يغطي الأسفلت مساحات واسعة من المدن حول العالم، من الطرق إلى مواقف السيارات. وفي مدن مثل فينيكس، يشكل الغطاء الإسفلتي نسبة كبيرة من المساحات الحضرية، مما يجعله عنصرا أساسيا في البيئة اليومية.

تأثيرات بيئية تتجاوز الحرارة
من المعروف أن الأسفلت يساهم في ظاهرة "الجزيرة الحرارية الحضرية"، حيث يمتص الحرارة نهارا ويطلقها ليلا، مما يزيد من استهلاك الطاقة في المدن.
لكن وفقا للباحثين في جامعة ولاية أريزونا، فإن التأثير الصحي للأسفلت لا يقل أهمية عن تأثيره البيئي.
أبخرة الأسفلت ومخاطرها الصحية
توضح الباحثة إلهام فيني أن مادة البيتومين، وهي المكون الأساسي للأسفلت، تطلق مركبات عضوية متطايرة يمكن أن تؤثر على الصحة.
هذه الأبخرة:
تزداد في الأيام الحارة والمشمسة
قد تسبب الدوخة وصعوبة التنفس على المدى القصير
قد ترفع خطر الإصابة بسرطان الرئة على المدى الطويل
وتُعد هذه المخاطر أكثر وضوحا لدى عمال الطرق الذين يتعرضون لها بشكل مباشر.
جسيمات دقيقة وتأثيرات خطيرة
أظهرت دراسات منشورة في مجلتي Journal of Hazardous Materials وScience of the Total Environment أن هذه المركبات تتحول بعد غروب الشمس إلى جسيمات دقيقة جدا، ما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء.
الأسفلت القديم أكثر خطورة
مع مرور الوقت، يصبح الأسفلت أكثر خطورة، إذ يطلق أنواعا أكثر سمّية من المركبات العضوية نتيجة تعرضه للشمس والحرارة.
وقد تتمكن هذه المركبات الصغيرة من التسلل إلى:
الأوعية الدموية
الأعضاء الحيوية
كما تشير النماذج العلمية إلى احتمال تسببها في أضرار عصبية، خاصة لدى كبار السن والنساء.
الحرارة تزيد من المشكلة
تؤكد الدراسات أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة انبعاث هذه المركبات، ما يجعل المدن الحارة أكثر عرضة لهذه المخاطر.
حلول مبتكرة لتقليل الأضرار
يعمل الباحثون بالتعاون مع مايو كلينك على دراسة تأثير هذه الانبعاثات على الجهاز التنفسي، بهدف تطوير معايير حماية أفضل.
كما يجري تطوير أنواع جديدة من الأسفلت باستخدام الطحالب، بالتعاون مع بيتر لامرز، حيث تساعد هذه التقنية في تقليل سمّية الانبعاثات بشكل كبير.
الطحالب تقلل السمية بشكل كبير
أظهرت دراسة في مجلة Clean Technologies and Environmental Policy أن إضافة الطحالب إلى الأسفلت لا تقلل كمية الانبعاثات فقط، بل تخفض سميتها بنحو 100 مرة.
كما قد تساهم هذه التقنية في إطالة عمر الطرق وتقليل تكاليف الصيانة.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
رغم هذه النتائج، لا يزال العلماء بحاجة إلى تحديد المستويات الآمنة من التعرض لهذه المركبات، خاصة أن انبعاثات الأسفلت غالبًا لا تُؤخذ في الاعتبار عند تقييم جودة الهواء.
الأسفلت ليس مجرد مادة للبناء، بل عنصر بيئي قد يحمل مخاطر صحية خفية، خصوصا في المدن الحارة. ومع تزايد الاهتمام العلمي، قد تسهم الابتكارات الجديدة في جعل الطرق أكثر أمانا للإنسان والبيئة.