لا ..ليس سلام الرجال الشجعان بل سلام الخِرفان المُساقة نحو الذبح.
مقالات
لا ..ليس سلام الرجال الشجعان بل سلام الخِرفان المُساقة نحو الذبح.
هيام وهبي
11 أيار 2026 , 11:46 ص

إلى أين تقود الوطن يا رئيس الوطن ..؟

منذ أتحفتنا بخطابك (البُشرى) بأنك على استعداد للتضحية من أجل لبنان، والذهاب إلى أي مكان لصُنع السلام.. بانت خارطة الطريق، وأستعذنا بالله من الشيطان (ترامب) الرجيم ..

وعادت بنا الذاكرة إلى الخطاب المشؤوم لسيِّء الذكر السادات،وكلامه عن استعداده للذهاب إلى أي مكان من أجل السلام ،والذي شكّل نقطة تحول في تاريخ الصراع مع الكيان الغاصب ..

وكان فاتحة عصر الذل العربي الذي ابتدأ بالرئيس المؤمن السادات مروراً بمجموعة منتقاة من زعماء العرب الأفاضل .. وصولاً لفخامتك ..

ومنذ ذاك اليوم الأسود ..ورؤوسنا منكسّة من الهوان ، والعار يُثقل وجداننا الجمعي ..

عروبتنا مخجلة .. وكرامتنا جريحة .. !!

من يومها تتالت أتفاقيات الذل، وتداعياتها المرعبة، المُعلن منها وغير المعلن ..

ألتطبيع من أجل السلام مع من لا سلام معه.. كامب ديفيد .. إتفاقيات أوسلو .. إتفاقية وادي عربة ..

والضربة القاضية مع إتفاقيات إبراهام ..!!

ولكن الشعب العربي قال كلمته .. لا !!

رغم القهر والإنكسار.. رغم التجويع ومحاولات التركيع والتطويع ..

قال لا.. لا للتطبيع

ولم يفلح الحبر الأسود على الورق، في محو الدم الأحمر من الذاكرة ..

الحُكّام عقدوا الإتفاقيات ، وطبّعوا .. ولكن الشعب العربي لم ولن يطبّع ..

لم ينسَ ثأره مع هذه الشرذمة من عصابات الهاجاناه والشتيرن والأراغون التي تحاول فرض نفسها كدولة ولن تكون.. ولو أعترف العالم كله بها،ستبقى كياناً غاصباً للأرض وللحق ولقدسنا العربيّة ..

لعقودٍ طويلة عشنا الهزيمة واحتضار الكبرياء، والإنكسار ، لولا بقية من أمل .. وانتظار ..

كنا ننتظر.. وكلنا يقين أنه قادم .. حاملاً معه حُلمنا المنتظر ..

سيأتي ليضيء هذه العتمة العربية..

إنتظرنا وفي وجداننا إيمان عميق بأنّه قادم.. إنتظرنا بصبرٍ وكنا نحيا على الأمل ..

إلى أن بزغ الفجر من لبنان .. مقاومة كربلائية حيدرية باعت دنياها بآخرتها، وطأت الموت بالموت لتحرر الأرض وتَهِبنا السيادة، وتعيد للعروبة بريقها..

ومن أنتظرناه طويلاً جاء ومعه النصر ، مكللًا بالمجد والغار ..ومعه قادة عظام ،أستشهدوا من أجل لبنان وفلسطين، وأسسوا لمقاومة وطنية لم يعرف التاريخ أعظم منها ..

ومع حفيد الحسين نصرالله، ذقنا طعم النصر بعد الهزائم، ومعه أفتخرنا بلبناننا ولبسنا ثوب الكرامة والعزّة ورفعنا رؤوسنا بكبرياء، وزهونا بمقاومة وُلِدَت من رحِم الهزائم العربية وقسوة الإجتياح الفاجر للبنان ..مقاومة رفعت جبين العرب ورممت جراحهم وأنستهم الهزائم المتوالية منذ النكبة.. هذه المقاومة يا رئيسنا ، هي التي تدِينها وتعلق لها المشنقة !!!

وهذا السلاح الذي حقق ما لم تستطع كل الجيوش العربية تحقيقه .. هذا السلاح المقدّس ، يا فخامتك ، تريد نزعه الآن وتركنا عُراة والخناجر مُشْهرة لذبحنا من القريب والغريب..

هذا السلاح هو الهدف من المفاوضات المباشرة المسمومة التي دعيت إليها ..لتنفّذ الأجندة الصهيوأمريكية..لإشعال فتنة وحربٍ أهلية لا تبقي ولا تذر..

