اكتشاف الأسباب الجينية الكامنة وراء الغثيان والقيء أثناء الحمل
دراسات و أبحاث
اكتشاف الأسباب الجينية الكامنة وراء الغثيان والقيء أثناء الحمل
23 نيسان 2026 , 12:29 م

كشفت دراسة علمية حديثة عن الأسباب الجينية الكامنة وراء الغثيان والقيء أثناء الحمل ، خاصة الحالات الشديدة التي تتطلب تدخلاً طبياً، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم هذه الحالة الشائعة بين النساء.

تحليل جيني واسع النطاق

الغثيان أثناء الحمل ( مصدر الصورة: Unsplash )

أجرى فريق دولي من العلماء بقيادة الباحثة مارلينا فايزو تحليلاً جينياً شاملاً شمل بيانات أكثر من 430 ألف امرأة. وقارن الباحثون بين نحو 11 ألف حالة تعاني من فرط القيء الحملي وأكثر من 420 ألف امرأة مررن بحمل طبيعي دون مضاعفات مماثلة.

شملت العينة مشاركات من خلفيات عرقية متعددة، حيث غلبت الأصول الأوروبية، إضافة إلى مشاركات من أصول آسيوية وأفريقية وأمريكية لاتينية، مما يعزز دقة النتائج وتنوعها.

10 جينات مرتبطة بالحالة

أظهرت النتائج وجود 10 جينات مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بفرط القيء الحملي، وهو شكل حاد من الغثيان يمنع المرأة من تناول الطعام أو الشراب بشكل طبيعي وقد يستدعي دخول المستشفى.

وكان أبرز هذه الجينات هو جين GDF15، الذي أظهر ارتباطاً قوياً بالحالة عبر مختلف المجموعات السكانية. ويُعد هذا الاكتشاف دليلاً قوياً على وجود علاقة سببية بين هذا الجين والإصابة بالمرض. كما أن بعض الطفرات النادرة فيه قد ترفع خطر الإصابة بمقدار يصل إلى 10 أضعاف.

ارتباطات جديدة مع أمراض أخرى

للمرة الأولى، ربطت الدراسة أيضاً بين فرط القيء الحملي وجين TCF7L2، المعروف بكونه أحد أبرز العوامل الوراثية المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني.

كما تم رصد جينات أخرى مرتبطة بوظائف مثل الذاكرة والتعلم وتنظيم الشهية، مما يشير إلى أن الحالة قد تكون أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.

نفي العلاقة مع الهرمونات التقليدية

خلافاً للاعتقاد السائد، لم تجد الدراسة أي ارتباط مباشر بين الحالة وهرموني الحمل المعروفين: هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية (HCG) والإستروجين.

ووصف أحد المتخصصين في هذا المجال الدراسة بأنها عالية الجودة، مؤكداً أنها قد تحسم الجدل الطويل حول دور هذه الهرمونات في التسبب بالغثيان أثناء الحمل.

آفاق علاجية جديدة

يخطط فريق البحث لإجراء تجارب سريرية باستخدام دواء الميتفورمين، الذي يُستخدم عادة لعلاج السكري، وذلك لدراسة قدرته على تعديل مستويات جين GDF15 وتقليل الحساسية له قبل حدوث الحمل، مما قد يسهم في الوقاية من الحالة.

تشير هذه الدراسة إلى تحول مهم في فهم أسباب الغثيان الشديد أثناء الحمل، حيث تنتقل النظرة من التفسيرات الهرمونية إلى العوامل الجينية، مما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر فعالية في المستقبل.

المصدر: مجلة Nature Genetics