أظهرت دراسة علمية حديثة أن التغيرات في أنسجة الجهاز الهضمي قد تكون مؤشرا مبكرا على خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية، مثل الخرف. ويعني ذلك أن اختبارا طبيا روتينيا مثل خزعة الأمعاء قد يساعد في التنبؤ بالمرض قبل ظهور الأعراض بسنوات.

نتائج دراسة جامعة أبردين
توصل باحثون من جامعة أبردين في اسكتلندا إلى نتائج مهمة في مجال التشخيص المبكر. ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Gastroenterology، يمكن لخزعة الأمعاء الكشف عن خطر الإصابة بعدة أمراض، منها:
الخرف
مرض الزهايمر
مرض باركنسون
التصلب الجانبي الضموري
وذلك قبل سنوات من ظهور الأعراض العصبية الأولى.
تفاصيل الدراسة والمنهجية
قام العلماء بتحليل عينات محفوظة من خزعات الجهاز الهضمي لـ196 شخصا تجاوزت أعمارهم 60 عاما.
وعند أخذ العينات، لم يكن لدى المشاركين أي تشخيص لأمراض عصبية، لكنهم كانوا يعانون من مشكلات هضمية غير مفسرة.
تمت متابعة هؤلاء الأشخاص لمدة تراوحت بين 13 و15 عاما، بهدف رصد تطور أي أمراض عصبية لديهم لاحقا.
دور البروتينات في التنبؤ بالمرض
ركز الباحثون على ثلاثة بروتينات رئيسية مرتبطة بالأمراض العصبية:
TDP-43
بروتين تاو
ألفا-سينوكلين
وأظهرت النتائج أن نحو 60% من الحالات شهدت خللا في طيّ هذه البروتينات داخل الأمعاء.
كما تبين أن الأشخاص الذين ظهرت لديهم هذه التغيرات كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف أو مرض باركنسون مقارنة بغيرهم.
دقة التنبؤ قبل سنوات من الأعراض
أظهر المؤشر الحيوي المستخدم في الدراسة قدرة تنبؤية تتجاوز 80%، ما يعزز من أهميته كأداة للكشف المبكر.
واللافت أن هذه التغيرات المرضية ظهرت في المتوسط قبل حوالي 7 سنوات من بداية الأعراض الفعلية، وهو ما يمنح فرصة كبيرة للتدخل المبكر.
آفاق جديدة للعلاج والوقاية
أوضحت الباحثة جينا غريغوري، أستاذة علم الأمراض السريرية، أن النتائج تقدم دليلًا واضحًا على أن التغيرات البروتينية المرتبطة بالأمراض العصبية قد تبدأ في الأمعاء قبل وقت طويل مما كان يُعتقد سابقا.
وأضافت أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقا جديدة لتطوير طرق التشخيص المبكر والعلاج الوقائي.
هل أصبح التطبيق قريبا؟
رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن اعتماد هذا الأسلوب في الممارسة الطبية اليومية يتطلب مزيدا من الدراسات للتأكد من دقته وفعاليته على نطاق أوسع.