كشفت دراسة علمية حديثة عن مجموعة من الجينات الأساسية التي تتحكم في عملية تجديد الأنسجة، مما يفتح الباب أمام إمكانية تحفيز إعادة نمو الأطراف لدى البشر في المستقبل.
واعتمدت الدراسة على مقارنة بيولوجية بين عدة كائنات حية تمتلك قدرات متفاوتة على التجدد، حيث تم تحديد مسارات جينية مشتركة يمكن أن تشكل أساسا لتطوير علاجات جينية متقدمة.
دراسة متعددة الأنواع تكشف الجي

الجينات المشتركة
أجرى الباحثون دراسة مقارنة على ثلاثة أنواع مختلفة من الكائنات: سمندل الأكسولوتل، الفئران، وأسماك الزرد. وأظهرت النتائج وجود برامج جينية موحدة تتحكم في عملية التجديد لدى هذه الكائنات، رغم اختلافها الكبير.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الجينات تعمل بطريقة متشابهة عبر الأنواع، ما يعزز فرضية إمكانية تطبيق هذه الآليات على البشر في المستقبل.
أهمية الاكتشاف في ظل ارتفاع حالات البتر
وفقا لبيانات عالمية، يتم تسجيل أكثر من مليون حالة بتر سنويًا نتيجة أمراض مثل السكري، والإصابات، والسرطان، والعدوى. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تقدم السكان في العمر وزيادة انتشار الأمراض المزمنة.
لذلك، يسعى العلماء إلى تطوير حلول تتجاوز الأطراف الصناعية، بهدف استعادة الوظائف الحسية والحركية الطبيعية.
جينات SP ودورها في تجديد الأنسجة
ركزت الدراسة على مجموعة من الجينات تُعرف باسم "SP"، والتي تلعب دورا محوريا في عملية التجديد. وقد تبين أن هذه الجينات موجودة لدى الأنواع الثلاثة وتؤدي وظائف متشابهة.
وتحديدا، تنتج طبقة الجلد المتجددة جينين رئيسيين هما SP6 وSP8، وهما ضروريان لتحفيز نمو الأنسجة والعظام.
قدرات مذهلة لدى الكائنات المدروسة
تم اختيار الكائنات الثلاثة نظرا لقدراتها المختلفة في التجديد:
الأكسولوتل: قادر على إعادة نمو أطراف كاملة، إضافة إلى أجزاء من القلب والدماغ والحبل الشوكي.
أسماك الزرد: يمكنها تجديد الزعانف وأعضاء متعددة مثل القلب والكلى والدماغ.
الفئران: تمتلك قدرة محدودة على إعادة نمو أطراف الأصابع.
كما أن البشر لديهم قدرة جزئية مشابهة، حيث يمكن لأطراف الأصابع أن تنمو مجددًا في حالات معينة.
تجربة تعديل الجينات باستخدام CRISPR
في تجربة عملية، استخدم الباحثون تقنية تعديل الجينات CRISPR لإزالة الجين SP8 من الأكسولوتل، ما أدى إلى فشل في إعادة نمو العظام بشكل طبيعي. كما أظهرت الفئران التي تفتقر إلى الجينين SP6 وSP8 نتائج مشابهة.
تطوير علاج جيني تجريبي
بناءً على هذه النتائج، طور العلماء علاجا جينيا يعتمد على إدخال جزيء يُعرف باسم FGF8، وهو مرتبط بنشاط الجين SP8، بهدف تحفيز نمو العظام.
وقد أظهر هذا العلاج قدرة جزئية على استعادة عملية التجديد لدى الفئران، حتى في غياب الجينات الأصلية.
هل يمكن تطبيق ذلك على البشر؟
رغم أن البشر لا يمتلكون حاليا نفس القدرة على التجدد، تشير النتائج إلى إمكانية محاكاة هذه المسارات الجينية مستقبلا.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة أولى نحو تطوير علاجات جينية قد تساعد يومًا ما في إعادة نمو الأطراف البشرية.
الحاجة إلى مزيد من الأبحاث
لا تزال هذه النتائج في مراحلها الأولية، ويتطلب تطبيقها على البشر مزيدا من الدراسات والتجارب السريرية.
ويؤكد العلماء أن الحل النهائي قد يتطلب دمج عدة تقنيات، مثل الهندسة الحيوية والعلاج بالخلايا الجذعية، إلى جانب العلاج الجيني.
التعاون العلمي مفتاح التقدم
أبرزت الدراسة أهمية التعاون بين مجالات علمية مختلفة، حيث ساهم العمل المشترك بين مختبرات متعددة في تحقيق هذا التقدم.
ويرى الباحثون أن هذا النهج التكاملي سيكون ضروريا لتسريع تطوير علاجات فعالة في مجال الطب التجديدي.