كشف باحثون من جامعة براون وBrown University Health عن اكتشاف مهم قد يغير طرق علاج الورم الأرومي الدبقي ، وهو أكثر أنواع سرطان الدماغ شيوعا وعدوانية لدى البالغين.
من هم "المرضى الاستثنائيون"؟
ركزت الدراسة على فئة نادرة من المرضى يُعرفون باسم "المستجيبين الاستثنائيين"، وهم أشخاص أظهرت أورامهم استجابة غير عادية للعلاج، ما مكنهم من العيش لفترات أطول من المتوقع.
ومن خلال تحليل حالاتهم، تمكن الباحثون من تحديد عامل جزيئي قد يكون مفتاح هذا التحسن.
جزيء miR-181d ودوره المزدوج

توصلت الدراسة، المنشورة في مجلة iScience، إلى أن جزيء miR-181d يلعب دورا محوريا في:
إضعاف الورم السرطاني
تعزيز استجابة الجهاز المناعي
وقد لوحظ أن المرضى الذين تحتوي أورامهم على مستويات مرتفعة من هذا الجزيء يحققون نتائج علاجية أفضل.
كيف يجعل الجزيء الورم أكثر ضعفا؟
تعتمد العلاجات التقليدية مثل الإشعاع والعلاج الكيميائي على إتلاف الحمض النووي للخلايا السرطانية. لكن هذه الخلايا غالبا ما تتمكن من إصلاح نفسها.
هنا يأتي دور miR-181d، حيث يقوم بتثبيط بروتين RAD51، وهو عنصر أساسي تستخدمه الخلايا السرطانية لإصلاح تلف الحمض النووي.
وبدون هذا البروتين، تصبح الخلايا السرطانية أكثر عرضة للتدمير.
تعزيز الذاكرة المناعية ضد السرطان
إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج أن miR-181d يساعد في "تنشيط" الجهاز المناعي لمهاجمة الورم.
وفي نماذج تجريبية، أدى إدخال هذا الجزيء قبل العلاج الإشعاعي إلى:
تقليص حجم الأورام
تدريب الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها لاحقا
وهذا ما يُعرف بـ"الذاكرة المناعية"، وهي عنصر مهم في منع عودة السرطان.
آفاق علاجية جديدة
أكد الباحث جاي هو أن هذا الاكتشاف قد يساعد في جعل الأورام أكثر حساسية للعلاج، مما يزيد من فرص بقاء المرضى على قيد الحياة لفترات أطول.
كما أشار الباحث كلارك تشين إلى أن miR-181d قد يكون مفتاحا لتحسين نتائج العلاج لدى جميع المرضى، وليس فقط الحالات النادرة.
الخطوة القادمة: تجارب سريرية
يعمل الباحثون حاليا على تطوير تجربة سريرية تهدف إلى إدخال جزيء miR-181d مباشرة إلى الورم أثناء الجراحة، لتعزيز استجابة الجسم ومقاومة المرض على المدى الطويل.
يمثل هذا الاكتشاف خطوة واعدة في علاج أحد أخطر أنواع السرطان، حيث يجمع بين إضعاف الورم وتعزيز المناعة، مما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الأكثر فعالية.