مـن يقـود الآخـر.. ترامـب أم نتنياهـو؟!
مقالات
مـن يقـود الآخـر.. ترامـب أم نتنياهـو؟!
عبدالله علي هاشم الذارحي
9 حزيران 2026 , 18:10 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

مع كُـلّ تطور تشهده المنطقة، تتجدد التساؤلات: هل يقود نتنياهو الإدارة الأمريكية نحو خياراته التصعيدية؟ أم أن واشنطن هي من ترسم المسار وتحدّد السقف الذي يتحَرّك تحته كيان العدوّ الصهيوني؟

الخبر الذي نقلته وسائل إعلام أمريكية عن طلب المعتوه ترامب من نتنياهو التراجع عن شن ضربات جديدة ضد إيران أعاد هذا السؤال إلى الواجهة من جديد.

وبينما يعتقد البعض أن نتنياهو بات قادرًا على جَرِّ أمريكا إلى أية مواجهة يريدها، تكشف الوقائع أن العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيدًا من ذلك.

فلا شك أن الصهيونيةَ العالميةَ تمتلكُ نفوذًا واسعًا داخلَ مراكز القرار الأمريكي، واستطاع نتنياهو وغيره التأثير على توجّـهات الإدارات المتعاقبة تجاه إيران وفلسطين وقوى حركات المقاومة.

كما نجح اليهودُ الصهاينةُ مرارًا في تصوير مصالح كيانهم اللقيط على أنها جزء من المصالح الأمريكية في المنطقة.

لكن في المقابل، تبقى أمريكا - بنظر بعض صهاينة العرب - هي القوة الكبرى التي تمتلك القرار الاستراتيجي النهائي.

بالتالي، نجد أن كيان الاحتلال الصهيوني يعتمد على الدعم الأمريكي سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، ولا يستطيعُ خوضَ مواجهة طويلة أَو حربًا إقليمية واسعة دون الغطاء والدعم الأمريكي.

وعليه، يمكنُ فَهْمُ التقارير التي تحدثت عن تدخُّلِ ترامب لمنعِ مزيدٍ من التصعيد ضد إيران، فواشنطن تُدرِكُ أن أيةَ حربٍ واسعةٍ قد تخرُجُ عن السيطرة، وقد تضع المصالح والقواعد الأمريكية في دائرة الاستهداف المباشر، وهو ما تحاول تجنبه في هذه المرحلة.

ما يجري اليومَ يعكسُ علاقة مصالح متبادلة معززة بابتزاز فعّال؛ يسعى فيها نتنياهو إلى دفع واشنطن نحو خدمة المشروع الصهيوني،

بينما تحاول أمريكا توظيف كيان الاحتلال لخدمة استراتيجيتها الأوسع في المنطقة.

وعندما تتعارض الحسابات، يظهر بوضوح أن صاحب القرار النهائي هو الطرف الأقوى والأقدر على تحمل تبعات المواجهة.

واليوم، لا شك أن حالة القلق التي تعيشها واشنطن وكيان الاحتلال معًا، والتردّد في الذهاب نحو مواجهة شاملة، تكشف أن معادلات الردع التي فرضتها قوى الجهاد والمقاومة في المنطقة باتت حاضرة بقوة في حسابات الطرفين، وأن زمنَ الحروب السهلة والقرارات المنفردة قد ولّى إلى غير رجعة، فأمريكا التي لا تُهزم صارت قشة، وكيان الاحتلال المؤقت إلى زوال.

لقد أثبتت الأحداث أن القوة وحدها لا تكفي لفرض الإرادَة، وأن أحرار المقاومة - بفضل الله وبوَحدة الساحات الصُّلبة - غيّروا موازينَ القوى، وأجبروا العدوَّ الصهيوأمريكي على إعادة حساباته مرات ومرات.

والقادم على العدوّ- بقوة الله العظيم - أعظم.