فلا تفاوض..

ولا تُصدّق وعود الأمريكي الإبستيني القبيح ..بل هو الأكثر قُبحاً من كل من سبقوه ..

وأعتبِر ممن آمن قبلك بالأميركان وصدّقهم فباعوه عندما أنتهت مدة خدمته لهم ..حسني مبارك الذي وبعد فوات الأوان قالها بمرارة :

المتغطّي بالأمريكان عريان..

فإلى أين أنت ذاهب يا ريّس ..

ما الذي تفعله بنا يا من وثقنا به وإئتمنّاه على أرواحنا..؟؟؟

تفاوض وأنت تعلم أن الثمن رأس المقاومة..؟؟

ومن أجاز لك بيعنا في سوق النخاسة الصهيوأمريكي ..

أي مفاوضات مشبوهة هذه؟ وأنت تتنازل عن ورقة القوة الوحيدة التي

تملكها.. وتخاطر بوحدة شعبك ..وأي سلطة هذه التي توافق على مفاوضات مباشرة مع العدو ومن بعدها هرولة نحو التطبيع..؟

مفاوضات على وقع الغارات والموت وقسوة النزوح والتهجير ..!!

هذا العدو رغم إعلان وقف إطلاق النار..

في كل يوم ينتهك السيادة؛ يقصف الجنوب والبقاع والضاحية ..يغتال ويدمر ويجرِّف ..ويعلن على الملأ مشروع إسرائيل الكبرى .. إمبراطورية يهوه ، لا بل هو يختار أسماء لمستوطناته في أرضنا..!!

فأي مفاوضات هذه مع من ينهش لحمنا ويسيل لعابه لابتلاع أرضنا..؟!!

وأي سلطة هذه التي ترضى بمفاوضات مباشرة مع قاتلنا..؟!!

المفاوضات وغير المباشرة لا تصٌح قبل انسحاب العدو من أرضنا وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم…

لا مفاوضات قبل الإعمار والتعويض على أصحاب البيوت المدمّرة والقلوب المكسورة ..

لا مفاوضات قبل إسترجاع أسرانا ، وقبل وقفٍ لإطلاق نارٍ حقيقي وليس حبراً على ورق..

وهذه السلطة التي تبرر للعدو جرائمه هي ساقطة بكل المقاييس الأخلاقية والوطنية والإنسانية والدينية، ولا يحق لها أن تفاوض بإسمنا ..

حكومة وزير خارجيتها يعطي الحق للعدو القاتل في ارتكاب المزيد من المذابح ، ويبرر له جرائمه، غير مسموح لها أن تفاوض بإسمنا نحن أصحاب الأرض..

يا رئيسنا..

هل من دولة في هذا العالم تعرقل وقف القتل وغارات الموت والنار والدمار عن شعبها ؟؟؟

لأن من يفاوض من أجلها إيران الوفيّة..المحبّة للبنان وشعبه ..؟؟

إيران هذه نصيرة الحق

التي سَعَت بكل قواها لحمايتنا من الوحش الذي يلتهم بلدنا، ويحاول تطويع شعبنا بأحدث الأسلحة الأميركية الفتاكة ..ودولتنا ترفض هذا الفضل !!

ترفضه لأنه من إيران

التي تواجه العالم كله للدفاع عن القيَم والأخلاق وحق الشعوب في الحرية، تدافع عن الإنسانية المهددة بالإندثار ..وهي التي تتصدى للقيَم الإبستينية التي ستوصل العالم إلى الفناء ..

إيران هذه تضع وقف إطلاق النار في لبنان كشرط أساسي في مفاوضاتها ..وحكومتنا ترفض وقف الموت الذي ينشره دراكولا المتعطِّش للدم ..!!

فلا تُفَاوِض من يستبيح دمنا..

لا تفاوض.. فبيننا وبينهم أنهارٌ من الدماء وبحار من دموع الأُمّهات وتلال من جماجم وأشلاء لأطفالٍ أبرياء..

لا تُصَالِح من أغتال حُلمنا العربي الجميل سيد الأمة ودرّة تاج العرب عزيز الروح الذي كلل رؤوسنا بالعزّة والكرامة..

لا تُصَالِح من قتل قادتنا العظام وفجّر البايجر بشباب مثل الورد ..ولا تبع الشهداء الذين بذلوا أرواحهم من أجل حماية لبنان، وكي تنعم فخامتك برئاسة وطن سيد حر مستقل..

لا تُصَافِح اليد الهمجية المصبوغة بدم شعبك ..

نستحلفك بالعيون المفقؤة والأطراف المبتورة والأصابع المقطوعة لجرحى البايجر ..

وبقهر النازحين ووجع الأمّهات وحزن الآباء ودماء شهداء أبرار بفضل دمائهم ما زلنا نحيا..

أتفاوض ودم الشهيدة أمال خليل لم يجف بعد ..!! وروحها الطاهرة مازالت في دربها الى السماء..؟؟

أتفاوض وطيور الموت المعدنية تفجّر بيوتنا..

وجرافاتهم تمسح قرانا .. ومسيِّراتهم تقصف ضاحيتنا الأبيّة !!

لا تُفَاوِض ولو منحوك الذهب ..

فيهْوَه لم يسترح ولن يستريح لا في اليوم السابع ولا في الزمن القادم ..فرغم اتفاقية وقف إطلاق النار ما زال يمارس هوَسه بالقتل وسفك الدماء والدمار..

فهذه المفاوضات خدعة، والهدنة خدعة ..وما هي سوى تصريح رسمي للمزيد من المجازر وهدم البيوت ومسح القرى..

لا تُفَاوِض فلا دور لك في هذه المفاوضات أكثر من التوقيع على ما يقررونه يا صاحب السيادة....

ترامب يلغي وجودك ويجاهر بأنه هو المفاوض بين لبنان والكيان وأنه سيعمل على تغيير قانون تجريم التواصل مع العدو ..أي أنه سيتدخّل ويلغي ويضيف كما يشاء في دستور الدولة التي تتغنى فخامتك بسيادتها ..!!!

فهل هناك وقاحة تضاهي وقاحة هذا القوّاد الحاكم للكوكب .. وهل هناك ضعف وذل يشبه الذل الذي تتمرّغ به السيادة..!!

لا تُفَاوِض

فهذه المفاوضات عار سيدخلك التاريخ من بابه القبيح .. وستصبح يهوذا الأسخريوطي الذي باع شعبه بحفنة من مصالح هزيلة..

لا تُفَاوِض.. فهؤلاء لا يريدون السلام ..

وسلامهم الإبراهيمي مسرحية .. ودعوتهم لك فقط لتلوث أصابعك بدمنا وتضع بصمتك على إتفاقية لذبح المقاومة الشريفة، التي تُذهل العالم ببطولاتها وبالملاحم التي تسطّرها في الميدان، لتحمي أرض الجنوب التي يحاول السفاح قضمها .. بموافقة من تعتقد أنه صديقك ..!!

وكيف يكون صديقاً وهو الذي يعلن أن مساحة إسرائيل صغيرة وسيعمل على توسيعها ..!!

لا تُفاوِض من يغرز أظفاره باللحم الغض لأطفال الجنوب والبقاع، ويمزق أوصالهم .. ولا تثق بمن يقدمك بسخاء على طبق من ذهب لمن يريد ابتلاع وطنك ..

ولا تسامِح الجزار الذي يسمنِّك للذبح ..فوجودك في هذه المفاوضات سيلوث تاريخك وينهي عهدك ويشعل فتنة نارها لن تنطفىء ..إلا بانطفاء لبنان وزواله..

لا تغرز خنجرك في ظهر من يحميك ويحمي وجود لبنان بروحه ودمه..

ولا تؤكِّد ما يصرِّح به العدو بأن المقاومة هي العدو المشترك لإسرائيل والدولة اللبنانية ..

وليتك نفيت هذه الإدِّعاءات؟؟؟

لا تصالح .. فبيننا ثأر كل الشهداء الأبرار .. لا بل ثأر كل العرب..

فلا تصافح .. فالمصافحة اعتراف ..

وهذا الإعتراف سيكون اللعنة التي تلاحقك وتلاحق سلالتك من بعدك .. ستكون ملعونا على مر الزمن وسيذكرك التاريخ كرمز للخيانة والخذلان والتخلي ..

لا تصالح قالها الشاعر العظيم أمل دنقل، منذ عقود طويلة، محذراً العرب من خطورة السلام الكاذب..ومن الفخ الذي

نصبوه للسادات والعرب..

وكل من صافح وصالح وسامح..

فاذهب أنّى شئت إلّا إلى ذلك المكان الذي يدعونك إليه لتصافح عدوّنا وعدو الإنسانية..

إذهب إلى أي مكان لتحرير أرضك وحماية أهلك وخلاص لبنان ..

