويُنظر إلى هذه النتائج باعتبارها خطوة مهمة في مجال الطب التجديدي وإصلاح الأنسجة بعد الإصابات أو عمليات البتر.

لماذا لا يستطيع البشر تجديد الأطراف؟

على مدى قرون، اعتبر العلماء أن عدم قدرة البشر والثدييات على إعادة نمو الأطراف المفقودة يمثل أحد أبرز القيود البيولوجية. ففي حين تستطيع بعض الحيوانات مثل السمندل إعادة تكوين أطراف كاملة، يعتمد جسم الإنسان عادة على تكوين الندبات لإغلاق الجروح والتعافي من الإصابات الخطيرة.

لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذه القدرة قد لا تكون مفقودة بالكامل لدى البشر، بل ربما تكون موجودة بصورة خاملة داخل آليات الشفاء الطبيعية في الجسم.

وقال الدكتور Ken Muneoka، أستاذ علم وظائف الأعضاء وعلم الأدوية البيطرية، إن السؤال حول سبب قدرة بعض الكائنات على التجدد وعدم قدرة البشر على ذلك يُطرح منذ عهد الفيلسوف أرسطو، مؤكدا أن أبحاثه ركزت لسنوات طويلة على فهم هذه الظاهرة.

علاج ثنائي يحفز إعادة نمو الأنسجة

نشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وشرحت طريقة علاجية جديدة تعتمد على مرحلتين لتحفيز إعادة نمو العظام والمفاصل والأربطة.

ويعتمد العلاج على استخدام عاملَي نمو معروفين علميا:

عامل نمو الأرومات الليفية 2 (FGF2)

بروتين تشكيل العظام 2 (BMP2)

في الظروف الطبيعية، يستجيب الجسم للإصابة عبر عملية تُعرف بالتليف، حيث تقوم الخلايا الليفية بإغلاق الجرح بسرعة وتكوين نسيج ندبي يمنع إعادة بناء الأجزاء المفقودة.

أما لدى الكائنات القادرة على التجدد، فتتجمع الخلايا لتكوين بنية مؤقتة تُسمى "البلاستيما"، والتي تعمل كأساس لنمو أنسجة جديدة.

وأوضح الباحثون أنهم حاولوا إعادة توجيه الخلايا الليفية الموجودة بالفعل في موضع الإصابة بدلا من تكوين ندبة.

كيف نجح العلماء في تحفيز التجدد؟

بدأ الباحثون بتطبيق عامل النمو FGF2 بعد التئام الجرح، للسماح للجسم بإكمال مرحلة الشفاء الطبيعية أولا. وساعد هذا العامل في تكوين بنية شبيهة بالبلاستيما، وهي بنية لا تظهر عادة لدى الثدييات بعد هذا النوع من الإصابات.

وبعد عدة أيام، استخدم العلماء عامل BMP2 لتحفيز الخلايا على بناء أنسجة جديدة.

وقال الباحثون إن العملية تعتمد على خطوتين أساسيتين:

تحويل الخلايا بعيدا عن تكوين الندبات.

إرسال إشارات للخلايا لتحديد نوع الأنسجة المطلوب بناؤها.

الدراسة تتحدى مفاهيم الطب التجديدي التقليدية

أحد أبرز نتائج الدراسة هو أن عملية التجديد قد لا تتطلب إضافة خلايا جذعية خارجية، وهو ما يمثل تحولا مهما في أبحاث الطب التجديدي.

وأوضح الباحثون أن الخلايا القادرة على التجدد موجودة بالفعل داخل الجسم، لكن التحدي يكمن في كيفية توجيهها للعمل بالطريقة المطلوبة.

وقال الدكتور Larry Suva إن الدراسة غيّرت نظرة العلماء إلى حدود قدرة الثدييات على الشفاء، مضيفا أن الإمكانات التجديدية ليست غائبة، بل مخفية فقط.

إعادة نمو كاملة ولكن غير مثالية

رغم أن الأنسجة الجديدة لم تتطابق بشكل كامل مع التركيب الأصلي، نجح الباحثون في إعادة تكوين المكونات الأساسية التي فُقدت بعد البتر، بما يشمل:

العظام

الأوتار

الأربطة

أنسجة المفاصل

وأكد الفريق البحثي أن الأنسجة الجديدة تشكلت بطريقة قريبة من البنية الطبيعية للجسم، حتى وإن لم تكن مثالية بالكامل.

تطبيقات مستقبلية محتملة لعلاج البشر

لا تزال الأبحاث في مراحلها المبكرة، لكن العلماء يرون أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلا لتحسين التئام الجروح وتقليل تكوّن الندبات لدى البشر.

كما أشار الباحثون إلى أن استخدام هذه الإشارات البيولوجية خلال عملية الشفاء قد يساعد على تحسين جودة التئام الأنسجة حتى دون الوصول إلى إعادة نمو أطراف كاملة.

وتزداد أهمية الدراسة لأن بروتين BMP2 معتمد بالفعل من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لبعض الاستخدامات الطبية، بينما يخضع FGF2 لعدة تجارب سريرية، ما قد يسهّل الانتقال إلى الدراسات السريرية البشرية مستقبلا.

خطوة جديدة في الطب التجديدي

ترى الدراسة أن قدرات التجدد لدى الثدييات ربما لم تختفِ بالكامل، بل أصبحت غير مفعلة فقط. ويعتقد الباحثون أن إثبات إمكانية تنشيط هذه القدرات يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من أبحاث الطب التجديدي وإصلاح الأنسجة.

المصدر: مجلة Nature Communications