صَكُّ الِاسْتِسْلَامِ تَحْتَ مِقْصَلَةِ الْخِيَانَةِ: لُبْنَانُ لَيْسَ لِلْمُسَاوَمَةِ وَالسِّلَاحُ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ!
مقالات
صَكُّ الِاسْتِسْلَامِ تَحْتَ مِقْصَلَةِ الْخِيَانَةِ: لُبْنَانُ لَيْسَ لِلْمُسَاوَمَةِ وَالسِّلَاحُ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ!
موسى عباس
25 نيسان 2026 , 11:02 ص

كتب: موسى عبّاس

لَمْ يَعُدِ الصَّمْتُ مُجَرَّدَ "حِيَادٍ"، بَلْ صَارَ شَرَاكَةً كَامِلَةً فِي الْجَرِيمَةِ. إِنَّ مَا تَحِيكُهُ بَعْضُ رُؤُوسِ السُّلْطَةِ الْيَوْمَ مَعَ أَبْوَاقِ الْإِعْلَامِ الْمَأْجُورِ لَيْسَ "دِبْلُومَاسِيَّةً وَاقِعِيَّةً"، بَلْ هُوَ عَمَلِيَّةُ اغْتِيَالٍ لِمَفْهُومِ الْوَطَنِ، وَطَعْنَةٌ غَادِرَةٌ فِي ظَهْرِ شَعْبٍ يَدْفَعُ دَمَهُ ثَمَناً لِبَقَاءِ الْكِيَانِ.

أوَّلاً: الدُّسْتُورُ الْمَذْبُوحُ عَلَى عَتَبَاتِ السَّفَارَاتِ

إِنَّ أَيَّ حَدِيثٍ عَنْ "تَفَاهُمَاتٍ" أَوْ "تَوَاصُلٍ" مَعَ الْكِيَانِ الصِّهْيَوْنِيِّ هُوَ خِيَانَةٌ عُظْمَى مَوْصُوفَةٌ بِنَصِّ الدُّسْتُورِ وَالْقَانُونِ:

• سُقُوطُ الشَّرْعِيَّةِ: الْفَقْرَةُ "ي" مِنْ مُقَدِّمَةِ الدُّسْتُورِ وَاضِحَةٌ: "لَا شَرْعِيَّةَ لِأَيِّ سُلْطَةٍ تُنَاقِضُ مِيثَاقَ الْعَيْشِ الْمُشْتَرَكِ". وَالِاعْتِرَافُ بِالْعَدُوِّ هُوَ نَسْفٌ لِهَذَا الْمِيثَاقِ، مِمَّا يَجْعَلُ هَذِهِ السُّلْطَةَ "سُلْطَةَ احْتِلَالٍ دَاخِلِيٍّ" فَاقِدَةً لِلْأَهْلِيَّةِ.

• الْجَرِيمَةُ الْجِنَائِيَّةُ: قَانُونُ مُقَاطَعَةِ "إِسْرَائِيلَ" لِعَامِ 1955 لَا يَزَالُ سَارِياً، وَمُخَالَفَتُهُ لَيْسَتْ وِجْهَةَ نَظَرٍ، بَلْ هِيَ جُرْمٌ جَزَائِيٌّ يَسْتَوْجِبُ الْمُلَاحَقَةَ بِتُهْمَةِ الْعَمَالَةِ وَالْأَشْغَالِ الشَّاقَّةِ.

ثانِيَّاً: رِهَانُ "التَّعَبِ" وَسُقُوطُ أَقْنِعَةِ الْأَبْوَاقِ

تُرَاهِنُ السُّلْطَةُ، وَمِنْ خَلْفِهَا طَابُورُ السَّفَارَاتِ الطَّوِيلُ، عَلَى "تَعَبِ" الْبِيئَةِ الْحَاضِنَةِ لِلْمُقَاوَمَةِ. يَظُنُّونَ أَنَّ النُّزُوحَ وَالدَّمَارَ سَيُحَوِّلَانِ الْجَنُوبِيِّينَ وَالْبِقَاعِيِّينَ إِلَى أَدَوَاتٍ لِلضَّغْطِ عَلَى سِلَاحِهِمْ.

إِلَى هَؤُلَاءِ الْوَاهِمِينَ نَقُولُ: إِنَّ "بِيئَةَ الْمُقَاوَمَةِ" لَا تَخْلِطُ بَيْنَ الْأَلَمِ وَالْكَرَامَةِ. لَقَدْ تَعَلَّمَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنَّ "الْأَمَانَ" صَنِيعَةُ السِّلَاحِ لَا الْوُعُودِ الدَّوْلِيَّةِ. هُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ يَعْنِي عَوْدَةَ الْمَجَازِرِ، بَيْنَمَا السِّلَاحُ هُوَ الشَّرْطُ الْوُجُودِيُّ لِلْبَقَاءِ.

ثالثاً: جَيْشٌ مُكَبَّلٌ وَسُلْطَةٌ تَسْتَقْوِي بِالْخَارِجِ

فِي مُفَارَقَةٍ مُخْزِيَةٍ، تَتَبَاكَى هَذِهِ السُّلْطَةُ وَأَحْزَابُهَا عَلَى "سِيَادَةِ الدَّوْلَةِ"، بَيْنَمَا هِيَ أَوَّلُ مَنْ يَخْضَعُ لِلْـ "فِيتُو" الْأَمْرِيكِيِّ الَّذِي يَمْنَعُ تَسْلِيحَ الْجَيْشِ اللَّبْنَانِيِّ بِأَسْلِحَةٍ كَاسِرَةٍ لِلتَّفَوُّقِ الصِّهْيَوْنِيِّ.

