كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين العيوب الخِلقية في القلب وسلوك الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تبين أن الأطفال الذين يعانون من حالات قلبية شديدة أو حرجة يكونون أكثر عرضة لمشكلات في التركيز وصعوبات في التواصل مع أقرانهم.
انتشار عيوب القلب الخِلقية عالميا

تُعد عيوب القلب الخِلقية من الحالات الشائعة نسبيًا، إذ تصيب نحو 1% من حديثي الولادة حول العالم. وقد أثبتت أبحاث سابقة أن الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين المصابين بهذه العيوب تظهر لديهم أعراض مرتبطة باضطرابات طيف التوحد بشكل أكبر مقارنة بغيرهم.
تفاصيل الدراسة والمنهجية
أجرى باحثون من المملكة المتحدة دراسة شملت 56 طفلا تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، كانوا قد شاركوا سابقا في مشروع متخصص بتصوير عيوب القلب الخِلقية خلال الفترة من 2014 إلى 2020، تحت إشراف خبراء من كلية كينغز في لندن.
وقارن الباحثون نتائج هؤلاء الأطفال مع مجموعة ضابطة تضم 215 طفلا يتمتعون بصحة جيدة.
كما طُلب من أولياء الأمور تعبئة خمسة استبيانات مختلفة لتقييم السلوك العام للأطفال، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى وجود مشكلات سلوكية أكثر حدة.
أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن الأطفال المصابين بعيوب القلب الخِلقية كانوا أكثر عرضة للإصابة بـ:
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
صعوبات في التفاعل مع الأقران
مشكلات في التركيز والانتباه
وقد استمرت هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الجنس، وعمر الحمل عند الولادة، ومستوى المعيشة في منطقة السكن.
أسباب محتملة للمشكلات السلوكية
يرى الباحثون أن هذه التحديات قد تعود إلى ضعف قدرة الأطفال المصابين على:
فهم تعابير الوجه
استيعاب المعتقدات أو النوايا لدى الآخرين
وهي مهارات أساسية لتكوين علاقات اجتماعية ناجحة.
أهمية المتابعة والتدخل المبكر
أكد الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على ضرورة المتابعة المنتظمة لسلوك الأطفال المصابين بعيوب القلب الخِلقية في سن مبكرة، بهدف:
اكتشاف أي اضطرابات سلوكية في وقت مبكر
تقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب
دور البيئة المنزلية والتعليم
أشارت الدراسة إلى أن توفير بيئة منزلية داعمة ومحفزة، إلى جانب اعتماد التعليم المنزلي عند الحاجة، يمكن أن يساهم في تقليل مخاطر تطور المشكلات السلوكية لدى هؤلاء الأطفال.
توصيات للآباء ومقدمي الرعاية
ينصح الخبراء بما يلي:
مراقبة سلوك الطفل بشكل مستمر
طلب استشارة مختصين عند ملاحظة أي تغيرات
توفير بيئة تعليمية واجتماعية إيجابية في المنزل
دمج الدعم النفسي مع الرعاية الطبية للقلب