إتجه شرقاً .. وصافح اليد المباركة التي تقدم الخير للبنان وشعبه ..اليد الصادقة التي أشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في مفاوضاتها مع السفاح الأمريكي لتمنع الموت عنا ..

توجه نحو درّة هذا الشرق، نحو إيران سيدة هذا الشرق .. فلها المستقبل ولها النصر ..ونحن شعبك سنكون خلفك وستكون أيقونتنا التي نفتخر بها ..توجه نحو إيران المؤمنة التي تقاتل عن كل المستضعفين وتغسل عار العرب .. إيران التي رفعت راية فلسطين وجعلت أولى أولوياتها تحرير القدس وحماية مقدساتنا التي ينتهكها العدو ويدنِّس كل رموزنا الدينية المسيحية والإسلامية. ..

إذهب إلى جنوبٍ أنت منه ،إلى أرض أجدادك لتحيِّي المقاومة التي تدافع عن لبناننا، وتمنع تقدٌم الصهيوني في أرضنا، وادعم المقاومين وبارك بطولاتهم، وامسح دموع أمّهات الشهداء الصابرات اللواتي يغرسن فلذات أكبادهنّ في تراب الجنوب لتزهر النصر والفخر..

إذهب أنّى شئت إلا إلى المكان الذي أراده إبليس أمريكا ..حيث نصبوا لك فخّهم ..أي مكان ما عدا كهف السلام المذِّل ،ولا تكرر مأساة السادات ..وياسر عرفات ولا تكن نسخة أُخرى من محمود عباس،

واعتبر من الماضي القريب وما جلبته تلك المعاهدات من بلاء للعرب..

فلا تُفَاوِض ..لا تُصافِح ..لا تُصَالِح ..

فنحن شعبك لن نسامِح، وسنظل نردد ما قاله الرائع الأبنودي :

ملعون أبوها الحمامة أُم غصن زَتُونْ

معمولة لاجل الضحايا يصدّقوا الجلّاد..

فلا تصدِّق الجلاد

ولا تُراهن على دبلوماسيتهم المخادعة ولا على قرارات الهيئات الدولية فهذا العالم تحكمه القوّة لا القوانين، وهذا الغرب الإستعماري يحتقر الضعفاء ..ولا تتوقّع الخير من قراراتهم المنحازة للعدو ..فحق فلسطين تائه في أروقة مجلس الأمن منذ ثمانية عقود..

المفاوضات ليست مساراً لإنهاء الحرب كما تظٌن، بل نهاية وطن ..وازدهار لبنان لا يكون بالإرتماء في حضن القاتل، وفي نزع سلاح من يقاومه.. نحن في حربٍ شرسة .. حرب الحق في وجه الباطل ..هي حربنا يا فخامة الرئيس وليست حرب ( الآخرين)

واستعادة الدولة تكون بالعودة إلى المقولة الذهبية .. شعب ،جيش، مقاومة ..

هكذا نحمي أرضنا وشعبنا من المشروع التلمودي ..

لا تُفاوِض .. ولا تُصافِح

فمن سيفاوض ويفرض شروطه هو دم الشهداء ..وسواعد أبطالنا..

من سيفاوض هو السلاح الذي تريدون نزعه..

فلا صوت يعلو على صوت البندقية ..ولا سلام بين السيف والرقبة..

نحن أهل الأرض ولسنا (آخرين )

وهذه الأرض لا تتسع لهويتين إمّا نحن أو نحن ..

نحن من أرتوت هذه الأرض بدمائنا

نحن الراسخون فيها كشجر الأرز..

الثابتون كشجر الزيتون...

نحن الباقون وهم العابرون ..

ولنا الماضي والحاضر والغد المشرِق بشمس الحرية ..

هذه الحرب ستنتهي، وسننقش بحروف من ذهب على بوابة الجنوب:

إخلع نعليك فأنت في الأرض المقدسة أرض الجنوب ..بوابة الله المؤزّرة بالنصر ..

الأرض التي لا يطأها إلا الشرفاء الأطهار وترابها مجبول بدماء الشهداء ودموع الأمّهات ..وأنفاس سيد الشهداء تسري في هوائها، وصدى كلماته تردده الجبال والوديان .. هيهات منا الذلة..

هو الجنوب الذي يحترف المقاومة، وينسج المجد للبنان .. ويحكي للزمان حكاية شعب مقاوم .. كربلائي الهوى حسيني العقيدة.. مسيحي الفداء..

فلا تُصافِح ولا تسامِح ..وبيننا وبينهم الأيام والليالي والميدان ..

*هيام وهبي*