• بَدَلَ أَنْ تُطَالِبَ السُّلْطَةُ بِسِلَاحٍ يَحْمِي السَّمَاءَ، نَرَاهَا تَسْتَقْوِي بِحُلَفَاءِ الْكِيَانِ لِتَجْرِيدِ الشَّعْبِ مِنْ أَظَافِرِهِ.

• إِنَّ السُّلْطَةَ الَّتِي تَمْتَنِعُ عَنْ حِمَايَةِ شَعْبِهَا، وَتَكْتَفِي بِإِحْصَاءِ الشُّهَدَاءِ، تَفْقِدُ حَقَّهَا الْأَخْلَاقِيَّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِـ "حَصْرِيَّةِ السِّلَاحِ". فَالسِّلَاحُ الَّذِي لَا يَحْمِي الْأَرْضَ.. هُوَ مُجَرَّدُ زِينَةٍ لِلِاسْتِعْرَاضَاتِ!

رابعاً: فزّاعة "المارينز" وأوهام التدخل الخارجي

يَحلو لبعضِ الغرفِ السَّوداء وأبواقِ الفتنةِ الترويجُ لشائعاتِ الإنزالاتِ الجويَّةِ والتدخلِ البريِّ الأمريكيِّ عند الشواطئِ اللبنانيّةِ لسلبِ السلاحِ.

• الحقيقةُ الثابتةُ: إنَّ هذهِ التهويلاتِ ليستْ إلا فصلاً من فصولِ الْحَرْبِ النَّفْسِيَّةِ البائسةِ، تهدفُ لكسرِ الإرادةِ وتصويرِ الهزيمةِ كقدرٍ محتومٍ.

• إلى الواهمينَ نَقُولُ: مَنْ عَجِزَ عن دُخُولِ قُرانا بالدبابةِ، لن يدخلَها بـ "البروباغندا". وتجاربُ التاريخِ المريرةِ حاضرةٌ في أذهانِ مَنْ جَرَّبُوا دُخُولَ بيروتَ قديماً وعادوا بِتَوابيتِ الخيبةِ،(خاصة تجربة 1982-1983)

خامساً: نَزْعُ السِّلَاحِ هُوَ "فَتِيلُ" الْحَرْبِ الْأَهْلِيَّةِ

لِيَسْمَعْهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ: إِنَّ أَيَّ مُحَاوَلَةٍ لِانْتِزَاعِ سِلَاحِ الْمُقَاوَمَةِ بِالْقُوَّةِ أَوْ عَبْرَ الضُّغُوطِ الدَّوْلِيَّةِ، هِيَ دَعْوَةٌ صَرِيحَةٌ لِـ حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ.

هَذَا السِّلَاحُ لَيْسَ خِيَاراً سِيَاسِيّاً يُمْكِنُ التَّفَاوُضُ عَلَيْهِ فِي فُنْدُقٍ بَيْنَ الْعَوَاصِمِ، بَلْ هُوَ سِلَاحُ الدِّفَاعِ عَنِ الْوُجُودِ. مَنْ يُحَاوِلُ نَزْعَهُ، إِنَّمَا يَفْتَحُ الْبَابَ أَمَامَ الْعَدُوِّ لِابْتِلَاعِ لُبْنَانَ، وَسَيَكُونُ الرَّدُّ فَوْقَ جُثَثِ مَنْ يُحَاوِلُ تَنْفِيذَهُ.

ختاماً : مَا بَعْدَ الْخِيَانَةِ هُوَ الطُّوفَانُ

إِنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي تَسْلُكُهُ هَذِهِ الْجَوْقَةُ الْيَوْمَ يَقُودُ حَتْماً إِلَى تفتيتِ لُبْنَانَ وَدَفْنِ مِيثَاقِهِ الْوَطَنِيِّ.

• التَّطْبِيعُ: خِيَانَةٌ عُظْمَى وَبُطْلَانٌ دُسْتُورِيٌّ.

• الِاسْتِقْوَاءُ بِالْخَارِجِ: عَمَالَةٌ مَوْصُوفَةٌ لِلْعَدُوِّ.

• الْمَسُّ بِسِلَاحِ الْمُقَاوَمَةِ: إِعْلَانُ حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ وَانْتِحَارٌ وَطَنِيٌّ.

بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ دِمَاءُ آلَافِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَسْقُطُوا لِيَرْفَعَ خَائِنٌ يَدَهُ مُصَافِحاً الْقَاتِلَ. اتِّفَاقِيَّةُ الْهُدْنَةِ 1949 هِيَ السَّقْفُ الْوَحِيدُ، وَمَا يَتَخَطَّاهَا هُوَ "الطُّوفَانُ" الَّذِي سَيَجْرِفُ كُلَّ الْعُرُوشِ الْخَاوِيَةِ.

الْأَرْضُ لَنَا.. السِّلَاحُ بِيَدِ أَبْنَائِنَا.. وَالْكَرَامَةُ فَوْقَ كُلِّ دُسْتُورٍ يُكْتَبُ بِحِبْرِ السَّفَارَاتِ.

الأكثر قراءة قوم فوت نام، وصير حْلام..!
قوم فوت نام، وصير حْلام..!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً