اقتحامات ما يعرف بخراب الهيكل,
مقالات
اقتحامات ما يعرف بخراب الهيكل,"بروفات" نحو فرض وقائع تهويدية جديدة
راسم عبيدات
24 تموز 2026 , 13:10 م

بقلم :- راسم عبيدات

الإقتحامات الواسعة التي قامت بها منظمات ما يعرف بجبل الهيكل على شكل موجات متتالية للمسجد الأقصى،يوم أمس الخميس23/7/2026 م،والتي مهدت لها بعمليات تحريض واسعة على مجموعاتها ومنصاتها الإجتماعية وصفحات تواصلها الإجتماعي،بدعوة كل انصارها واصدقائها واعضائها للمشاركة في إقتحام الأقصى، الصعود لما تسميه بجبل الهيكل ،حيث استبقت ذلك بخطوات تصعيدية في هذا الإتجاه،فقد بادرت "إدارة جبل الهيكل" الى عقد مؤتمر بعنوان" عقد من التحولات الإيجابية على وضع الهيكل"،حضره رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين،ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري،والذي قال بأنه يجب تمكين اليهود من الوصول الى الأقصى بحرية تامة وأداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية علناُ،وإذا لم يتمكنوا من ذلك يجب منع المسلمين من دخول الأقصى،وكذلك كانت هناك رسومات على جدران مصلى باب الرحمة لصورة" المخلص" ،دلالة على السعي لتهويد الأقصى،وأيضاً جرى اخراج المسلمين من مصلى باب الرحمة ومصادرة هوياتهم الشخصية، واستدعائهم للتحقيق.

جماعات الهيكل دعت أنصارها الى تجاوز الأعداد التي حصلت في اقتحامات الأعوام السابقة، عامي2022 و2023،الفي مقتحم لكل عام، وعام 2024 ،3000 ألآلاف مقتحم وعام 2025 ، 4ألآلاف مقتحم وعام 2026 ،4248 مقتحم،رغم أن العدد المطلوب كان أكثر من 5 ألآلاف مقتحم.

الإقتحام الذي تقدمه ما يعرف بوزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مباشرة ومشددة من قوات الاحتلال، تزامناً مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، يمثل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر، ويؤكد أن حكومة الاحتلال توظف الاقتحامات بصورة رسمية لفرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة داخل المسجد الأقصى، بما يستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الاحتلالية عليه.

حجم الحشد من المقتحمين وزراء واعضاء كنيست وحاخامات،وترافق ذلك مع كل المظاهر العسكرية والشرطية،وتشديد الإجراءات على مداخل وبوابات المسجد الأٌقصى،وعدم السماح لمن هم دون سن الثمانين من الدخول للأقصى لأداء الصلاة،يؤكد بأن جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، وإنما عملية منظمة ومدروسة سبقتها حملات تحريض وحشد واسعة قادتها منظمات "الهيكل" بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء كنيست، ورافقتها إجراءات عسكرية غير مسبوقة هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين، وتهيئة الظروف أمام المستعمرين لأداء طقوسهم بحرية كاملة داخل باحات المسجد.

ولعل أخطر ما جرى في اقتحامات الأقصى فيما يعرف بذكرى خراب الهيكل، من اعتداءات على قدسية الأٌقصى،يوم أمس الخميس 23/7/2026،يمكن لنا أن نكثفه في الآتية:-

أدى عشرات المستعمرين طقوس "السجود الملحمي" في أكثر من موقع داخل المسجد، وارتدوا لفائف "التفلين" الخاصة بالصلوات اليهودية، ورددوا الأدعية والترانيم التلمودية بصوت مرتفع، كما رفعوا أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل باحات المسجد وبلدة القدس القديمة، وأدوا الرقصات والغناء الجماعي.

كما شهد الاقتحام مشاركة مباشرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي أدى طقوساً تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، إلى جانب عضو الكنيست عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات "الهيكل"، الذين تعمدوا أداء الصلوات والطقوس التهويدية داخل باحات المسجد والدعوة بصورة علنية إلى تغيير الوضع القائم فيه.

ومن أخطر المظاهر التي شهدها الاقتحام قيام الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، بعرض حجارة جرى إحضارها من مستوطنة "حفعات غلعاد" في شمال الضفة الغربية، والادعاء بأنها خُصصت لبناء ما يسمى "الهيكل"، ومن بينها حجر زُعم أنه "حجر من السماء"، في محاولة رمزية تحمل رسائل سياسية ودينية خطيرة تتجاوز مجرد الاستفزاز، وتندرج ضمن حملات الترويج العملي لمشاريع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.

وفي سابقة خطيرة منذ احتلال القدس عام 1967، نصبت شرطة الاحتلال مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستعمرين خلال الاقتحام، في خطوة اعتبرت محاولة عملية لقضم أجزاء من الباحات الشرقية وتكريس وجود دائم فيها، بما يشكل امتداداً لمخططات فرض التقسيم المكاني داخل المسجد.

وترافقت هذه الانتهاكات مع إجراءات إسرائيلية مشددة استهدفت المصلين المسلمين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، حيث منعت قوات الاحتلال غالبية موظفي الأوقاف من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، كما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستعمرين منذ مساء أمس، بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة" التي دعت إليها منظمات "الهيكل".

كما فرضت شرطة الاحتلال قيوداً عمرية تعسفية على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين من دخول المسجد، قبل أن ترفع السن لاحقاً إلى ثمانين عاماً، وأبلغت العديد من المصلين بأن "اليوم مخصص لليهود" وطالبتهم بمغادرة المكان، وفي الوقت ذاته، انتشر المئات من عناصر شرطة الاحتلال داخل المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة وبواباتها، في الوقت الذي وفرت فيه الحماية الكاملة للمستعمرين.

نحن ندرك تماماً بأن حالة الضعف والتراخي العربي والإسلامي،وبقاء المواقف العربية والإسلامية ضعيفة،ولا ترتقي الى حجم المخاطر المحدقة بالأقصى،وبقاء المواقف العربية والإٍسلامية في الإطار اللفظي والكلامي،وغياب أي مواقف وخطوات عملية،والعجز الكامل للمجتمع الدولي،"وبهتان مواقف العديد من الدول العربية المتساوقة مع مواقف غريبة وشاذة بالقول،بأنه لا مانع من أن يتحول المسجد الأقصى الى مركز سياحي وديني متعدد العبادات،يوفر أرضية خصبة لتماهي تلك الجماعات المتطرفة،ليس في إقتحاماتها للأقصى،بل في سعيها لفرض وقائع تهويدية فيه.

واذا ما استمرت المواقف العربية والإسلامية باهتة و"مائعة"،ومحافظة على الإسطوانة المشروخة،نشجب وندين ونستنكر ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته،دون ان يتحملوا هم مسؤولياتهم، فالأقصى سيكون مصيره كمصير الحرم الإبراهيمي الشريف،والذي بات تحت السيطرة الإسرائيلية شبه الكاملة.

وأن أقول وأمري الى الله،في ظل حالة الإنهيار والعجز العربي والإسلامي،فأعتقد انه حتى نهاية العام،سيكون قد جرى الإستيلاء على المنطقة الشرقية من الأقصى،وبدء العمل على إقامة كنيس فيها،بالقرب من مصلى باب الرحمة،وكذلك سيجري إستبدال الإشراف الإداري على الأقصى،وسحب تلك الصلاحية من دائرة الأوقاف الإسلامية،ويجري شطب الوصاية الأردنية.

فلسطين – القدس المحتلة

24/7/2026

[email protected]